الهبوط الاضطراري لطائرة فلاي دبي في تبوك يكشف الحدود القصوى لتحمل الطائرات التجارية

كشفت تفاصيل حادثة طائرة فلاي دبي فوق الأجواء السعودية عن تضافر البطولة الإنسانية والهندسة الجوية لمنع كوارث طيران محققة. وأظهرت تحليلات السلامة أن الطائرة المتجهة إلى تل أبيب نجحت في تحمل إجهادات هيكلية هائلة رغم فقدان جزء من دفة التوجيه وأداء مناورات حادة إثر اعتداء داخل كابينة القيادة.
انتهت رحلة جوية بين دبي وتل أبيب بهبوط اضطراري ناجح في مدينة تبوك بالمملكة العربية السعودية، بعد أن شهدت كابينة قيادة طائرة بوينج 737 ماكس 8 مواجهة دموية غير متوقعة. وبحسب المعلومات المتوفرة حول الحادثة التي وقعت في الثلاثين من سبتمبر، فإن مساعد الطيار شن هجوماً بالسكين على القائد، مما أدى إلى دخول الطائرة في حالة انعدام وزن وسقوط حاد هدد حياة أكثر من 170 راكباً على متنها.
ورغم إصابته البالغة، تمكن القائد الهندي سميت ماتشار من فتح باب الكابينة المغلق أمنياً، مما أتاح للركاب وأفراد طقم طيران غير مناوبين التدخل فوراً. وأفاد المباشرون للحادث، ومن بينهم الراكب يانيف هايون، بأنهم تمكنوا من السيطرة على المعتدي وجذب مقود القيادة إلى الخلف لإيقاف الهبوط العمودي المرعب، مستفيدين من التصميم المزدوج للمقود الكلاسيكي في طائرات بوينج والذي يسهل التعامل معه مقارنة بعصا التحكم الجانبية في طائرات إيرباص.
أظهرت بيانات الملاحة الجوية المسجلة عبر منصة فلايت رادار 24 أن الطائرة هبطت بمعدل تجاوز 32 ألف قدم في الدقيقة، ووصلت سرعتها إلى نحو 690 ميلاً في الساعة، وهو ما يقارب سرعة الصوت على ذلك الارتفاع. ورغم أن القواعد الفيدرالية للطيران تنص على اختبار هذا الطراز عند سرعات قصوى تبلغ 630 ميلاً في الساعة، إلا أن الهيكل الخارجي للطائرة صمد أمام هذه الضغوط الاستثنائية.
وبيّنت الصور الملتقطة عقب الهبوط في تبوك انفصال جزء من دفة التوجيه الذيلية. وأوضح بوب ستوني، طيار الاختبار السابق لدى إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية في تصريحات نقلتها بلومبرغ، أن فقدان الدفة يمثل تحدياً كبيراً أثناء الهبوط خصوصاً في ظل الرياح العرضية، إلا أن نظم الأمان المزدوجة واختبارات الإجهاد الصارمة التي تخضع لها الطائرات أثناء الاعتماد ساهمت بشكل مباشر في تفادي كارثة محققة، لينضم هذا الحدث إلى قائمة الحوادث التي رسمت فيها المصادفات الجيدة وهندسة الطيران فارقاً بين الحياة والموت.




