Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

أوروبا تطلق نظاماً موحداً لبيانات تداول الأسهم في 29 دولة

فرانكفورت ـ اقتصادي.كوم
14 سبتمبر 2026 | 03:49 م
Ai

تدخل الأسواق المالية الأوروبية، الاثنين، مرحلة جديدة مع إطلاق نظام موحد لبيانات تداول الأسهم عبر أسواق 29 دولة، في خطوة تهدف إلى تقليص تجزؤ أسواق رأس المال وتحسين قدرة المستثمرين على متابعة الأسعار وأحجام التداول والسيولة في أنحاء المنطقة، وفق "بلومبيرغ".

ويجمع النظام، المعروف باسم "Consolidated Tape"، بيانات الأسعار والتداول من منصات تنفيذ متعددة في مصدر واحد، بما يوفر للمستثمرين رؤية أشمل للعرض والطلب على أسهم الشركات والصناديق المتداولة في البورصة، في وقت تسعى فيه السلطات الأوروبية إلى تعزيز جاذبية أسواقها ومنافسة الأسواق الأميركية الأكثر تكاملاً.

وتتولى شركة "EuroCTP" المدعومة من البورصات الأوروبية تشغيل النظام، الذي سيكون متاحاً للمستثمرين المحترفين والأفراد على حد سواء، إذ سيتمكن مستثمرو التجزئة من الاشتراك فيه عبر موقع إلكتروني، ما يتيح لهم الوصول إلى بيانات كانت المؤسسات المالية الكبرى تتمتع بإمكانات أوسع للحصول عليها.

ويأتي إطلاق النظام بعدما شكل تشتت التداول بين البورصات التقليدية والمنصات البديلة ومكاتب التداول التابعة للمصارف وما يعرف بـ"المجمعات المظلمة" أحد أبرز التحديات أمام المستثمرين الراغبين في تكوين صورة متكاملة عن حجم التداول والسيولة في الأسهم الأوروبية.

وقال رئيس أسواق الصناديق المتداولة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى "بلاك روك" ألكسندر روبو إن إطلاق النظام يمثل خطوة مهمة من الناحية الرمزية، لكنه استبعد ظهور فوائده بصورة فورية، في ظل الحاجة إلى كسب ثقة المستثمرين وزيادة استخدامه.

ويختلف النظام الأوروبي في مرحلته الأولى عن نظيره الأميركي، إذ سيعرض أفضل أسعار العرض والطلب للأوراق المالية من دون تحديد منصة التداول التي صدرت منها تلك الأسعار، على أن تصبح بيانات أكثر تفصيلاً متاحة بعد تنفيذ الصفقة.

وأثار هذا التصميم انتقادات من جمعيات تمثل المصارف ومديري الأصول، التي ترى أن البيانات المتاحة قبل تنفيذ الصفقات قد لا تكون كافية لاتخاذ قرارات التداول. وأظهر استطلاع حديث لـ"بلومبيرغ إنتليجنس" شمل 108 من كبار المتداولين لدى مؤسسات إدارة الأصول أن أكثر بقليل من نصف المشاركين يعتزمون استخدام النظام مباشرة أو عبر مزودي بيانات خارجيين، فيما رأى نحو خُمسهم فقط أنه قد يقلل اعتمادهم على البيانات المباشرة التي توفرها البورصات.

وقالت إليانور بيزلي، مديرة العمليات في أعمال الأسهم لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى "غولدمان ساكس"، إن المستثمرين الذين يعتمدون على التداول السريع قد لا يستخدمون النظام في البداية لاتخاذ قراراتهم، لكنه سيوفر رؤية أفضل لإجمالي أحجام التداول في أسهم الشركات الأوروبية.

ومن شأن توفير صورة أكثر شمولاً لأحجام التداول أن يسمح لبعض مديري الأصول بزيادة استثماراتهم في الأسهم الأوروبية، بحسب الرئيسة التنفيذية لـ"EuroCTP" إغلانتين ديسوتيل، إذ تعتمد الحدود الداخلية لأحجام بعض المراكز الاستثمارية جزئياً على متوسط حجم التداول في الورقة المالية.

تعود جذور مشكلة تجزؤ بيانات الأسهم الأوروبية إلى تشريع "MiFID I" الذي دخل حيز التنفيذ في 2007 وفتح المجال أمام منصات تداول بديلة، منهياً هيمنة البورصات الوطنية على تنفيذ الصفقات، لكنه أدى في المقابل إلى توزيع التداول على عدد أكبر من المنصات وصعوبة الحصول على صورة موحدة للسوق.

وفي 2018، أتاح تشريع "MiFID II" إنشاء مزودي بيانات تداول موحدة، قبل أن يمضي الاتحاد الأوروبي لاحقاً في وضع إطار رسمي للنظام وإطلاق مناقصة فازت بها "EuroCTP".

وتأمل السلطات الأوروبية في أن يساعد النظام الجديد على معالجة إحدى نقاط الضعف المزمنة في أسواق المنطقة، خصوصاً مقارنة بالولايات المتحدة التي تستخدم نظاماً موحداً لبيانات التداول منذ نحو خمسة عقود.

وقال بيت توملينسون، المدير الإداري للأسهم وخدمات ما بعد التداول في جمعية الأسواق المالية في أوروبا "AFME"، إن إطلاق النظام يمثل "إنجازاً كبيراً"، داعياً إلى البناء عليه عبر زيادة عمق البيانات وجودتها لجعله أداة أكثر فائدة للمستثمرين.