تركيا تغرق بالنفايات البلاستيكية الأوروبية وسط تحذيرات من تفاقم التلوث

.
تحرير: مريم شمص
تواجه تركيا تحديات بيئية متزايدة نتيجة تدفّق النفايات البلاستيكية من بريطانيا والاتحاد الأوروبي، بعدما استقبلت نحو 650 ألف طن منها خلال العام الماضي، لتصبح الوجهة الأولى لهذه النفايات، وسط تحذيرات من تلوّث المياه والأراضي الزراعية وتهديد الحياة البحرية، حسب تقرير أوردته بلومبيرغ اليوم الاثنين.
وتأتي هذه الأزمة قبل استضافة تركيا مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «كوب 31» في مدينة أنطاليا الشهر المقبل، حيث تسعى الحكومة إلى التوصل لاتفاق دولي يهدف إلى خفض نمو النفايات العالمية إلى النصف بحلول عام 2035، في وقت يتجاوز إنتاجها السنوي 2.5 مليار طن.
وكشفت دراسة علمية حديثة أن تركيز الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في المجاري المائية القريبة من منشآت إعادة التدوير بمدينة أضنة ارتفع إلى 132 ضعفًا مقارنة بالمناطق الواقعة قبل هذه المنشآت، ما يشير إلى مساهمتها في انتشار التلوّث الذي يصل إلى البحر المتوسط عبر قنوات الري ونهر سيحان.
وتشير دراسات إلى أن البحر المتوسط يحتوي على نحو 7% من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عالميًا، رغم أنه لا يضم سوى 1% من مياه العالم، فيما تُسهم تركيا بنحو 19.1% من النفايات البلاستيكية التي تصل إليه يوميًا.
وفي تقرير صدر في أيلول، حذّرت المفوضية الأوروبية من أضرار بيئية ناجمة عن النفايات البلاستيكية في تركيا، تشمل تلوّث البحار والإضرار بالحياة البرية، لكنها سمحت باستمرار تصدير النفايات إليها. ويُتوقع أن ترتفع هذه الصادرات مع بدء تطبيق الحظر الأوروبي على إرسال النفايات إلى الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في 21 تشرين الثاني.
ورغم الأضرار البيئية، توفّر صناعة إعادة التدوير فرص عمل ومواد أولية منخفضة التكلفة لقطاعات صناعية مختلفة. وأوضح صاحب مصنع لإعادة التدوير في أضنة أن منشأته تعالج نحو 80% من النفايات المستوردة، فيما يُستخدم الباقي وقودًا في صناعة الإسمنت، مشيرًا إلى أن زيادة الواردات قد تدعم الاقتصاد وتوفّر وظائف للاجئين السوريين.
في المقابل، تطالب منظمات بيئية بفرض قيود أشد على استيراد النفايات وخفض إنتاج البلاستيك، بينما تسعى الحكومة التركية إلى توسيع مبادرة «صفر نفايات»، التي رفعت معدل استرداد النفايات من 13% عام 2017 إلى 37.5% عام 2025، بهدف بلوغ 60% بحلول عام 2035.
وتستمر المخاوف من انتشار التلوّث في المناطق الزراعية والساحلية، حيث يشكو مزارعون وصيادون من وجود قطع بلاستيكية في المياه والتربة والأسماك، ما يسلّط الضوء على صعوبة تحقيق التوازن بين المكاسب الاقتصادية وحماية البيئة.



