Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

هونغ كونغ تراهن على "المدينة الشمالية" لبناء مركز تكنولوجي ضخم وسط تحديات مالية وبيئية

14 سبتمبر 2026 | 06:41 م
Ai

تراهن هونغ كونغ على مشروع "المدينة الشمالية" الضخم لتحويل نحو ثلث مساحتها إلى مركز للتكنولوجيا والإسكان وتعزيز اندماجها الاقتصادي مع البر الرئيسي للصين، في خطة تستهدف استيعاب نحو 2.5 مليون نسمة وتوفير 650 ألف وظيفة، لكنها تثير مخاوف بشأن كلفتها المالية وتأثيرها في القرى والأراضي الزراعية والبيئة، وفق "فرانس برس"، الأحد.

ويمتد المشروع، الذي أُعلن عنه قبل خمسة أعوام، على مساحة تصل في نهاية المطاف إلى 30 ألف هكتار، تشمل قرى وأراضي رطبة طبيعية ومناطق زراعية، وتقدمه حكومة هونغ كونغ بوصفه "محركاً اقتصادياً جديداً" يهدف إلى تنويع اقتصاد المدينة وتعزيز قطاع التكنولوجيا وتوفير مساكن جديدة.

ومن المقرر أن يربط المشروع هونغ كونغ بصورة أوثق مع ماكاو وتسع مدن في البر الرئيسي للصين ضمن "منطقة الخليج الكبرى"، في وقت تسعى السلطات إلى بناء مركز للتكنولوجيا المتقدمة على غرار "وادي السيليكون".

لكن تنفيذ المشروع يتطلب إزالة عدد من التجمعات السكنية القائمة. وقالت منظمة "ليبر ريسيرش كوميونيتي"، المعنية بقضايا الأراضي، إن ما لا يقل عن 25 قرية ستُهدم لإفساح المجال أمام أعمال التطوير.

ومن بين السكان المتأثرين تشان يوك تونغ، البالغ 71 عاماً، الذي يستعد لمغادرة المنزل الذي وُلد وترعرع فيه قبل هدمه ضمن المشروع. وقال لـ"فرانس برس": "لا أستطيع تحمل فكرة الرحيل"، مضيفاً أنه كان يتوقع قضاء بقية حياته في قريته لولا خطط تطوير المنطقة.

وقالت إدارات حكومية لـ"فرانس برس" إنها تسعى إلى دمج المناطق الريفية في المشروع، لكنها أوضحت أن المنازل الموروثة لعائلة تشان لا تتمتع بأهمية ثقافية كافية تبرر الحفاظ عليها.

وحذرت مجموعات بيئية واجتماعية من التداعيات المحتملة للمشروع على الحياة البرية والمجتمعات المحلية والمالية العامة. وقال براين وونغ، من "ليبر ريسيرش كوميونيتي"، إن بناء مدينة جديدة في منطقة كانت محفوظة بصورة جيدة "سيكون مدمراً بصورة حتمية"، متسائلاً عن الحاجة إلى تنفيذ المشروع بهذا الحجم.

وتقدر حكومة هونغ كونغ كلفة "المدينة الشمالية" بما لا يقل عن 224 مليار دولار هونغ كونغي، أي نحو 28.6 مليار دولار أميركي، فيما تتوقع وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني أن تتجاوز الكلفة 360 مليار دولار هونغ كونغي.

وتقول السلطات إن المشروع سيحقق عائداً على الاستثمار، مستندة إلى تقديرات مصرفية تشير إلى أنه قد يسهم بنحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي لهونغ كونغ على مدى نحو 20 عاماً.

ويأتي المشروع في وقت تتوسع فيه مراكز التكنولوجيا في البر الرئيسي للصين بوتيرة سريعة، ولا سيما في مدن مثل شنتشن وهانغتشو، مدفوعة بنمو شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

وقال كبير الاقتصاديين في "ناتيكسيس" غاري نغ إن هونغ كونغ أصبحت "أقل أهمية للطموحات التكنولوجية الوطنية للصين" مقارنة بمراكز رئيسية في البر الرئيسي مثل شنتشن، لكنها لا تزال تتمتع بمزايا تشمل الروابط الدولية والأبحاث الجامعية وأسواق رأس المال العميقة.

وشهد المشروع الشهر الماضي منح أول عملية بيع أراضٍ واسعة النطاق إلى تحالف يضم ست شركات، بينها مؤسسات صينية مملوكة للدولة وشركة التجارة الإلكترونية "JD.com"، بهدف بناء مساكن ومركز للخدمات اللوجستية.

وقالت هانا جيونغ، من شركة الاستشارات العقارية "CBRE"، إن الدعم الحكومي قد يجذب في المرحلة الأولى شركات صينية من البر الرئيسي لإنشاء مراكز أبحاث والاستفادة من الضرائب المنخفضة وتدفقات المواهب والبيانات ورأس المال، قبل أن تتبعها تدريجياً شركات أجنبية.

ويرى ويلسون تشان، المؤسس المشارك لمعهد "باغودا" للأبحاث، أن أحد أبرز التحديات أمام نجاح المشروع يتمثل في ضمان تدفق فعال عبر الحدود، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ثقة المجتمع الدولي بالخصائص التي تميز هونغ كونغ.

وفي إحدى القرى المقرر إزالتها، حصلت نيكي سو، البالغة 42 عاماً، على شقة ضمن الإسكان العام تعويضاً عن منزل عاشت فيه عائلتها على مدى ثلاثة أجيال. وقالت لـ"فرانس برس" إنها تأمل في نجاح المشروع وازدهار المنطقة، مضيفة: "إذا لم تسر الأمور كما هو متوقع، فسيكون ما ضحت به هذه القرية مؤسفاً للغاية".