سباق القدرة الحاسوبية يربك وادي السيليكون

تحرير: أحمد شرف الدين
في وادي السيليكون، تتصاعد المنافسة على مورد جديد أصبح أساسيًا في عصر الذكاء الإصطناعي: القدرة الحاسوبية. شركات كبرى مثل غوغل وأوبن إيه آي وأنثروبيك، إلى جانب عشرات الشركات الناشئة، تخوض معركة شرسة لتأمين الخوادم والرقاقات اللازمة لتدريب نماذجها العملاقة.
القصة بدأت مع الباحث البارز نوم شازير، الذي استعادته غوغل عام 2024 مقابل 2.7 مليار دولار للعمل على مشروع «جيميني»، لكنها لم تمنحه الموارد الكافية، ما دفعه لاحقًا إلى الإنتقال إلى أوبن إيه آي. ومن هنا يتضح أن حتى عمالقة التكنولوجيا يعانون من نقص في هذا المورد الحيوي.
الطلب المتزايد أدى إلى تحالفات غير متوقعة؛ فخصوم مثل إيلون ماسك و داريو أمودي تعاونوا لتأمين القدرة الحاسوبية. كما دخلت صناديق الإستثمار على الخط، تعرض على الشركات الناشئة إمكانية الوصول إلى رقاقات الذكاء الإصطناعي كوسيلة لجذبها. وفق تقرير نشرته وول ستريت جورنال، إرتفعت تكلفة استئجار رقاقات «إنفيديا H100» بنسبة 60% خلال عام واحد، فيما تخطط «ألفابت» لإنفاق ما يصل إلى 200 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الإصطناعي هذا العام.
حتى كبار التنفيذيين باتوا يتدخلون شخصيًا في المفاوضات. ففي آذار (مارس) ، زار توم براون من «أنثروبيك» مكتب ماسك لعقد صفقة، قبل أن تعلن شركته في أيّار (مايو) إتفاقًا مع «سبيس إكس» لتأجير أكثر من 300 ميغاواط من القدرة الحاسوبية، في صفقة قد تصل قيمتها إلى 45 مليار دولار.
داخل غوغل، يتدخل المؤسس المشارك سيرغي برين أحيانًا لتغيير أولويات توزيع الموارد، فيما عبّر ديميس هاسابيس عن إحباطه من ضعف الدعم المخصص للأبحاث طويلة الأمد. أما الشركات الناشئة مثل Instinct، التي جمعت مليار دولار مؤخرًا، فتواجه معضلة بين شراء موارد ضخمة تحسبًا لنمو المستخدمين أو المخاطرة بالتأخر عن منافسين مثل «ميتا» و«أوبن إيه آي».
في النهاية، لم يعد السؤال في وادي السيليكون «من أين يأتي رأس المال؟» بل «من أين تأتي القدرة الحاسوبية؟».



