الدولار يتحصّن قرب أعلى مستوياته في 17 شهراً... ما علاقة الفائدة الأميركية وديون فرنسا؟

قلصت الأسواق توقعاتها لرفع أسعار الفائدة الأميركية في أكتوبر عقب تراجع نمو الوظائف لشهر أيلول/سبتمبر، بينما حافظ الدولار على قوته قرب أعلى مستوياته في 17 شهرا بفضل تدفقات الملاذ الآمن. وتواصلت الضغوط على اليورو وسط قلق من ملف الديون والسياسة في فرنسا، إلى جانب تقلبات عوائد السندات العالمية.
أعادت بيانات الوظائف الرسمية لشهر أيلول/سبتمبر ترتيب أولويات المتعاملين في أسواق المال العالمية، بعدما أظهر التوظيف في الولايات المتحدة تباطؤا تجاوز التوقعات. وتسبب هذا التراجع في تقليص التكهنات حول إقدام مجلس الاحتياطي الاتحادي على زيادات وشيكة في تكاليف الاقتراض خلال اجتماعه المرتقب هذا الشهر.
ووفقا لما أوردته رويترز، تشير قراءات أداة فيد ووتش إلى ارتفاع نسبة المراهنين على تثبيت الفائدة الأميركية في تشرين الأول/أكتوبر إلى نحو 78 بالمئة مقارنة بنحو 36 بالمئة قبل أسبوع. ونقلت رويترز عن منصور محيي الدين، كبير محللي الاقتصاد الكلي في بنك سنغافورة، أن المؤشرات الأخيرة تؤكد غياب علامات السخونة المفرطة عن سوق العمل، مما يدعم توجه البنك المركزي للتريث رغم استمرار التضخم فوق مستواه المستهدف البالغ 2 بالمئة منذ جائحة كورونا.
استمرار القلق المالي في أوروبا وانعكاساته على اليورو
على الجانب الآخر من الأطلسي، تواجه العملة الأوروبية الموحدة ضغوطا مستمرة جراء المخاوف المتعلقة بمستويات الدين العام في فرنسا والجمود السياسي المحتمل قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وظل اليورو يحوم قرب مستوى 1.1246 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ مايو أيار 2025، بعد تسجيله خسائر متتالية على مدى أربعة أسابيع.
وفي مقابل ذلك، استمد الدولار قوته كملجأ آمن في ظل موجة البيع التي شهدتها أدوات الدين السيادي عالميا. حيث أوضح ماثيو رايان، مدير أبحاث الأسواق لدى إيبوري، لرويترز أن ارتفاع عوائد السندات وتراجع أسعار أدوات الدين العالمية يحفزان تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الأميركية باعتبارها خيارا آمنا.
تحركات العملات وعوائد السندات
وفي أسواق الصرف الأخرى، سجل الجنيه الإسترليني 1.3241 دولار، واستقر الين الياباني عند 157.69 للدولار، بينما بلغت قراءة مؤشر الدولار 101.97 نقطة. وفي الوقت نفسه، انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.262 بالمئة متراجعا عن ذروته الأخيرة.
وحول الآفاق المستقبلية، أشار موهيت كومار، المحلل لدى جيفريز، في تصريحات لرويترز، إلى أن الأسواق قد تبدو متشددة للغاية في تسعير الفائدة، مرجحا اكتفاء البنوك المركزية بزيادة واحدة فقط في المسار القريب نظرًا لتأثير أسعار النفط والنمو الاقتصادي العام.




