برمجيات الذكاء الاصطناعي الذاتية تضغط على الأسهم القائمة على جمود المستهلكين

واجهت القطاعات الاقتصادية التي تعتمد أرباحها على صعوبة إجراءات التغيير وكسل المستهلكين ضغوطاً متزايدة في الأسواق المالية، إثر توالي الابتكارات الشديدة الفاعلية في مجال الذكاء الاصطناعي الموجه للمستهلكين. وأدى الخوف من تآكل الأرباح القائمة على الاشتراكات الدورية والمعاملات المعقدة إلى تراجعات جماعية في أسهم البنوك وشركات التأمين والاتصالات والسياحة.
بدأت التحركات المالية عقب اعتلاء التطبيق الجديد "ميوز" (Muse)، وهو مساعد ذكاء اصطناعي شخصي طورته شركة "ميتا بلاتفورمز"، صدارة الأجهزة الأكثر تحميلاً في متجر أبل داخل الولايات المتحدة. ويستطيع التطبيق ربط الخدمات الرقمية مثل "جي ميل" و"أوبن تيبل" لتنفيذ المهام التلقائية نيابة عن المستخدم. وقد أدى انتشار التطبيق إلى ارتفاع سهم ميتا بنسبة 11% خلال تداولات يوم الاثنين.
شهدت تداولات يوم الثلاثاء انخفاض مؤشر القطاع المالي في S&P 500 بنسبة وصلت إلى 2.4% متراجعاً لشبيه مستوياته في يوليو، في وقت شهدت فيه السوق العامة استقراراً نسبياً. وتراجعت أسهم بنوك "جيه بي مورغان تشيس" و"مورغان ستانلي" و"ويلز فارغو" بأكثر من 2.5%، فيما تكبدت شركة التأمين "أولستيت" ومؤسسة "تشارلز شواب" خسائر تجاوزت 5%.
ولم تقتصر التراجعات على القطاع المالي، حيث انخفضت أسهم منصات حجز السفر "إكسبيديا" بنسبة 3.7% و"بوكينج القابضة" بنسبة 3.9%، وهبط سهم شبكة الأندية الرياضية "بلانيت فيتنس" بنسبة 11%. وفي أوروبا، تراجع قطاع الاتصالات في مؤشر "ستوكس 600" ليصبح الأضعف أداءً، متأثراً بهبوط أسهم "أورانج" الفرنسية و"بي تي جروب" البريطانية بنحو 4% لكل منهما.
أوضحت مذكرة صادرة عن إدارة التداول في "غولدمان ساكس" أن تطوير مساعدين رقميين قادرين على مقارنة الأسعار وإنهاء المعاملات بسهولة سيضع القطاعات الأكثر تعقيداً في التسعير تحت ضغوط شديدة، وفي مقدمتها شركات الاتصالات والتأمين والخدمات العامة. وضمت القائمة التي أعدها البنك شركات مثل "AT&T" و"تي موبايل" و"نتفليكس" و"باراماونت سكايدانس".
من جانبهم، أشار المحللان مانديب سينغ وويليام تونغ من "بلومبرغ إنتليجنس" إلى أن الوكلاء الذكيين مثل "ميوز" و"إنسنتكت" قد يستحوذون على حصص تجارية من منصات مثل "أوبر" من خلال العمل كـ "جامعي رسوم" للعمليات التي تتم عبر أدواتهم. وقارن المتابعون التحركات الحالية بموجة التراجع التي شهدتها شركات البرمجيات كخدمة سابقاً عقب إطلاق أدوات "كلاود كاوورك" من شركة "أنثروبيك".
وفي تعليق لـ "بلومبرغ"، صرح ريس وليامز، كبير الاستراتيجيين في "وايف كابيتال مانيجمنت"، بأن هذه الأدوات ستصبح جزءاً أساسياً من حياة المستهلكين خلال عامين، مما يمثل تحولاً هيكلياً يعيد تشكيل سلوكيات الشراء التقليدية.



