Contact Us
Ektisadi.com
صحة وغذاء

قتلة صامتون في الغابات: كيف تتحول جولة قطاف الفطر إلى كابوس في ألمانيا؟

18 أكتوبر 2026 | 09:11 ص
الفطر في ألمانيا جيميني

خلف المظهر الخلاب للفطريات التي تكسو غابات ألمانيا، يتوارى خطر قاتل يترصد بالهواة والمستكشفين. أرقام صادمة كشفت عنها التقارير الصحية الألمانية للمعهد الاتحادي لتقييم المخاطر (BfR)؛ إذ ينتهي المطاف بما يصل إلى 680 شخصاً سنوياً في أسرّة المستشفيات جراء التسمم بالفطر، بينما تسجل البلاد وفيات تصل في أوقات الذروة إلى 14 حالة سنوياً، حسب وكالة الأنباء الألمانية اليوم الأحد.

وقد شهدت الفترة بين عامي 2022 و2025 استنفاراً متواصلاً لمراكز معلومات السموم السبعة المنتشرة في البلاد؛ حيث سجل مركز "جوتينجن" لحده ما بين 10 و24 حالة تسمم حاد وشديد الخطورة سنوياً.

ويرتبط هذا الخطر المتزايد بتغلب الظروف المناخية وتغيرات الطقس التي تحفز النمو الغزير للأنواع السامة في مواسم معينة. ورغم أن الأرقام المسجلة تدعو للقلق، إلا أن المعهد الألماني يحذر من أن الواقع قد يكون أكثر قسوة؛ نظراً لوجود إصابات كثيرة لم تصل للمستشفيات أو تُبلغ المراكز المختصة. ولحصر هذا الخطر الخفي، يكثف المعهد جهوده حالياً لتأسيس سجل مركزي موحد يرصد كافة حالات التسمم على مستوى البلاد ويمنع السقوط في هذه الفخاخ الطبيعية القاتلة.

ماهية الفطر القاتل والسبب وراء خطورته

تعتود معظم حالات التسمم الشديدة والوفيات المسجلة في أوروبا وألمانيا إلى نوع محدد وشهير من الفطر السام، يُعرف باسم "قبعة الموت" (Death Cap)، واسمه العلمي (Amanita phalloides):

المظهر المضلل: يكمن الخطر الأكبر في هذا الفطر بكونه يشبه إلى حد كبير أنواعاً مأكولة وآمنة، مثل "فطر الحقول" الأبيض أو الفطريات البرية المأكولة في بعض الثقافات الأسيوية والشرقية، مما يخدع حتى من لديهم معرفة سطحية بجمع الفطر.

سموم لا تُدمر بالطهي: يحتوي الفطر على مركب الكبد السام المعروف بـ"الأماتوكسين" (Amatoxins)؛ وهو مركب شديد الثبات لا يتأثر إطلاقاً بالطهي أو الغلي أو التجميد أو التجفيف. نصف قبعة صغيرة فقط من هذا الفطر تتضمن جرعة كافية لإنهاء حياة شخص بالغ.

أعراض متأخرة ومخادعة: لا تظهر أعراض التسمم فور تناوله، بل تبدأ عادة بعد مرور من 6 إلى 24 ساعة على شكل مغص معوي وتناول قيء وإسهال حاد. وغالباً ما يشعر المصاب بتحسن كاذب مؤقت، يعقبه انهيار سريع في وظائف الكبد والكلى قد يؤدي إلى الفشل الكبدي التام والوفاة إذا لم يُنقل المصاب للرعاية المركزة بصفة عاجلة.