تراجع النفط يوم الاثنين تحت ضغط قرارات واشنطن التنفيذية واضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط

سيطرت حالة من التذبذب الحاد على تعاملات الطاقة العالمية مع انطلاق تداولات الأسبوع، حيث تلاقت التأثيرات الناجمة عن التصعيد الأمني ضد حركة الشحن البحري في منطقة الخليج مع تداعيات قرار تنفيذي مفاجئ صدر عن البيت الأبيض بشأن صادرات الوقود الروسية، مما أدى إلى تراجع أسعار الخام عن مستوياتها القياسية الأخيرة.
ووفقاً لتقرير صادر عن شركة التحليلات البحرية كبلر أوردته وكالة رويترز، شهدت التدفقات النفطية عبر المعابر البحرية في الخليج تراجعاً حاداً لتسجل متوسط 8.5 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل يومياً في الأسبوع السالف، وذلك إثر وقوع عشرة حوادث استهداف موثقة على الأقل طالت سفناً تجارية. وعلى خلفية هذه التطورات الميدانية والتهديدات المرتبطة بجماعة أنصار الله (الحوثي) في اليمن، جددت مصر تأكيدها على الاستعداد التام لتقديم كافة أشكال الدعم للمملكة العربية السعودية لحماية أمنها واستقرارها القومي.
وفي المقابل، أتاح التحرك الأميركي الأخير متنفساً للأسواق العالمية المتخوفة من نقص الإمدادات؛ إذ وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يقضي بإعطاء استثناءات مؤقتة من العقوبات والرسوم الجمركية المشددة المفروضة بموجب قانون غراهام الصادر الشهر الماضي. وتضمن هذا التوجه اتفاقاً أعلنه ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتوريد الديزل الروسي بملء يصل إلى 2.3 مليون برميل خلال الشهر الجاري، على أن ترتفع الشحنات الشريكة تدريجياً لتناهز 7.6 مليون برميل شهرياً.
وانعكست هذه التطورات المزدوجة على أسعار العقود الآجلة، حيث انخفض خام برنت بمقدار 1.94 دولار، أو ما يعادل 1.77 بالمئة، ليصل إلى 107.92 دولار للبرميل اليوم الاثنين، بعد أن كان قد سجل أعلى مستوياته منذ مايو بتجاوزه حاجز 110 دولارات لفترة وجيزة. كما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.82 بالمئة ليستقر عند 100.58 دولار للبرميل.
وعلى الصعيد السياسي، أوضح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الإدارة ستخصص مهلة تصل إلى 60 يوماً لتقييم التداعيات الاقتصادية للعقوبات على الأسواق الدولية، بينما انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخطوة مؤكداً أنها ستضر بمصالح بلاده. وفي تحليل للمشهد المالي، نقلت رويترز عن تيم ووترر، محلل الأسواق لدى كيه.سي.إم تريد، أن انخفاض حدة الخطاب بشأن العقوبات إلى جانب عمليات جني الأرباح ساعدا في كبح المسار التصاعدي للأسعار، مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين المحيطة بتفاصيل الاستثناء ومدته ستبقي المتعاملين في حالة ترقب قبل احتساب أي زيادة مستدامة في المعروض.




