الفيدرالي يرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 2023 وبنوك خليجية تحذو حذوه

### الفيدرالي يرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 2023 وبنوك خليجية تتحرك بالتوازي
رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأربعاء، أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، وأشار إلى احتمال تنفيذ زيادة إضافية في وقت لاحق من العام الجاري، في خطوة تستهدف احتواء التضخم وتأتي رغم مطالبة الرئيس دونالد ترامب بخفض تكاليف الاقتراض.
وقررت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بالإجماع رفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى ما بين 3.75% و4%، في أول زيادة للفائدة ينفذها البنك المركزي الأميركي منذ تموز/يوليو 2023.
وقال مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي، في بيان عقب الاجتماع، إن قرار السياسة النقدية "سيدعم عودة التضخم إلى هدف اللجنة البالغ 2% في توقيت أكثر ملاءمة"، مجددين وصف التضخم بأنه لا يزال مرتفعاً.
وكان القرار متوقعاً إلى حد كبير في الأسواق، إذ أظهرت تسعيرات العقود الآجلة للأموال الفيدرالية قبل الاجتماع احتمالاً تجاوز 90% لرفع أسعار الفائدة، فيما يتوقع المستثمرون إمكانية تنفيذ زيادة أخرى قبل نهاية العام.
وأظهرت التوقعات الاقتصادية الجديدة للاحتياطي الفيدرالي ارتفاع متوسط توقعات المسؤولين لسعر الفائدة في نهاية 2026 إلى 4.1%، من 3.8% في التوقعات السابقة، في إشارة إلى تزايد التأييد داخل البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية.
وتوقع 16 مسؤولاً تنفيذ زيادة إضافية واحدة على الأقل خلال العام الجاري، فيما أشار متوسط التوقعات لعام 2027 إلى عدم إجراء زيادات إضافية خلال العام المقبل. ومع ذلك، توقع ثمانية من صناع السياسة أن تكون الفائدة بنهاية 2027 أعلى بربع نقطة مئوية من مستواها الحالي.
وكما حدث في حزيران/يونيو، لم يقدم رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش توقعاته الخاصة لمسار أسعار الفائدة، ليقدم 18 فقط من أصل 19 مسؤولاً توقعاتهم لعامي 2026 و2027.
ويأتي رفع الفائدة بعد بيانات أظهرت الأسبوع الماضي ارتفاع التضخم الأساسي في الولايات المتحدة خلال آب/أغسطس بوتيرة تجاوزت التوقعات، ما عزز المخاوف من اتساع ضغوط الأسعار إلى ما يتجاوز الآثار المؤقتة للرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب مع إيران.
ويضع القرار الاحتياطي الفيدرالي في مسار مخالف لمطالب ترامب، الذي كرر الأحد دعوته إلى خفض تكاليف الاقتراض، معتبراً أن أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ينبغي أن تكون الأدنى في العالم، بعدما لوّح أيضاً بتصعيد سياساته التجارية في حال لم يخفض البنك المركزي الفائدة.
وكان وارش قد حذر الشهر الماضي من أن التضخم لا يتباطأ بصورة ملموسة، فاتحاً الباب أمام تشديد السياسة النقدية، قبل أن تعزز بيانات التضخم الأخيرة توقعات الأسواق برفع الفائدة.
وفي تقييمه للاقتصاد، قال الاحتياطي الفيدرالي إن نمو الإنتاجية لا يزال قوياً وإن الاستثمارات الرأسمالية متينة، مشيراً إلى أن نمو الوظائف يواكب نمو القوى العاملة، فيما لم يشهد معدل البطالة تغيراً يُذكر.
وفي المقابل، أرجأ صناع السياسة عاماً إضافياً الموعد المتوقع لعودة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2%، إذ تشير التوقعات الجديدة إلى بلوغه في عام 2029.
وامتد أثر القرار الأميركي إلى عدد من البنوك المركزية الخليجية، إذ أعلن مصرف البحرين المركزي رفع سعر الفائدة على ودائع الليلة الواحدة بمقدار 25 نقطة أساس، من 4.25% إلى 4.50%، اعتباراً من 17 أيلول/سبتمبر 2026.
وفي سلطنة عُمان، رفع البنك المركزي العُماني سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء مع المصارف المحلية بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.50%، اعتباراً من الخميس.
كما أعلن مصرف قطر المركزي رفع أسعار فائدة الإيداع والإقراض وإعادة الشراء بمقدار 25 نقطة أساس لكل منها، مواكباً بذلك تحرك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وتأتي تحركات البنوك المركزية الخليجية في ظل أنظمة أسعار الصرف المرتبطة بالدولار الأميركي، ما يجعل سياساتها النقدية شديدة التأثر بقرارات الاحتياطي الفيدرالي، ولا سيما للحفاظ على استقرار أسعار الصرف وتدفقات رؤوس الأموال.
وفي خلفية القرار الأميركي، كان التأييد لرفع أسعار الفائدة يتزايد تدريجياً داخل الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الجاري. ففي اجتماع تموز/يوليو، أبقت اللجنة الفائدة دون تغيير، لكن رؤساء بنوك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس وكليفلاند ومينيابوليس، لوري لوغان وبيث هاماك ونيل كاشكاري، خالفوا القرار وطالبوا برفعها. وأظهر محضر الاجتماع أن عدداً من المسؤولين رأوا أن تشديد السياسة النقدية قد يصبح ضرورياً إذا لم يتراجع التضخم.



