الجمعية العامة للأمم المتحدة في مواجهة الأزمات المركبة: بين إصلاح مجلس الأمن وسباق الذكاء الاصطناعي

تتجه أنظار العالم إلى مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، حيث يلتقي نحو 130 من قادة الدول والحكومات في ظل أزمات متصاعدة تضرب مناطق مختلفة من العالم، أبرزها الحروب المشتعلة في غزة وإيران وأوكرانيا والسودان والكونغو وميانمار. وتأتي الخطابات المرتقبة وسط تجاذبات معقدة؛ إذ يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلقاء كلمته يوم الخميس، بينما يخاطب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعية عبر تقنية الفيديو للعام الثاني على التوالي نتيجة عدم حصوله على تأشيرة دخول من الدولة المستضيفة. وفي سياق متصل، تتزامن اجتماعات الجمعية مع غياب رؤساء قوى كبرى مثل الصين وروسيا والهند، حيث يجري الرئيس الصيني شي جين بينغ لقاءً ثنائياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن.
وتُعقد المناقشة العامة رفيعة المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في الفترة من 22 إلى 26 سبتمبر/أيلول 2026، وتستكمل يوم 28 سبتمبر/أيلول 2026
تتزامن الاجتماعات الحالية مع اقتراب نهاية الولاية الثانية للأمين العام أنطونيو غوتيريش في 31 ديسمبر المقبل دون بروز خيار محدد لخلافته. وتناقش الدول الأعضاء الـ193 حزمة إصلاحات موسعة تستهدف تحديث أجهزة المنظمة، وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي الذي لا يزال محكوماً بحق النقض (الفيتو) للمستفيدين الخمسة الكبار من حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وعلى الصعيد المالي، تلقت الخزانة الأممية مؤخراً دفعة بقيمة 725 مليون دولار من الولايات المتحدة لتغطية المستحقات المالية الجارية، ما أتاح لها الحفاظ على حقها في التصويت وتفادي الشلل التام، وإن كانت المنظمة تعاني من تبعات تقليص الميزانيات التشغيلية لعمليات حفظ السلام والخدمات الإنسانية.
مخاوف التكنولوجيا والتحولات الاقتصادية العالمية
فرض ملف الذكاء الاصطناعي نفسه كأولوية جديدة على جدول أعمال الأمن الدولي؛ حيث عقد مجلس الأمن جلسة رفيعة المستوى لمناقشة المخاطر الناجمة عن غياب التنظيم العالمي لهذه التقنية. وتأتي هذه التطورات عقب دعوات أطلقها رؤساء ثلاث شركات كبرى للذكاء الاصطناعي للتوقف المؤقت تحسباً لفقدان السيطرة البشرية، في حين اعتبر الرئيس الأمريكي ترامب تلك المخاوف مجرد ادعاءات غير صحيحة داعياً لمواصلة التفوق التكنولوجي. وأشارت المندوبة الدائمة لفرنسا لدى الأمم المتحدة، في تصريحات نقلتها وكالة أسوشيتد برس، إلى أن هذه اللقاءات رفيعة المستوى تمثل فرصة حيوية لتأكيد خيار الحوار والتعاون الدولي في مواجهة حالة الاستقطاب المتزايدة.



