بكين تراهن على الذكاء الاصطناعي المفتوح لتعزيز حضورها العالمي

تتقدم الصين في سباق الذكاء الاصطناعي عبر استراتيجية تقوم على جعل النماذج المتقدمة أرخص وأكثر إتاحة للمستخدمين حول العالم، لكن انتشار هذه النماذج لا يعني بالضرورة قدرة بكين على تحويلها إلى نفوذ جيوسياسي أو عوائد مالية مستدامة.
وتأتي هذه الاستراتيجية قبل لقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن الأسبوع المقبل، في وقت يحتل فيه الذكاء الاصطناعي موقعاً متزايداً في المنافسة التكنولوجية بين البلدين.
ووفق ما نشرته بلومبيرغ أصبحت شركات الذكاء الاصطناعي الصينية تنافس نظيراتها الأميركية عبر نماذج مفتوحة الأوزان يمكن للمستخدمين تنزيلها وتشغيلها على أجهزتهم وتعديلها، من دون الحاجة إلى الاعتماد على خوادم الشركات المطورة. وساعدت القيود الأميركية على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين الشركات المحلية على تطوير طرق لاستخراج قدر أكبر من الأداء من قدرات حوسبة أقل.
وتشير بيانات شركة «علي بابا» إلى أن نماذجها المفتوحة الأوزان سجلت أكثر من 3 مليارات عملية تنزيل عالمياً خلال ستة أشهر حتى آب، متجاوزة أعداد التنزيلات المسجلة لنماذج طورتها شركات أميركية مثل «ميتا» و«ألفابت».
ويمنح هذا الانتشار الصين فرصة لتوسيع حضور تقني عالمي، خصوصاً في الدول النامية التي قد تجد النماذج الأميركية المغلقة مرتفعة التكلفة. كما تتيح النماذج المفتوحة للحكومات والشركات تعديلها بما يتناسب مع احتياجاتها.
ويبرز سوق أجهزة الكمبيوتر مثالاً على ذلك، مع تزايد استخدام الأجهزة ذات الذاكرة الكبيرة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً. كما ظهرت صناعة من الأدوات البرمجية التي تجعل النماذج أكثر فائدة في مجالات مثل البرمجة، وهي طبقة يمكن أن تحقق إيرادات أكبر من النموذج الأساسي نفسه.
ورغم صعوبة تحقيق عائد مباشر من النماذج المفتوحة، فإن بكين قد ترى فوائد أوسع من انتشارها، من بينها دعم الإنتاجية داخل الصين وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، بما يتماشى مع مساعيها لتحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي.
وعلى المستوى الدولي، قد يمنح انتشار النماذج الصينية منخفضة التكلفة بكين مساحة أكبر للتعاون التقني مع الدول النامية، فضلاً عن جعل فصل منظومتي التكنولوجيا الصينية والأميركية أكثر تعقيداً، خصوصاً عندما تستفيد الشركات الأميركية من الرقائق والحوسبة والبرمجيات اللازمة لتشغيل هذه النماذج.
كما يظل الوصول الصيني إلى الرقائق المتقدمة نقطة خلاف رئيسية بين البلدين. وقد يدفع تشديد القيود الأميركية بكين إلى الاعتماد بصورة أكبر على قدراتها المحلية، بما في ذلك الرقائق الصينية، فيما تظل الولايات المتحدة بحاجة إلى سلاسل توريد مرتبطة بمعادن الأرض النادرة.
وتظهر بعض المؤشرات أن الشركات الصينية بدأت تعوض جزئياً محدودية قدرات الحوسبة المتاحة لها. فقد تصدر نموذج «Ox Alpha» المجاني تصنيفات الاستخدام على منصة «OpenRouter» لعدة أيام، قبل أن تكشف شركة «Z.ai» أنها طورته، مشيرة إلى تشغيله باستخدام نحو 100 ألف شريحة مصنعة في الصين.
وتدعم شركات أميركية عدة، بينها «ميتا» و«غوغل» و«إنفيديا»، فكرة النماذج مفتوحة الأوزان، بينما تعتمد شركات أخرى مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» بدرجة أكبر على النماذج المملوكة التي تحقق إيرادات من بيع الوصول إليها.
فحتى الآن، قد تستفيد من هذه النماذج شركات أجنبية تصنع الرقائق وأجهزة الكمبيوتر والبرمجيات بقدر استفادة الشركات الصينية نفسها. وتبقى قدرة بكين على تحويل انتشار نماذجها إلى سوق تجارية ونفوذ تقني طويل الأمد مرتبطة بمدى نجاحها في بناء منظومة محلية متكاملة حول هذه النماذج.



