مبيعات المنازل الفاخرة في دبي تتراجع عن مستوياتها القياسية وسط استمرار الحرب

تحرير: مجد حيدر
تراجعت مبيعات المنازل الفاخرة في دبي خلال الربع الثالث من عام 2026، بعدما أثّرت الحرب الإقليمية المستمرة على ثقة المستثمرين، رغم استمرار اهتمام المشترين الأثرياء بالعقارات مرتفعة القيمة في الإمارة.
وبحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ، أظهرت بيانات شركة الاستشارات العقارية «نايت فرانك» تسجيل 86 صفقة بيع لمنازل تبلغ قيمة الواحد منها 10 ملايين دولار أو أكثر خلال الربع الثالث، مقارنة بـ103 صفقات في الفترة نفسها من العام الماضي، بانخفاض يقارب 17%.
ويأتي هذا التراجع بعد عام قياسي لسوق العقارات الفاخرة في دبي خلال 2025، في وقت يواصل فيه القطاع إظهار قدر من الصمود رغم التوترات الجيوسياسية.
وتعرضت دبي في وقت سابق من العام لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية، جرى اعتراض معظمها، فيما تأثرت قطاعات السياحة والطيران والتجارة بتداعيات الصراع.
وأشارت شركة «جيه إل إل» للاستشارات العقارية إلى انخفاض متوسط أسعار المنازل في دبي بنحو 5%، مع تسجيل تراجعات أكبر في بعض المناطق السكنية الراقية.
ورغم تباطؤ المبيعات، سجّلت دبي 412 صفقة لعقارات تتجاوز قيمة كل منها 10 ملايين دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، مقارنة بالمستوى القياسي البالغ 500 صفقة خلال عام 2025 بأكمله.
وقال فيصل دوراني، رئيس قسم الأبحاث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «نايت فرانك»، إن سوق المنازل الفاخرة في دبي واصلت تسجيل مستويات مرتفعة من المبيعات رغم الظروف الجيوسياسية الاستثنائية، لكنها بقيت دون مستويات العام الماضي.
وأوضح أن التوقف المتكرر للعمليات العسكرية واستئنافها يضعف ثقة المشترين ويؤثر على قراراتهم الاستثمارية.
وخلال الربع الثالث، شهدت الإمارة بيع 13 عقاراً بقيمة لا تقل عن 25 مليون دولار للعقار الواحد، بإجمالي بلغ نحو 500 مليون دولار.
واستحوذت منطقتا نخلة جميرا وتلال الإمارات على الجزء الأكبر من صفقات العقارات الفاخرة، فيما بلغت القيمة الإجمالية لمبيعات المنازل التي تتجاوز 10 ملايين دولار نحو 6.7 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.
وسجّلت نخلة جميرا انخفاضاً في الأسعار بنحو 9% خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وفق تقديرات «نايت فرانك»، ما قد يكون ساهم في جذب مشترين جدد.
وقال لويس هاردينغ، رئيس القطاع السكني في الإمارات لدى الشركة، إن أسعار العقارات في نخلة جميرا أصبحت أكثر جاذبية، عند نحو 4,083 درهماً، أي ما يعادل 1,112 دولاراً للقدم المربعة.
وأضاف أن اهتمام المشترين بالمنطقة يأتي بصورة رئيسية من الراغبين في امتلاك منازل للإقامة الدائمة أو لقضاء العطلات، بدلاً من المستثمرين الذين يشترون العقارات بهدف إعادة بيعها سريعاً.
وكانت دبي قد شهدت طفرة عقارية بدأت خلال جائحة كورونا عام 2020، مع ارتفاع الأسعار الإجمالية بأكثر من 70% منذ ذلك الحين، وفق تقديرات محللين.
ورغم مساهمة عودة معظم المقيمين الأجانب من عطلات الصيف في دعم السوق خلال أيلول، أكد دوراني أن استمرار الصراع الإقليمي يبقى العامل الأبرز الذي يضغط على النشاط العقاري في الإمارة.




