من بانياس إلى بغداد… ممر جديد للطاقة يعيد رسم خرائط المنطقة

تحرير:أحمد شرف الدين
لم يكن مشهد انطلاق أولى شحنات البنزين التي أعلنت عنها الشركة اللسورية للبترول من الموانئ السورية نحو العراق مجرد خبر اقتصادي عابر، بل بدا وكأنه إعلان ولادة ممر جديد للطاقة في المنطقة. ففي لحظة إغلاق مضيق هرمز، وما تبعه من ارتباك في إمدادات الوقود، اختارت دمشق وبغداد أن تفتحا خطاً برياً–لوجستيًا يربط بينهما، ليعيد رسم مسارات التجارة بعيدًا عن الاختناق البحري.
الناقلة الأميركية «غايتا»، القادمة من هيوستن، لم تحمل فقط نحو 234 ألف برميل من البنزين، بل حملت معها رمزية غير مسبوقة: أول شحنة وقود أميركية تصل إلى سوريا، لتغادر منها مباشرة إلى العراق، في مشهد يختصر تشابك الجغرافيا والسياسة والاقتصاد.
صفوان شيخ أحمد، مدير الاتصال المؤسساتي في الشركة ، وصف الخطوة بأنها «الأولى من نوعها لتجسيد التعاون الاقتصادي المباشر»، لكن خلف الكلمات تكمن دلالات أعمق: تحوّل سوريا إلى معبر استراتيجي، وانفتاح العراق على بدائل جديدة بعد أن أرهقته أزمة نقص البنزين واعتماده على واردات من الإمارات والهند.
بهذا، لم تعد الشحنة مجرد صهاريج تتحرك على الطرقات، بل تحولت إلى رسالة سياسية–اقتصادية تقول إن المنطقة قادرة على ابتكار مسارات بديلة، وأن برميل البنزين قد يصبح أداة لإعادة صياغة التحالفات والخرائط.




