تكاليف التأمين على المنازل تتجاوز الضرائب العقارية في معظم المقاطعات الأميركية

تحرير: مجد حيدر
أصبحت تكاليف التأمين على المنازل عبئاً مالياً متزايداً على الأسر الأميركية، بعدما تجاوز متوسط أقساط التأمين متوسط الضرائب العقارية في نحو ثلثي مقاطعات الولايات المتحدة، وفق تحليل أجرته «بلومبيرغ إنتليجنس».
وبحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ، ارتفعت أقساط التأمين على المنازل بنسبة 45% خلال العقد الماضي بعد احتساب التضخم، في ظل تزايد الخسائر المرتبطة بالظواهر الجوية المتطرفة وارتفاع تكاليف تغطية الأضرار.
وسجّلت بعض الولايات زيادات أكبر بكثير، إذ بلغت نسبة الارتفاع في ولاية نبراسكا نحو 79%، بينما ساهمت العواصف البَرَدية والظروف الشتوية القاسية في رفع تكاليف التأمين في ولايات مثل كولورادو ويوتا ومينيسوتا.
وأظهر التحليل أن متوسط أقساط التأمين على المنازل على مستوى المقاطعات بات أعلى بنحو 14% من متوسط الضرائب العقارية، وترتفع هذه النسبة إلى 30% عند إضافة الجزء المرتبط بالظواهر الجوية المتطرفة من أقساط التأمين على السيارات.
كما تبيّن أن مجموع أقساط التأمين على المنازل والتكاليف المرتبطة بالطقس المتطرف ضمن تأمين السيارات يتجاوز الضرائب العقارية في 75% من المقاطعات الأميركية.
وفي الولايات الجنوبية الشرقية، حيث تُعد الضرائب العقارية منخفضة نسبياً، يمكن أن تصل أقساط التأمين إلى ما بين ضعفين ونصف وأربعة أضعاف قيمة الضريبة العقارية.
أما في الولايات الشمالية الشرقية والغربية والمناطق الحضرية الكبرى، فتظل الضرائب العقارية المرتفعة عاملاً يخفف الفارق النسبي بينها وبين أقساط التأمين.
واستند تحليل «بلومبيرغ إنتليجنس» إلى بيانات مكتب الإحصاء الأميركي والجهات التنظيمية لقطاع التأمين والوكالات الفيدرالية المعنية بالطقس والنقل.
ولا تقتصر التداعيات على الأسر، إذ تواجه الحكومات المحلية ضغوطاً مالية إضافية مع تراجع حصة التمويل الفيدرالي المخصص للتعافي من الكوارث.
وأشار التحليل إلى أن الحكومة الفيدرالية كانت تتحمل نحو 90% من تكاليف التعافي من الكوارث خلال العقدين الماضيين، إلا أن توزيع الأعباء بات يقترب من المناصفة بين السلطات الفيدرالية والمحلية.
فعلى سبيل المثال، حصلت ولاية تكساس على 23 مليار دولار من التمويل الفيدرالي عقب إعصار هارفي عام 2017، مقابل إنفاق محلي بلغ أربعة مليارات دولار.
وفي المقابل، تلقت كاليفورنيا 2.6 مليار دولار من التمويل الفيدرالي عقب حرائق لوس أنجلوس في كانون الثاني 2025، بينما بلغ الإنفاق داخل الولاية 3.5 مليارات دولار.
وبحسب بيانات منظمة «كلايمت سنترال» البحثية، بلغ متوسط الخسائر السنوية الناجمة عن الكوارث خلال السنوات الخمس المنتهية في 2025 نحو 156 مليار دولار، أي ما يعادل عشرة أضعاف مستواه عام 1985 بعد تعديل الأرقام وفق التضخم.
ومن المتوقع أن تزيد هذه التطورات الضغوط على موازنات الحكومات المحلية وسوق السندات البلدية، مع اضطرار السلطات إلى تخصيص موارد أكبر لإصلاح الأضرار بدلاً من تمويل مشروعات التنمية.
وفي الوقت نفسه، يؤدي ارتفاع المبالغ التي يتحملها أصحاب المنازل قبل بدء التغطية التأمينية إلى تقليص دخل الأسر المتاح للإنفاق، ما قد ينعكس على الأنشطة الاقتصادية المحلية.
وأكدت ألكسندرا غليكمان، المسؤولة العالمية عن قطاع العقارات والضيافة لدى شركة «آرثر جيه غالاغر»، أن التأمين أصبح أكثر تكلفة، لكنه لا يزال ضرورياً في ظل تصاعد مخاطر الكوارث الطبيعية.
وتعكس هذه المعطيات اتساع أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن في الولايات المتحدة، مع تحوّل التأمين إلى أحد أبرز مصادر الضغط المالي على أصحاب المنازل.




