Contact Us
Ektisadi.com
صحة وغذاء

تقنيات تعديل الجينات تفتح آفاقاً جديدة لعلاج الأمراض الوراثية

21 أكتوبر 2026 | 09:04 م
AI-generated illustration of a DNA double helix undergoing precise gene editing in a biotechnology laboratory, symbolizing advances in treatments for inherited genetic diseases.

تحرير: مجد حيدر

تفتح التطورات في تقنيات تعديل الجينات آفاقاً جديدة لعلاج بعض الأمراض الوراثية، مع إحراز تقدم في التجارب السريرية الهادفة إلى تصحيح الطفرات الجينية المسببة للمرض، رغم استمرار التحديات الطبية والمالية التي تواجه وصول هذه العلاجات إلى المرضى.

وبحسب تقرير نشرته مجلة «بلومبيرغ بيزنس ويك»، تعمل شركة «بيم ثيرابيوتكس» الأميركية على تطوير علاج يعتمد على تقنية تعديل القواعد الجينية، بهدف تصحيح الطفرة المرتبطة بنقص بروتين «ألفا-1 أنتي تريبسين»، وهو اضطراب وراثي قد يؤدي إلى تلف الرئتين والكبد.

وتسمح تقنية تعديل القواعد بإجراء تغييرات دقيقة في الحمض النووي من دون قطع شريطيه بالكامل، بخلاف بعض الأساليب التقليدية المعتمدة على تقنية «كريسبر».

وأظهرت تجربة سريرية مستمرة شملت 29 متطوعاً نتائج أولية مشجعة، إذ أعلنت الشركة في أيلول أن مستويات البروتين ارتفعت إلى النطاق الطبيعي لدى جميع المشاركين، من دون تسجيل آثار جانبية ضارة خلال فترة متابعة وصلت إلى 18 شهراً.

لكن هذه النتائج لا تثبت بعد أن العلاج سيمنع أمراض الرئة والكبد على المدى الطويل، أو أن التعديلات الجينية ستبقى آمنة وفعالة بصورة دائمة.

وتستهدف الشركة الحصول على موافقة الجهات التنظيمية لعلاج «ألفا-1» بعد إجراء دراسة إضافية تشمل نحو 50 مشاركاً، مع احتمال طرح العلاج في الأسواق قرابة عام 2029 إذا سارت التجارب وفق الخطط الموضوعة.

ويُعد هذا المرض من الحالات المناسبة لاختبار تعديل الجينات، نظراً إلى ارتباطه بطفرة محددة وإمكانية إيصال العلاج إلى خلايا الكبد، التي تُعد من الأعضاء الأكثر قابلية للاستهداف بالتقنيات المتاحة حالياً.

وتعمل الشركة أيضاً على تطوير علاجات لأمراض وراثية أخرى، منها فقر الدم المنجلي وبعض اضطرابات تخزين الغليكوجين وبيلة الفينيل كيتون.

وأشار التقرير إلى وجود أربع مقاربات رئيسية في مجال العلاج الجيني، تشمل إضافة الجينات، والتعديل التقليدي باستخدام «كريسبر»، وتعديل القواعد الجينية، والتعديل الجيني المتقدم المعروف باسم «برايم إيديتينغ».

ورغم التقدم العلمي، لا تزال قدرة هذه التقنيات على الوصول إلى مختلف أعضاء الجسم محدودة، كما أن احتمال حدوث استجابات مناعية أو تعديلات غير مقصودة في الحمض النووي يتطلب متابعة دقيقة لسنوات.

وفي مجال فقر الدم المنجلي، أصبح علاج «كاسجيفي»، الذي طورته «كريسبر ثيرابيوتكس» ورخّصته لشركة «فيرتكس»، من أوائل التطبيقات التجارية لتعديل الجينات باستخدام «كريسبر».

ويعتمد العلاج على تعديل الخلايا الجذعية للمريض خارج الجسم ثم إعادتها إليه، لكنه يتطلب إجراءات طبية مكثفة، بينها العلاج الكيميائي، ما يجعل استخدامه معقداً ومكلفاً.

وتصل تكلفة بعض العلاجات الجينية إلى ما بين مليوني وثلاثة ملايين دولار للمريض الواحد، وهو ما يثير تساؤلات بشأن قدرة شركات التأمين والأنظمة الصحية على تغطيتها.

ونقل التقرير عن أطباء وباحثين أن العلاجات التي تُعطى مرة واحدة قد توفر تكاليف الرعاية الطبية الممتدة على سنوات، لكن إثبات هذا الوفر يتطلب بيانات طويلة الأجل عن نتائج المرضى.

كما تواجه الشركات المطورة ضغوطاً مالية بسبب ارتفاع تكاليف البحث والتجارب والتصنيع، إلى جانب محدودية أعداد المرضى المؤهلين لبعض العلاجات.

وتمتلك «بيم ثيرابيوتكس» نحو 1.2 مليار دولار من السيولة، تتوقع استخدامها خلال السنوات الثلاث المقبلة لتطوير برامجها العلاجية، فيما تقرّ الشركة بأن أسعار علاجاتها الأولى قد تصل إلى ملايين الدولارات.

ويرى باحثون أن مستقبل القطاع يعتمد على تطوير وسائل أكثر أماناً وأقل تكلفة لإيصال أدوات تعديل الجينات إلى الخلايا، بما يسمح بتوسيع نطاق الأمراض التي يمكن علاجها.

ورغم النتائج الواعدة، يؤكد المختصون أن إثبات السلامة والفعالية الدائمة، إلى جانب خفض الأسعار وتحسين الوصول إلى العلاج، سيبقى شرطاً أساسياً لتحويل هذه التقنيات من إنجازات تجريبية إلى خيارات علاجية متاحة على نطاق أوسع.