رسوم النفايات في لبنان: تقرير يثير إشكالية تجاوز المراسيم حدود القانون

تحرير: زينب الحوراء بهجة
أثار تقرير نشره موقع المدن إشكالية قانونية بشأن المراسيم الحكومية الخاصة برسوم إدارة النفايات في لبنان، معتبرًا أنّها تجاوزت حدود الصلاحيات التي رسمها المجلس الدستوري في قراره رقم 2/2026 المتعلق بالقانون رقم 38/2026.
وبحسب التقرير، لا يقتصر الخلاف على قيمة الرسوم، بل يتعلّق بمدى صلاحية الحكومة في تعديلها بمراسيم، في ضوء تحفظ تفسيري أقرّه المجلس الدستوري بشأن رسم الخدمة، والقيود التي وضعها على تطبيق القانون.
قرار دستوري يقيّد تعديل الرسوم
وأوضح التقرير أنّ القانون رقم 38، الصادر في 5 كانون الثاني/January 2026، عدّل المادة 28 من قانون الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة رقم 80/2018، وأرسى نظامًا لتمويل إدارة النفايات يشمل رسم خدمة تديره السلطات المحلية ورسومًا مرتبطة ببعض المنتجات.
وحدّد القانون حدًّا أدنى وحدًّا أقصى لرسم الخدمة، مع منح السلطات المحلية صلاحية تحديد قيمته ضمن هذا النطاق، والسماح لمجلس الوزراء بتعديل قيمته.
ووفق القراءة التي عرضها المدن، ربط المجلس الدستوري دستورية هذه الصلاحية بتحفظ تفسيري يقضي ببقاء تعديل رسم الخدمة ضمن الحدود التي وضعها القانون، من دون منح الحكومة تفويضًا مفتوحًا لتغييرها.
تأخر النشر وتسلسل المراسيم
وأشار التقرير إلى أنّ القرار الدستوري صدر في 26 شباط/February 2026، ونُشر في الجريدة الرسمية في 2 نيسان/April، بعد نحو 35 يومًا، معتبرًا أنّ تأخر النشر لا يتيح للحكومة تجاوز القيود الواردة فيه.
وفي 15 حزيران/June، صدر المرسوم رقم 3214 لتعديل الرسوم على المواد المنتجة للنفايات، قبل أن يعلّق مجلس الوزراء العمل به ويعيد درس جدول الرسوم، بحسب التقرير.
وأضاف أنّ مراسيم جديدة صدرت في آب/August لتطبيق المادة 28 وتعديل الرسوم، أبرزها المرسومان 3740 و3754، ما أعاد طرح مسألة التزام السلطة التنفيذية بحدود القانون والقرار الدستوري.
الخلاف على حدود الصلاحية التنفيذية
ويرى التقرير أنّ المراسيم التطبيقية تستطيع تنظيم شروط تنفيذ القانون وأصوله وإجراءاته، لكنها لا تملك تعديله أو الإضافة إليه أو تعطيله.
وميّز بين القيد الخاص برسم الخدمة، الذي يحصر التعديل ضمن الحدّين الأدنى والأقصى، والقاعدة الأوسع التي تمنع استخدام الصلاحيات التنفيذية لإعادة صياغة العناصر الجوهرية للرسوم.
كما اعتبر أنّ عدم ذكر القرار الدستوري ضمن مراجع المراسيم لا يكفي وحده لإبطالها، لكنّ اقتران ذلك بمخالفة مضمونه يثير إشكالية احترام التفسير الملزم للقانون.
وخلص التقرير إلى أنّ الأحكام التنظيمية التي تتجاوز هذه الحدود قد تكون عرضة للطعن لتجاوز حدّ السلطة ومخالفة القانون، وهي خلاصة قانونية يعرضها التقرير وليست حكمًا قضائيًا بإبطال المراسيم المذكورة.



