Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

اضطرابات الملاحة والتغيرات المناخية تدفع تضخم الأغذية العالمي إلى مستويات قياسية

19 أكتوبر 2026 | 04:47 ص
Escalating Supply Bottlenecks and Shifting Demand Signal Prolonged Global Food Price Pressures

تتضافر التوترات الجيوسياسية والعقبات اللوجستية لتشديد الخناق على أسواق الغذاء العالمية، حيث تسببت التهديدات الملاحية في البحر الأحمر في إجبار سفن الشحن على سلوك مسارات أطول وأعلى تكلفة حول القارة الأفريقية. ووفقاً لما أوردته وكالة رويترز، قفزت أجور الشحن البحري بنحو 50 بالمئة في بعض الخطوط الرئيسية، مثل الخط الممتد من البحر الأسود إلى جنوب شرق آسيا. كما أدت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى إلى ارتفاع أسعار الوقود وتعطيل صادرات الأسمدة عبر مضيق هرمز، مما ضاعف الأعباء الإنتاجية على القطاع الزراعي بالتزامن مع استهداف البنية التحتية للحبوب في منطقة البحر الأسود.

وعلى الصعيد المناخي، أدى الجفاف الناجم عن ظاهرة النينيو إلى انخفاض حاد في المحاصيل الزراعية عبر الهند وجنوب شرق آسيا، مما أسهم في صعود أسعار القمح بأكثر من 30 بالمئة خلال عام 2026. وتُظهر البيانات الواردة في التقرير أن أسعار الأرز لدى كبار المصدرين الآسيويين ارتفعت بين 10 و13 بالمئة، في حين تسجل أسعار السكر في الهند أعلى مستوياتها التاريخية عقب أضعف موسم رياح موسمية تشهده البلاد منذ أكثر من عقد. وفي الوقت نفسه، شهدت الإمارات صعوداً في أسعار زيت الطهي بنسبة قاربت 40 بالمئة، بينما ارتفعت أسعار الزيوت النباتية في إندونيسيا بنسبة 7 بالمئة رغم كونها المنتج الأكبر لزيت النخيل عالمياً.

ويرى خبراء ومؤسسات دولية أن هوامش الأمان الغذائي بدأت بالاستنزاف التدريجي؛ حيث أوضح ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، أن المخزونات السابقة لم تعد كافية لامتصاص الصدمات المتتالية. ونقلت رويترز عن توريرو قوله: "كل هذا فرض ضغوطاً كبيرة على النظام"، مؤكداً أن وطأة الارتفاعات ستزداد وضوحاً مع نهاية العام الجاري ومطلع العام المقبل. ومن جهته، أشار ألكسندر كارافايتسيف، كبير الاقتصاديين في المجلس الدولي للحبوب، إلى احتمال حدوث موجة جديدة من الطلب المرتفع خلال شهرين مع عودة كبار المستوردين في الشرق الأوسط وأفريقيا إلى الشراء، وهو ما يدعم المخاطر الصعودية للأسعار. وفي سياق متصل، بينت أرقام البنك الدولي أن تضخم الأغذية تجاوز التضخم العام في 22 بالمئة من أصل 150 دولة جرى تحليلها خلال الربع المنتهي في سبتمبر.

وامتدت أزمة التكاليف لتلقي بظلالها على شركات التصنيع الغذائي والمخابز؛ إذ أوضح مانيش تيواري، رئيس مجلس إدارة شركة نستله الهند، أن "ارتفاع التضخم، لا سيما تضخم أسعار الغذاء، حقيقة واقعة" في ظل ارتفاع أسعار المواد الخام. وفي إندونيسيا، انخفضت واردات القمح بنسبة 41 بالمئة في سبتمبر لتصل إلى 491 ألف طن بحسب بيانات كبلر، مما أجبر العديد من المطاحن على العمل دون طاقتها الاستيعابية. أما في مصر، فقد ارتفع سعر رغيف الخبز غير المدعم إلى نحو خمسة جنيهات مقارنة بأربعة جنيهات في يوليو، حيث أشار الخباز بالقاهرة سيد عبد الحميد محمد إلى أن الزيادات لم تقتصر على الدقيق، بل شملت أجور العمالة والكهرباء والماء والخميرة.

وتنعكس هذه الأرقام والضغوط الاقتصادية مباشرة على معيشة الأسر ذات الدخل المحدود في دول الشرق الأوسط وآسيا. ففي وسط جاكرتا، يضطر عامل مواقف السيارات محمد ياسين، البالغ من العمر 63 عاماً، إلى تقليص وجباته اليومية بعدما ارتفعت تكلفة شرائه للوجبة الأساسية المكونة من الأرز والتمبيه والتوفو من 7000–8000 روبية إلى 15000 روبية. ويعكس وضع ياسين، الذي يتقاضى بين 200 ألف و300 ألف روبية أسبوعياً، حجم الضغوط المعيشية المتزايدة التي يواجهها المستهلكون الأكثر عرضة للتأثر بالأزمة الغذائية الممتدة.

اضطرابات الملاحة والتغيرات المناخية تدفع تضخم الأغذية الع... | Ektisadi.com | Ektisadi.com