تراجع الثقة بشركات حوسبة الذكاء الاصطناعي يهزّ الأسهم ويعرقل الطروحات

تحرير: زينب الحوراء بهجة
تواجه شركات الحوسبة السحابية المتخصّصة في الذكاء الاصطناعي، المعروفة بـ«نيوكلاود»، تراجعًا في ثقة المستثمرين، مع هبوط أسهم وتعطّل خطط إدراج، وسط مخاوف من الديون المرتفعة وصعوبات تشغيل مراكز البيانات واستدامة الطلب، بحسب بلومبيرغ.
وهبط سهم شركة «إيليس» الكورية الجنوبية 32% في أول جلسة تداول في سيول الثلاثاء، فيما تراجع سهم «كورويف»، أكبر شركات القطاع وأبرزها، نحو 20% خلال الأسبوع الماضي، وانخفضت أسعار سنداتها إلى مستويات تعكس ضغوطًا مالية ومخاوف بشأن مديونيتها.
وتأتي هذه التطوّرات مع انتقال المستثمرين من الإقبال الواسع على الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى تدقيق أكبر في التقييمات والقدرة على تحقيق العوائد.
ديون مرتفعة وتحدّيات تشغيلية
تقوم شركات «نيوكلاود» بتوفير قدرات حوسبة للذكاء الاصطناعي، عبر شراء رقائق متقدّمة وتأجير استخدامها لشركات كبرى، بينها مايكروسوفت وميتا وأنثروبيك وOpenAI.
واعتمدت كورويف نموذجًا يقوم على الاقتراض لشراء وحدات معالجة رسومية من إنفيديا وتأجيرها بعقود متعدّدة السنوات. واقتربت قيمتها السوقية من 90 مليار دولار العام الماضي، لكنها فقدت منذ ذلك الحين أكثر من 60% من ذروتها، وفق بلومبيرغ.
وحاول الرئيس التنفيذي لإنفيديا جنسن هوانغ طمأنة الأسواق بشأن متانة أعمال كورويف، ما دعم سهمها لفترة وجيزة قبل استئناف التراجع في اليوم التالي.
تعثّر طروحات وتشكيك في التقييمات
وفي أستراليا، تخلّت «فيرموس غريد»، المدعومة من إنفيديا، عن خطط طرح عام أولي كان يستهدف جمع ما يصل إلى 5.5 مليارات دولار وتقييم الشركة عند 30 مليار دولار، بعد تدقيق من مديري صناديق أميركيين.
وتواجه شركة «إن سكيل» البريطانية شكوكًا مماثلة بشأن تقييمها المرتقب. وبحسب بلومبيرغ، رأى بعض داعميها أنّ تقييمًا يتراوح بين 16 و19 مليار دولار قد يحظى بقبول أكبر لدى المستثمرين.
وتواجه الشركتان صعوبات في تحويل الطلب والعقود إلى قدرات تشغيلية فعلية، إذ لم تدخلا الخدمة سوى جزء محدود من الطاقة المخطّطة لمراكز بياناتهما.
ضغوط تمتدّ إلى التمويل والبنية التحتية
وامتدّ الحذر إلى قطاعات أخرى مرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وتباطأت محادثات الطرح العام لشركة «إس بي إنرجي»، التابعة لمجموعة سوفت بنك، بالتزامن مع استغراق الموافقات التنظيمية وقتًا أطول من المتوقّع.
كما أجّلت «إيرترانك»، المدعومة من بلاكستون، إلى العام المقبل خطط استطلاع اهتمام المستثمرين بصندوق استثمار عقاري في سنغافورة بقيمة 1.5 مليار دولار، بعد ارتفاع الفائدة الأميركية في أيلول/September.
وفي سوق الدين، رفع جي بي مورغان تشيس وغولدمان ساكس العائد المعروض على طرح قرض بقيمة خمسة مليارات دولار لشركة «فولتا إنفراستراكتشر هولدينغز»، بعدما طالب المستثمرون بتعويض أعلى مقابل مخاطر التمويل المرتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي.
التدفّقات النقدية تختبر متانة الشركات
ويرى مدير المحافظ في «غافيكال كابيتال» ليونيد ميرونوف أنّ قدرة الشركات على توليد تدفّقات نقدية كافية تبقى العامل الحاسم في تقييم متانة نموذج أعمالها.
ولم تحمِ العقود الحكومية ومراكز البيانات القائمة والعمليات المربحة شركة إيليس من موجة البيع، ما يعكس امتداد تقلّبات الثقة بكبرى شركات القطاع إلى منافسيها الأصغر في آسيا.
وتراقب الأسواق أيضًا توقيت الطرح المحتمل لأنثروبيك ونجاحه، بوصفه اختبارًا لاستمرار الزخم الاستثماري. وأفادت بلومبيرغ بأنّ الشركة تجري محادثات مع إن سكيل للحصول على قدرات حوسبة إضافية بقيمة 45 مليار دولار، بعدما التزمت بعقود بنية تحتية بمئات المليارات.



