ارتفاع التضخم الأميركي يزيد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لرفع الفائدة

تحرير: مجد حيدر
أعاد تسارع التضخم في الولايات المتحدة خلال أيلول الماضي الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في وقت يواجه فيه صانعو السياسة النقدية قراراً صعباً بشأن توقيت رفع أسعار الفائدة مجدداً.
وبحسب افتتاحية نشرتها هيئة تحرير بلومبيرغ، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% خلال أيلول، مسجلاً أسرع زيادة شهرية في خمسة أشهر، فيما تسارع معدل التضخم السنوي إلى 3.7%، مقارنة بـ3.4% في آب.
كما ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، إلى 2.6% على أساس سنوي، مقابل 2.4% في الشهر السابق.
وتشير هذه البيانات إلى استمرار الضغوط التضخمية فوق المستوى المستهدف من الاحتياطي الفيدرالي والبالغ 2%، رغم توقعات سابقة بإمكانية تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل.
ويولي الاحتياطي الفيدرالي اهتماماً أكبر بمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يُنتظر صدور بياناته في 29 تشرين الأول، إلا أن مؤشرات أسعار الجملة الأخيرة توحي بإمكانية تسجيل قراءة أعلى من المتوقع.
وأوضحت الافتتاحية أن ارتفاع أسعار الطاقة، المرتبط بصورة رئيسية بالصراع مع إيران، بدأ ينعكس على تكاليف النقل، في حين تسعى شركات الجملة إلى استعادة هوامش أرباحها عبر تمرير جزء أكبر من تكاليف الوقود والرسوم الجمركية إلى المستهلكين.
كذلك بلغ تضخم الخدمات 3.2% خلال السنة المنتهية في أيلول، ما يشير إلى أن ضغوط الأسعار لا تقتصر على القطاعات المتأثرة مباشرة بالحرب أو السياسات التجارية.
ورأت هيئة تحرير بلومبيرغ أن هذه التطورات تزيد احتمال استمرار التضخم المرتفع ما لم يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى مزيد من التشديد النقدي، خصوصاً مع ارتفاع مؤشرات توقعات التضخم طويلة الأجل في الأسواق.
ويستعد البنك المركزي الأميركي لعقد اجتماعه المقبل يومي 27 و28 تشرين الأول، قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي، وسط حساسية سياسية تجاه أي قرار جديد برفع الفائدة.
وكان رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش ومسؤولون آخرون قد أشاروا في تصريحات سابقة إلى عدم الاستعجال في زيادة الفائدة، ما عزز توقعات الأسواق بإمكانية الانتظار.
ورغم استمرار توقع المستثمرين رفع الفائدة قبل نهاية العام، تراجعت رهاناتهم على زيادة فورية بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع تشرين الأول.
وفي المقابل، أشارت الافتتاحية إلى وجود عوامل قد تدعم تأجيل القرار حتى كانون الأول، من بينها تراجع اتساع زيادات الأسعار عبر مختلف السلع والخدمات خلال أيلول، واحتمال انحسار تأثير ارتفاع الطاقة والرسوم الجمركية في الأشهر المقبلة.
كما أن ارتفاع عوائد السندات أخيراً يساهم في تشديد الأوضاع المالية والحد من الطلب، حتى من دون تعديل سعر الفائدة الأساسي.
لكن هيئة تحرير بلومبيرغ اعتبرت أن ميزان المخاطر أصبح يميل بصورة أكبر نحو الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية، داعية مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى توضيح هذا التحول للأسواق.
وخلصت الافتتاحية إلى أنه إذا لم تُظهر البيانات الاقتصادية المقبلة تحسناً كافياً، فقد يصبح رفع أسعار الفائدة ضرورياً لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف، وربما لا تكفي زيادة واحدة بمقدار ربع نقطة مئوية لتحقيق ذلك.




