Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

أطباء ومحامون يدرّبون الذكاء الاصطناعي مقابل أجور تصل إلى 400 دولار بالساعة

18 أكتوبر 2026 | 06:28 ص
image_f94a5ec0

في ظروف مختلفة , وأمام حاسوب , تعمل امرأتين في نفس المجال لكن بمستويات من الخبرة مختلفة وأجور مختلفة .بوراك هانسن امرأة و أم أميركية كانت تشتغل بخدمة الزبائن و بعد ما خسرت عملها و هي حامل , انضمت للعمل في تدريب الذكاء الاصطناعي من خلال انجاز مهام البيانات , و في المقابل تربح مئات الدولارات في الأسبوع . لكن ما تربحه بوراك تحصل عليه امرأة أخرى بساعة واحدة من العمل .أنو بريكسي , متخخصة في علم الأشعة ,تعمل في وقت فراغها أو في عطلة نهاية الأسبوع في مهام تدريب الذكاء الاصطناعي مثلا تساعد النظام على التعرف على تحديد أجزاء معينة من الصور الطبية، مثل المناطق التي تظهر فيها ترسّبات الكالسيوم في القلب.وتحقق مئات الدولارات في ساعة واحدة من العمل , وفق تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2026 , فقط و ذلك خبرتها و تعمقها في اختصاصها.و قد صرحت أنو بحسب ما نقلته الوكالة , أن هدفها من ذلك ليس فقط مادي بل هدفها الأساسي أنتسهم مشاركتها في تطوير الذكاء الاصطناعي في تحسين رعاية المرضى .

ان الشركات لم تعد تعتمد في مجال تدريب الذكاء الاصطناعي فقط على عاملين ذوي مهام بسيطة و الاجور المنخفضة , بل أصبحت تدعو خبراء و متخصصين في مجالات عددية كالطب و الحقوق و الهندسة و ذلك بأجور مرتفعة جدا مقارنة بالعاملين الغير متخصصين.فبعض الخبراء يتقاضون 400 دولار مقابل ساعة واحدة من تقديم خدماتهم.

و بالاضافة الى ذلك , فان طريقة العمل تغيرت أيضا , فففي السابق كان العمل يقتصر على تفريغ تسجيلات صوتية و تحديد الشخصيات والسيارات بالصور وتنفيذ مهام صغيرة مقابل مبلع زهيد.ولكن مع تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي صارت المهام أصعب مثل تدقيق المعلومات ومقارنة إجابات روبوتات المحادثة وتحليل بيانات متخصصة.ووفقا لذلك هذه النماذج المتطورة تحتاج لمتخصصين مخضرمين في كل المجالات ليستمر الذكاء الاصطناعي في النمو , لذا تزايد الطلب على الخبرات البشرية لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.

ولكن رغم زيادة الطلب على الخبراء , ذلك لا يعني أنهم أصبحوا يشكّلون غالبية العاملين.فإن الباحث أنطونيو كاسيلي ، الأستاذ في معهد البوليتكنيك في باريس،

بحسب ما نشرته بلومبيرغ , يشكك في حجم التحوّل نحو توظيف المتخصصين.فإنه يرى أن معظم العمل لا يزال يعتمد على عاملين يتقاضون أجوراً منخفضة. فإن هؤلاء العاملين يواجهون صعوبة في إيجاد عمل ثابت، إضافة إلى احتمال إغلاق حساباتهم على المنصات بشكل مفاجئ.

لكن رغم ايابية تطوير الذكاء الاصطناعي , هناك مخاوف يتعرض لها العاملون المهنيون وخصوصا الذين يقومون بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة , و ذلك بأن يحل مكانهم الذكاء الاصطناعي فيصبح مهام العاملين لا قيمة له.فالمعرفة التي يقدّمها الأطباء والعلماء وغيرهم من الخبراء لتدريب النماذج قد تساعد هذه الأنظمة مستقبلاً على أداء بعض المهام التي تتطلب خبرة بشرية. حيث ترى الباحثة دانييل لي , أستاذة وباحثة في الاقتصاد وسوق العمل والتكنولوجيا في كلية MIT Sloan للإدارة , أن مجموعة صغيرة من العاملين قد تساهم في تطوير نماذج تؤثر في قيمة مهنة كاملة في المستقبل.

ولا يقتصر التغيير على نوعية العاملين أو أجورهم، بل يمتد إلى طريقة استفادة الشركات من العمل البشري نفسه.فالشركات قد تستعين بالخبراء بعقود مؤقتة بدلاً من توظيفهم بشكل دائم. ومن الجدير بالذكر أنَّ الباحثة فان يانغ , باحثة الأنظمة الرقمية والذكاء الاصطناعي, قد أضافت في هذا السياق أن أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل موقع الإنسان في سوق العمل، ولا يستبدله بالكامل .في المقابل، هناك احتمال أن تستفيد الشركات من بيانات الموظفين خلال عملهم اليومي لتدريب النماذج.فمثلًا شركة Meta بدأت باستخدام برنامج لتتبّع نقرات الموظفين وضغطات لوحة المفاتيح وحركات الفأرة.

في نهاية المطاف، يظل الذكاء الاصطناعي عاجزاً عن التطور بشكل مستقل، إذ لا يزال بحاجة ماسة إلى تدفق البيانات المستمر والخبرات البشرية الدقيقة لتحسين أدائه وكفاءته. وتعد حالة"بوراك هانسن" نموذجاً حياً على هذا الاعتماد؛ إذ تواصل عملها اليومي في تنفيذ مهام ومحادثات عبر الإنترنت، يُعتقد أن الأنظمة تستغلها لجعل طريقة تواصلها الرقمي أكثر طبيعية ومحاكاة للبشر. وهنا تبرز المفارقة الأساسية الكبرى: إن التكنولوجيا الذكية التي يخشى الجميع أن تُغير مستقبل العاملين وتزيحهم من وظائفهم، لا تزال تعتمد بالكامل على جهد هؤلاء العاملين أنفسهم لتنمو وتتطور.