ضغوط التضخم واضطرابات الأسواق تجبر البنوك المركزية الكبرى على إعادة حساباتها

تتجه البنوك المركزية العالمية نحو مرحلة جديدة من الحذر مع ترقب صدور محاضر اجتماعات الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي. وتأتي هذه التطورات في ظل تراجع احتمال زيادة الفائدة بالدول المتقدمة مقابل استمرار ضغوط التضخم بالأسواق الناشئة.
تكشف محاضر الاجتماعات المرتقبة لكل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي عن عمق المخاوف بشأن التضخم، غير أن البيانات الاقتصادية الأخيرة والضغوط المالية أدت إلى تقليص الرهانات على زيادات وشيكة في أسعار الفائدة. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه عدة بنوك مركزية بالأسواق الناشئة اتخاذ خطوات أكثر تشدداً لمواجهة ضغوط الأسعار.
وفقاً لملاحظات تحليلات بلومبرغ، أظهرت أحدث بيانات الوظائف في الولايات المتحدة تباطؤاً في التوظيف ونمواً محدداً في الأجور، مما أضعف الحجة الداعية لرفع الفائدة مجدداً. كما عززت تصريحات نائب رئيس الفيدرالي فيليب جيفرسون ورئيس بنك الفيدرالي بنيويورك جون ويليامز هذا التوجه الداعي إلى التريث قبل اجتماع أكتوبر القادم، والذي يسبق انتخابات منتصف الولاية الأميركية.
وفي منطقة اليورو، رغم تسارع التضخم خلال سبتمبر نتيجة تكاليف الطاقة، فإن التوتر المحيط بالسندات الفرنسية والأزمات الميزانية تعرقل أي تحرك نحو رفع الفائدة. بالتوازي مع ذلك، تتزايد التحركات السياسية لاختيار قيادات جديدة للمركزي الأوروبي، حيث يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس مع مرشحين بارزين لخلافة مسؤولي البنك.
على الجانب الآخر، من المتوقع أن يرفع البنك المركزي الهندي سعر الفائدة الرئيسي إلى 5.5% لمواجهة تداعيات أسوأ موسم جفاف منذ سنوات، مما يهدد المحاصيل الزراعية ويزيد من مخاطر الأسعار. وفي أميركا اللاتينية، تتزايد التوقعات برفع الفائدة في بيرو بعد فترة من التجميد، بينما تشهد البرازيل حالة من الارتقاب قبل الانتخابات الرئاسية بين الرئيس لويس إيناشيو لولا دا سيلفا ومنافسه فلافيو بولسونارو.



