مجلس النواب يناقش أداء الحكومة وسلام: كلفة الحربين قد تتجاوز 27 مليار دولار

بدأ مجلس النواب اللبناني، الثلاثاء، جلسة المناقشة العامة للحكومة برئاسة رئيس المجلس نبيه بري وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، في جلسة تناولت أداء الحكومة والتحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، فيما أكد سلام أن كلفة الحربين اللتين شهدهما لبنان منذ عام 2023 قد تتجاوز 27 مليار دولار بعد استكمال احتساب تداعيات حرب 2026.
وانطلقت الجلسة عند الساعة الحادية عشرة قبل الظهر، بعدما دعا بري مجلس النواب إلى مناقشة الحكومة على مدى يومي 15 و16 أيلول/سبتمبر، في وقت تتصدر فيه تداعيات الحرب وحصر السلاح بيد الدولة وإعادة الإعمار والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الملفات المطروحة أمام النواب.
وفي مستهل الجلسة، عرض سلام حصيلة عمل حكومته والتحديات التي واجهتها والملفات التي تعتزم متابعتها، مؤكداً أن لبنان لم يختر الحرب الأخيرة بل "فُرضت عليه"، وأنه لا يريد مخاطبة اللبنانيين بمنطق التبرير، بل مصارحتهم بحقيقة الأوضاع.
وقال سلام إن واقع لبنان "صعب جداً"، لكنه شدد على أن الخروج منه ليس مستحيلاً، معتبراً أن مواجهة الأزمة تتطلب تعزيز مؤسسات الدولة وتنفيذ الإصلاحات واستعادة الثقة.
وعرض رئيس الحكومة حجم الخسائر الناجمة عن الحرب، موضحاً أن تقديرات البنك الدولي تضع كلفة الحرب التي بدأت في تشرين الأول/أكتوبر 2023 عند نحو 14 مليار دولار، فيما تتراوح الكلفة المباشرة الأولية للحرب الأخيرة، التي بدأت في آذار/مارس 2026، بين 3 و4 مليارات دولار.
وأضاف أن هذا الرقم لا يشمل الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأخيرة، والتي تتراوح تقديراتها بين 4 و5 مليارات دولار، مشيراً إلى أن الكلفة الإجمالية للحربين قد تتجاوز 27 مليار دولار عندما يكتمل احتساب تداعيات حرب 2026.
وفي معرض رده على الانتقادات المتعلقة بأداء المؤسسات الرسمية خلال الحرب، أكد سلام أن الدولة "كانت حاضرة بقوة وقامت بما عليها ضمن إمكانياتها"، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على إعادة الخدمات الأساسية ومساعدة النازحين على العودة إلى قراهم وبلداتهم.
وشدد على أن حجم الدمار يفوق بكثير قدرة الدولة بمواردها الحالية على تحمله بمفردها، مؤكداً أن إعادة الإعمار والتعافي يحتاجان إلى دعم عربي ودولي وتمويل خارجي.
وربط سلام تأمين التمويل باستعادة الثقة بالدولة وتنفيذ الإصلاحات، مؤكداً أنه "لا إعادة إعمار مستدامة من دون تمويل، ولا تمويل من دون ثقة، ولا ثقة من دون دولة قادرة"، ومجدداً التزام حكومته العمل للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وتطرق رئيس الحكومة إلى الأوضاع المعيشية وقطاع الكهرباء، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً لا يمنح أحداً الحق في استغلال حاجة المواطنين إلى الكهرباء، ولا يبرر مخالفة أصحاب المولدات الخاصة للتسعيرة الرسمية.
وفي الملف السياسي والأمني، شدد سلام على أنه "لا استقرار مستداماً من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة دون سواها"، واضعاً تعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في صلب رؤية الحكومة للمرحلة المقبلة.
وتأتي جلسة المناقشة العامة في وقت يواجه فيه لبنان تداعيات الحرب على المستويات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تحديات إعادة الإعمار وعودة النازحين والإصلاح المالي والمصرفي، فيما تتيح الجلسة للنواب مناقشة السياسة العامة للحكومة وأدائها وطرح ملاحظاتهم وأسئلتهم على الوزراء.



