Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

احتجاجات المزارعين تعطل هولندا وتفاقم أزمة النيتروجين

16 سبتمبر 2026 | 07:16 م
Ai

شهدت هولندا اضطرابات واسعة تزامناً مع افتتاح الدورة البرلمانية وعرض الموازنة، بعد تخريب خطوط للسكك الحديدية وإشعال بالات قش على جوانب الطرق، وسط تصاعد احتجاجات المزارعين على خطط الحكومة لخفض انبعاثات النيتروجين، وفق "بلومبيرغ".

وأدت الاضطرابات إلى توقف خدمات قطارات بعدما وُضعت كابلات وأنابيب على خطوط السكك الحديدية، فيما تأثرت حركة المرور على الطرق السريعة بالدخان الناجم عن إحراق بالات القش.

ولا تزال الشرطة تحقق في الحوادث، ولم تحدد السلطات رسمياً المسؤولين عنها. وقالت أبرز جماعات الضغط الزراعية إنها لم تشارك في تعطيل خطوط السكك الحديدية، لكنها لم تستبعد احتمال تورط مجموعات أكثر تشدداً بصورة منفردة.

وتأتي التحركات في ظل تصاعد غضب المزارعين من القيود التي تعتزم الحكومة فرضها على انبعاثات النيتروجين للامتثال للمتطلبات البيئية للاتحاد الأوروبي، وهي إجراءات قد تحد من النشاط الزراعي وتدفع بعض المزارع إلى الإغلاق.

وتواجه هولندا منذ سنوات ما يُعرف محلياً بـ"أزمة النيتروجين"، في ظل سعيها إلى تحقيق توازن بين قطاعها الزراعي الكبير والحاجة إلى بناء مزيد من المساكن والبنية التحتية والالتزام بالمعايير البيئية الأوروبية.

وتشكل الأزمة تحدياً إضافياً لحكومة رئيس الوزراء روب يتن، الذي يقود أول ائتلاف أقلية في البلاد منذ عام 1939، في وقت تواجه فيه الحكومة صعوبة في تمرير الموازنة وخطط خفض الإنفاق والإجراءات البيئية وسط انقسامات سياسية واسعة.

ويضم البرلمان الهولندي 17 حزباً، ما يفرض على الحكومة البحث عن دعم من أحزاب خارج الائتلاف لتمرير سياساتها، فيما سبق أن اضطرت إلى التراجع عن بعض خطط خفض الإنفاق بعد خلافات داخل الحكومة وإضرابات نفذها عاملون.

ورغم انخفاض البطالة ومستويات الدين الحكومي مقارنة بالعديد من دول منطقة اليورو، يواجه الاقتصاد الهولندي مخاطر مرتبطة بعدم اليقين في التجارة العالمية واختناقات محلية، بالتزامن مع ضغوط لزيادة الإنفاق في مجالات من بينها الدفاع.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في "آي إن جي" ماريكه بلوم إن هولندا تقدم "مفارقة لافتة"، إذ تتمتع من الناحية الاقتصادية بوضع تحسد عليه، لكن ذلك يتزامن مع قلق بشأن المستقبل وشعور متزايد بعدم الرضا.

وتعود جذور أزمة النيتروجين الحالية إلى عام 2019، عندما قضت محكمة هولندية بأن سياسة البلاد للتعامل مع الانبعاثات لا تتوافق مع القواعد الأوروبية، ما أدى إلى تعليق أو تأخير عدد كبير من تصاريح البناء والمشروعات التي تتطلب موافقات بيئية.

ويُعد القطاع الزراعي محورياً في الأزمة بسبب كثافة تربية الماشية والاستخدام الواسع للأسمدة. وتستخدم الأنشطة الزراعية نحو نصف مساحة الأراضي في هولندا، وفق بيانات البنك الدولي.

وفي العام الماضي، أصدرت محكمة هولندية حكماً لصالح منظمة "غرينبيس هولندا"، وألزمت الحكومة بتكثيف جهودها لخفض التلوث بالنيتروجين في المناطق الطبيعية المحمية، ما زاد الضغوط على السلطات لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة.

وتشير تقديرات تقرير أعده الرئيس السابق لشركة "ASML" بيتر وينينك إلى أن تراجع إصدار التراخيص خلال الفترة بين 2024 و2030 قد يكلف الاقتصاد الهولندي نحو 31 مليار يورو، ما يعادل نحو 36 مليار دولار.

وتستهدف خطة حكومة يتن خفض الانبعاثات الزراعية بما يصل إلى 46% بحلول عام 2035، وهي إجراءات قد تؤدي إلى إغلاق بعض المزارع. وخصصت الحكومة 20 مليار يورو لتمويل تدابير خفض انبعاثات النيتروجين وتعويض المزارعين، إلا أن العديد منهم يعتبرون المخصصات غير كافية.