أسواق السندات الأميركية أمام اختبار جديد مع إقبال المستثمرين على الديون قصيرة الأجل

يواجه المتعاملون في أسواق الدين الأميركية تساؤلات حاسمة حول المدى الذي قد يذهب إليه الفيدرالي الأميركي في مسار تقييد السياسة النقدية. ووفقاً لما أوردته بلومبرغ، حذر خبراء في بنك أوف أميركا من إمكانية تجاوز أسعار الفائدة الرئيسية مستوى 5%، مشيرين إلى أن الخطوات الأخيرة للبنك المركزي لم تصل بعد إلى الدرجة التي تعيق نمو الاقتصاد بشكل كامل. كما صرح إد الحسيني، مدير المحافظ في كولومبيا ثريدنيدل إنفيستمنتس، لبلومبرغ بأن الأسواق دأبت تاريخياً في دورات التشدد النقدي على تقدير حجم التحركات النهائية للفيدرالي بأقل من حقيقتها.
جاذبية العوائد قصيرة الأجل وسط التوترات الجيوسياسية
رغم حذر البعض، يشهد سوق أذون وسندات الخزانة تحولاً لافتاً نحو الأدوات ذات الأجل القصير. ويرى فريق من المستثمرين أن عوائد سندات السنتين، التي بلغت نحو 4.75%، توفر هامش حماية مجزياً مقارنة باستحقاقات السندات الأطول أجلاً التي تتأثر بتقلبات أكثر حدة. ويأتي ذلك أعقاب قرار الفيدرالي برئاسة كيفن وورش رفع الفائدة لأول مرة منذ عام 2023 لتصل إلى نطاق 3.75% - 4%، مع إشارة العقود الآجلة إلى احتمال تشديد إضافي بواقع 80 نقطة أساس.
ونقلت بلومبرغ عن كيفن فلاناغان، رئيس استراتيجيات الاستثمار في ويزدوم تري، قوله إن أسعار سندات السنتين ابتعدت كثيراً عن سعر الفائدة الحالي للفيدرالي، مما يشير إلى المبالغة في تسعير المخاطر عند الطرف القصير للمنحنى. وفي السياق نفسه، أكد جورج بوري، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في أولسبرينغ غلوبال إنفيستمنتس، أن مؤسسته عززت حيازاتها من السندات بعد تعهدات وورش في جاكسون هول بإعادة استقرار الأسعار.
اختبار المرونة عبر الطروحات المرتقبة وتصريحات مسؤولي الفيدرالي
تترقب الأسواق نتائج مزادات خزانة مرتقبة بقيمة إجمالية تصل إلى 139 مليار دولار لقياس مستويات الطلب الفعلي؛ حيث تُطرح سندات لأجل سنتين بقيمة 69 مليار دولار يوم الثلاثاء، تليها سندات خماسية بقيمة 70 مليار دولار يوم الأربعاء. ويتزامن ذلك مع تصريحات مرتقبة لكل من جون ويليامز، رئيس فدرالي نيويورك، وبيث هاماك، رئيسة فدرالي كليفلاند، وسط متابعة حثيثة لتطورات أسعار الطاقة المترتبة على الأوضاع في الشرق الأوسط وأوكرانيا.




