Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

تبعية البنية التحتية الرقمية في بريطانيا للشركات الأميركية تثير فزع السياسيين في لندن

4 أكتوبر 2026 | 06:25 م
Beyond Data Sovereignty: How American Tech Giants Secured a Firm Grip on Britain's Public Infrastructure

تحذر أوساط برلمانية في المملكة المتحدة من أن اعتماد الدولة على مزودي خدمات السحاب الإلكترونية من الولايات المتحدة يشكل نقطة ضعف استراتيجية واقتصادية خطيرة. ووفقاً لما صرحت به تشي أونورا، رئيسة لجنة العلوم والابتكار والتكنولوجيا بالبرلمان البريطاني لشبكة بلومبرغ، فإن التشريعات الأميركية تمنح واشنطن ما يشبه "زر التعطيل" القانوني. ويسمح قانون "كلاود" الأميركي للسلطات الفيدرالية بإجبار الشركات المتمركزة في الولايات المتحدة على كشف البيانات الشخصية المجهزة على خوادمها، أو حتى قطع الخدمات عن المؤسسات، مما قد يؤدي إلى تعطيل المرافق الوطنية الحيوية بقرار خارجي.

تصل الميزانية السنوية التي تنفقها الحكومة البريطانية على خدمات السحاب إلى نحو مليار جنيه إسترليني (1.3 مليار دولار). وتستحوذ شركتا "أمازون ويب سيرفيسز" و"مايكروسوفت" وحدهما على نحو 80% من هذه المشتريات الحكومية. وتشمل الصفقات البارزة عقداً بقيمة 473 مليون جنيه إسترليني لمدة عشر سنوات أبرمته هيئة الإيرادات والجمارك مع أمازون لإدارة البيانات الضريبية، إضافة إلى عقد بقيمة 400 مليون جنيه إسترليني بين وزارة الدفاع وشركة "جوجل كلاود"، إلى جانب نقل سجلات المرضى في هيئة الخدمات الصحية الوطنية إلى خوادم أميركية.

أزمة الطاقة ومواجهة التوسع في مراكز البيانات

تتزامن هذه المخاوف مع سباق بريطانيا للحصول على القدرات الحاسوبية اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وقد صرح وزير الذكاء الاصطناعي كانيشكا ناريان بأن المملكة المتحدة بحاجة إلى ستة أضعاف قدرتها الحالية من الطاقة لتغطية الاحتياجات الأساسية. غير أن توسيع مراكز البيانات يواجه معارضة شعبية وسياسية؛ حيث صوتت الحكومة الإسكتلندية لصالح تجميد مشاريع مراكز البيانات الكبرى، مما أدى إلى وقف 24 مشروعاً، متأثرة بآراء المواطنين الرافضين لنقل بياناتهم الصحية والخاصة إلى جهات أجنبية.

تباين المواقف بين لندن والعواصم الأوروبية

في الوقت الذي تنتهج فيه دول الاتحاد الأوروبي خطوات حازمة لتعزيز سيادتها الرقمية، تبدو بريطانيا متأخرة في هذا المجال. فقد استبدلت فرنسا منصة "مايكروسوفت أزور" بشركة "سكيلاوي" الوطنية لإدارة البيانات الصحية، كما تعتمد على "أوفيه كلاود"، وتتجه ولاية شليسفيغ هولشتاين الألمانية نحو البرمجيات مفتوحة المصدر. ومع ذلك، تبقى الفجوة الاستثمارية شاسعة؛ إذ حققت أمازون لخدمات السحاب إيرادات بلغت 128 مليار دولار العام الماضي مقابل نحو مليار يورو لشركة "أوفيه كلاود".

مطالبات بضبط المنافسة وحماية البيانات الوطنية

يرى خبراء مثل جيمس بينفورد، المدير العام للإحصاءات الاقتصادية في مكتب الإحصاء الوطني، أن تركيز السوق في قطاع السحاب يشكل خطر احتكار أكبر من تقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها. ومن جانبها، تؤكد الوزارات البريطانية المعنية أن بياناتها محفوظة داخل مراكز بيانات مقيمة محلياً وتخضع لضوابط أمنية وصارمة، إلا أنها تجنبت الرد المباشر على المخاوف المتعلقة بقانون "كلاود" الأميركي.