هدنة الطاقة لا تكفي لإنهاء أزمة الديزل العالمية

أفادت وكالة رويترز بأن الاتفاق المحتمل بين روسيا وأوكرانيا على وقف استهداف منشآت الطاقة قد يخفف الضغوط على سوق الديزل العالمية، لكنه لن يكون كافيا لإنهاء أزمة الإمدادات التي تفاقمت منذ بداية العام.
وأشارت الوكالة إلى أن صناعة التكرير العالمية، وسوق الديزل بشكل خاص، لا تزال متأثرة بتداعيات الصراعين في روسيا والشرق الأوسط، بعدما تعرضت منشآت تكرير ومنشآت للطاقة لأضرار واسعة أدت إلى انخفاض الإمدادات العالمية.
وبحسب رويترز، انخفض صافي صادرات الديزل من روسيا ودول الخليج في أغسطس بمقدار 1.6 مليون برميل يوميا مقارنة بشهر فبراير، بعدما كانت المنطقتان توفران معا نحو 45 بالمئة من تجارة الديزل العالمية المنقولة بحرا قبل تصاعد الصراعات.
وفي روسيا، أدت الهجمات الأوكرانية المتكررة على منشآت الطاقة إلى تراجع كبير في نشاط المصافي. وذكرت وكالة الطاقة الدولية أن معالجة النفط الخام في المصافي الروسية انخفضت في حزيران| يونيو إلى 8.7 مليون برميل يوميا، بتراجع قدره 3.8 مليون برميل يوميا، أو نحو 30 بالمئة، مقارنة بالعام السابق.
كما تراجع إنتاج البنزين الروسي بنحو الخُمس، ما تسبب في نقص حاد في بعض المناطق، ودفع موسكو إلى فرض قيود على صادرات الوقود. وكانت روسيا قد حظرت صادرات البنزين منذ أبريل، بينما فرضت قيودا على صادرات الديزل منذ حزيران.
وترى رويترز أن وقف الهجمات على منشآت الطاقة الروسية قد يشكل خطوة مهمة، لكن تأثيره على سوق الديزل لن يكون فوريا، إذ تعرضت بعض المصافي لهجمات متكررة، ما يرجح تراكم أضرار كبيرة في وحدات التكرير الأساسية.
وأضافت أن إصلاح هذه المنشآت قد يكون معقدا بسبب صعوبة حصول الشركات الروسية على المعدات والتقنيات المتخصصة نتيجة العقوبات الغربية، فضلا عن المنافسة على المعدات والكوادر الهندسية مع شركات التكرير المتضررة في الشرق الأوسط.
وفي الشرق الأوسط، تضررت عدة مصاف بعد اندلاع الحرب مع إيران في فبراير، في وقت أدى فيه اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى الحد من صادرات الوقود من منطقة الخليج، التي شكلت نحو خمس صادرات الديزل العالمية المنقولة بحرا خلال عام 2025.
وارتفعت أسعار الديزل وهوامش أرباح المصافي إلى مستويات قياسية في آب| أغسطس، فيما تجاوز سعر الديزل بالتجزئة في الولايات المتحدة 6 دولارات للغالون الأسبوع الماضي.
وتشير رويترز إلى أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بنقص النفط الخام، بل أصبحت مرتبطة أيضا بتضرر قدرات التكرير نفسها. ورغم تحسن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز وإجراءات أخرى لتخفيف النقص، فإن إعادة ملايين البراميل يوميا من طاقة التكرير المفقودة ستحتاج إلى وقت أطول.
وبناء على ذلك، ترجح الوكالة أن يبقى الديزل من أكثر أنواع الوقود تأثرا بأزمة الإمدادات، وأن تستمر الأسعار المرتفعة والنقص في السوق العالمية حتى العام المقبل، حتى في حال نجاح الهدنة في وقف الهجمات على منشآت الطاقة.




