موازين القوة في البنك المركزي الأوروبي: سيناريوهات خلافة لاغارد وإعادة تشكيل مجلس الإدارة


تخيم الحسابات السياسية المعقدة على مستقبل القيادة في البنك المركزي الأوروبي، حيث تتجه الأنظار نحو إمكانية حدوث تعثر في التوصل إلى اتفاق بين القادة الأوروبيين. ووفقاً لتقرير صادر عن بلومبرغ، فإن استمرار الخلافات إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة قد يدخل المنطقة في حالة من عدم اليقين، خاصة إذا ما أسفرت النتائج عن فوز المرشحة مارين لو بن ذات التوجهات التشكيكية في الاتحاد الأوروبي، مما قد يخلق فراغاً قيادياً في وقت حساس لأسواق السندات. وفي حال استعصاء التوافق، قد تبرز رئيسة بنك الاستثمار الأوروبي نادية كالبينو كمرشحة تسوية لدعم التنوع الجنساني، إلى جانب خيارات أخرى مثل محافظ البنك المركزي الفنلندي أولي رين أو المحافظ السابق لبنك فرنسا فرانسوا فيليروي دي غالاو.
في قلب المداولات الحالية يتنافس خياران رئيسيان لرئاسة البنك: الإسباني بابلو هيرنانديز دي كوس والهولندي كلاس نوت. يتمتع دي كوس، الذي يشغل حالياً منصب المدير العام لبنك التسويات الدولية، بدعم كونه قد يصبح أول إسباني يتولى هذا المنصب رفيع المستوى، فضلاً عن خلفيته كعضو سابق في كادر البنك المركزي الأوروبي. في المقابل، يملك نوت خبرة عريضة من خلال قيادته السابقة للبنك المركزي الهولندي ومجلس الاستقرار المالي، إلا أن مواقفه المتشددة الصارمة خلال أزمة الديون اليونانية قد تثير تحفظات لدى بعض الدول الأعضاء، ناهيك عن أن هولندا شغلت المنصب سابقاً إبان ولاية فيم دويسنبرغ.
تعتمد آلية التعيين في المجلس التنفيذي المكون من ستة أعضاء على ثوابت غير مكتوبة، في مقدمتها ضرورة التوافق التام بين باريس وبرلين، وضمان تمثيل الدول الكبرى، والحفاظ على وجود عنصر نسائي واحد على الأقل. وقد أطلقت الاستقالة الأخيرة لإيزابيل شنابل مساراً شاملاً يتجاوز حقيبة الأسواق ليشمل تحضيرات خلافة رئيسة البنك كريستين لاغارد وكبير الاقتصاديين فيليب لين. وتشير بلومبرغ إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسعى لتأمين منصب كبير الاقتصاديين لمرشحات فرنسيات مثل لورانس بون أو أنييس بيناسي كيري، مما يفرض على المستشار الألماني فريدريش ميرتس تقديم تنازلات تكتيكية للحفاظ على النفوذ الألماني داخل البنك.



