Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

فضيحة الـ 900 مليون: احتيال يُزلزل تجارة خامات الحديد

11 أكتوبر 2026 | 12:50 م
Forged Contracts, Broken Trust .

تحرير :فاطمة عطية

كشف صندوق استثماري تابع لبنك "جيفريز" (Jefferies) في إطار إجراءات قضائية أمام محكمة في لندن عن أدلة تؤكد تورط شركتي تجارة خامات الحديد "راديانت وورلد" (Radiant World) و"سافاير مينميتالز" (Sapphire Minmetals) في عمليات احتيال وتزوير وثائق مالية وقانونية "على نطاق صناعي واسع" طالت صفقات تمويل مستحقات بقيمة اسمية تقارب 900 مليون دولار. وتأتي هذه التطورات لتوسع حجم الفضيحة التي سبق أن أفادت وكالة بلومبيرغ (Bloomberg) بأنها قد تصبح واحدة من أكبر قضايا الاحتيال في قطاع السلع الأساسية منذ انهيار شركة "إنرون".

ويضاف هذا المبلغ الهائل إلى نحو 500 مليون دولار أخرى من فواتير شركة "راديانت" التي طالبت بها بنوك ودائنون بارزون - مثل "ميزوهو فاينانشال غروب"، و"دويتشه بنك"، و"إنتيزا سانباولو"، و"إنكومليند" - في دعاوى منفصلة بدعوى أنها مزيفة. وتعود ملكية الشركتين المتهمتين إلى مجموعة من الشركات المنفصلة قانونياً والمترابطة وثيقاً بقيادة المالكيْن بالأغلبية بينكيش نهار وراكش سيتي، واللذين نفيا باستمرار ارتكاب أي مخالفات.

وبناءً على الأدلة المقدمة، أصدرت محكمة لندن أمراً بتجميد أصول عالمية بقيمة 499 مليون دولار ضد "راديانت" و"سافاير" ومالكيها. ووفقاً للإفادة الخطية التي قدمها محامي الصندوق كريستوفر بوشيل، فإن صندوق "LAM Trade Finance Group II LLC" التابع لشركة "بوينت بونيتا كابيتال" (المملوكة بنسبة 5.9% لبنك جيفريز) يطالب بمستحقات تتجاوز 610 ملايين دولار، منها أكثر من 550 مليون دولار مرتبطة بمبيعات مزعومة لعملاء كبار مثل "جلينكور" (Glencore) و"فيتول" (Vitol). وقد قدمت الشركتان العملاقتان أدلة قاطعة تنفي وجود أي التزامات مالية وتؤكد تزوير عقود المبيعات لـ 50 معاملة على الأقل.

كما أشارت الوثائق إلى أن مسؤولي "راديانت" و"سافاير" مارسوا ضغوطاً متكررة لمنع الصندوق من التواصل المباشر مع العملاء النهائيين، خاصة عند تعثر السداد في أوائل عام 2026 إثر قرار الصندوق تقليص انكشافه في أعقاب انهيار شركة "فيرست براندز" منتصف 2025. ورغم اعتراض راكش سيتي واقتراح حل الأزمة بعيداً عن العملاء، اكتشف الصندوق تباينات حادة في الأوراق الرسمية بعد إجراء اتصالات مباشرة مع المستشارين القانونيين لـ "جلينكور" و"فيتول" ومجموعة "جونفور" (التي تغير اسمها إلى "سنتاليون").

ورغم توقيع اتفاق مهادنة في أبريل 2026 يقضي بامتناع الصندوق عن الاتصال بالعملاء مقابل سداد المستحقات بحلول سبتمبر، إلا أن "راديانت" سددت دفعتين فقط ثم عادت للتخلف عن السداد بنهاية الشهر نفسه، مبررة ذلك بغضب العملاء من التواصل معهم. وقد دفع هذا التعثر المستمر جهات التحقيق لفتح الملفات بالكامل، مما يضع قطاع تمويل التجارة العالمي أمام إحدى أشد أزماته الشفافية.