فولكسفاغن تواجه أزمة في الصين رغم شراكتها مع "إكس بنغ" للسيارات الكهربائية

تحرير: مجد حيدر
تواجه مجموعة فولكسفاغن الألمانية تحديات متزايدة في السوق الصينية، بعدما أخفقت أول سيارة كهربائية طوّرتها بالتعاون مع شركة إكس بنغ المحلية في تحقيق المبيعات المستهدفة، ما يسلّط الضوء على الصعوبات التي تواجهها الشركة في مواكبة المنافسة المتسارعة في أكبر سوق للسيارات في العالم.
وبحسب تحقيق أجرته وكالة رويترز استناداً إلى وثائق داخلية ومقابلات مع ستة أشخاص مطلعين على أعمال الشركة، سجّلت السيارة الرياضية الكهربائية «آي دي يونيكس 08» متوسط مبيعات بلغ 267 سيارة شهرياً بين إطلاقها في نيسان وآب 2026، مقارنة بهدف أولي بلغ 3622 سيارة شهرياً، وفق بيانات شركة «ثينكر كار» للاستشارات ووثائق تخطيط داخلية.
وكانت فولكسفاغن قد أبرمت شراكتها مع إكس بنغ عام 2023 لتسريع تطوير سيارات تتناسب مع متطلبات المستهلكين الصينيين، في محاولة لاستعادة موقعها في سوق تصدّرتها لعقود قبل أن تفقد الصدارة.
وتكشف النتائج الأولية عن فجوة بين طموحات الشركة والواقع التجاري، إذ تراجعت مساهمة الصين في أرباح المجموعة من نحو 50% سابقاً إلى قرابة 10%، في وقت تنفّذ فيه فولكسفاغن أكبر عملية إعادة هيكلة في تاريخها الممتد منذ 89 عاماً.
وأطلقت الشركة السيارة بسعر يقارب 34260 دولاراً، لكنها واجهت منافسة من طرازات صينية تقدّم تقنيات متقدمة بأسعار مماثلة، من بينها سيارة «واي يو 7» من شاومي وسيارة «7 إكس» من زيكر.
وخلال الفترة الممتدة من نيسان إلى آب، باعت شاومي نحو 57 ألف سيارة من طرازها المذكور، مقابل أكثر من 21 ألف سيارة لزيكر، فيما بلغت مبيعات فولكسفاغن من «يونيكس 08» نحو 1300 سيارة فقط.
ولم تقتصر التحديات على مواصفات السيارة، بل شملت استراتيجية التوزيع، بعدما اعتمدت فولكسفاغن بصورة أساسية على شبكة وكلاء جديدة ومحدودة تابعة لمشروعها المشترك «فولكسفاغن آنهوي»، بدلاً من الاستفادة الكاملة من شبكتها التي تضم أكثر من ثلاثة آلاف وكيل بالتعاون مع شركتي «فاو» و«سايك».
وأوضحت فولكسفاغن أن شبكة مبيعات آنهوي توسّعت إلى 166 منفذاً، وأنها بدأت التعاون مع بعض وكلاء «فاو فولكسفاغن» للوصول إلى شريحة أوسع من العملاء. كما أكدت أن شراكتها مع إكس بنغ ساهمت في تطوير بنية كهربائية جديدة للسيارات المحلية خلال 18 شهراً.
وتُظهر الوثائق التي راجعتها رويترز أن الشركة كانت تستهدف بيع 32600 سيارة من «يونيكس 08» خلال عام 2026، قبل أن تخفّض توقعاتها بأكثر من 60% إلى 12300 سيارة. ورغم ذلك، أبقت على توقعات ببيع 64 ألف سيارة في عام 2027.
وفي محاولة لتحفيز الطلب، بدأت الشركة خلال الأسابيع الأخيرة الترويج للسيارة بحسم يبلغ 17% مقارنة بسعر إطلاقها.
وتستعد فولكسفاغن أيضاً لطرح سيارة السيدان الكهربائية «يونيكس 09» المطوّرة بالتعاون مع إكس بنغ خلال تشرين الأول، مع أهداف مبيعات طموحة تقترب من 4900 سيارة شهرياً وفق وثائق التخطيط.
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من محاولات التعاون مع شركات صينية في مجالات البطاريات والبرمجيات والشحن وتقنيات القيادة، لم تنجح جميعها في تحقيق النتائج المرجوة.
وبحسب رويترز، درست فولكسفاغن سابقاً فرص التعاون مع «بي واي دي» و«ليب موتور»، لكن تلك المحادثات لم تُفضِ إلى شراكات معلنة بين الأطراف المعنية.
وفي ظل صعود الشركات الصينية، تراجعت حصة فولكسفاغن من سوق سيارات الركاب في الصين من نحو 20% عام 2019 إلى 10% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، وفق بيانات جمعية سيارات الركاب الصينية.
وفي رسالة داخلية بتاريخ 10 أيلول اطّلعت عليها رويترز، حذّر الرئيس التنفيذي لفولكسفاغن في الصين رالف براندشتاتر من انكماش استثنائي في السوق، متوقعاً تراجع مبيعات سيارات الركاب بنسبة 20% خلال العام الحالي، وداعياً إلى مواءمة الطاقة الإنتاجية مع واقع السوق والحد من الازدواجية في العمليات.
وتواجه فولكسفاغن بذلك اختباراً حاسماً لقدرتها على استعادة تنافسيتها، في سوق باتت فيه سرعة الابتكار والتكنولوجيا والأسعار عوامل أساسية في قرارات المستهلكين.




