Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

بنك إنكلترا أمام ضغوط لرفع الفائدة مع تصاعد مخاطر التضخم

14 سبتمبر 2026 | 03:36 م
Ai

بنك إنكلترا يواجه ضغوطاً متزايدة لرفع الفائدة مع تصاعد مخاطر التضخم

يواجه بنك إنكلترا ضغوطاً متزايدة لإعادة النظر في موقفه الحذر حيال رفع أسعار الفائدة، الاثنين، مع استمرار تداعيات الحرب مع إيران في دفع أسعار الطاقة صعوداً وظهور مخاطر جديدة على أسعار الغذاء، ما قد يبقي التضخم فوق هدف البنك البالغ 2% حتى العام المقبل، وفق "بلومبيرغ".

وكان محافظ بنك إنكلترا أندرو بيلي قد شدد عقب قرار الفائدة في تموز/يوليو الماضي على أن البنك لا يتجه نحو رفع الفائدة، إلا أن ارتفاع خام برنت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل وزيادة تكاليف الغاز منذ ذلك الحين جعلا الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية الخميس.

وحذر بيلي أمام المشرعين هذا الأسبوع من احتمال ارتفاع أسعار الطاقة أكثر، مشيراً أيضاً إلى مخاطر متزايدة على أسعار الغذاء نتيجة موجات الجفاف الواسعة في المملكة المتحدة والتأثيرات المرتقبة لظاهرة "إل نينيو"، في وقت قد تضيف فيه أسعار تذاكر الطيران وقوة النمو الاقتصادي مزيداً من الضغوط التضخمية.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في "سانت جيمس بليس" هيتال ميهتا إن الضغوط قد تنتقل من الطاقة إلى الغذاء، معتبرة أن تأثير "إل نينيو" قد يجعل التضخم أكثر ثباتاً خلال العام المقبل، حتى في حال تراجعت لاحقاً الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة.

وانعكس تغير المشهد على توقعات الأسواق، إذ كان المتعاملون عقب اجتماع تموز/يوليو يسعرون أقل من زيادة واحدة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام، بينما ارتفعت التوقعات بحلول 11 أيلول/سبتمبر إلى نحو 46 نقطة أساس من التشديد النقدي، مع رهانات على ما يصل إلى أربع زيادات في أسعار الفائدة بحلول الصيف المقبل، بحسب "بلومبيرغ".

ورغم ذلك، يرى معظم مسؤولي بنك إنكلترا أن ضعف سوق العمل وتباطؤ النمو المتوقع خلال النصف الثاني من العام قد يساعدان على احتواء الضغوط السعرية. كما أظهر مسح البنك لتوقعات التضخم تراجع توقعات الأسر للعام المقبل إلى 3.2% في آب/أغسطس، من 4% في أيار/مايو، فيما انخفضت توقعات الاثني عشر شهراً التالية إلى 2.9% من 3.5%.

لكن المخاطر التضخمية لا تزال مرتفعة، إذ تتوقع "أكسفورد إيكونوميكس" أن يرتفع التضخم البريطاني من 2.9% حالياً إلى نحو 4% بحلول نهاية العام، أي ما يقارب ضعف هدف بنك إنكلترا.

ومن أبرز مصادر الضغوط سقف أسعار الطاقة الذي تحدده هيئة تنظيم أسواق الغاز والكهرباء "أوفجيم"، والمقرر أن يصل إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات خلال تشرين الأول/أكتوبر. وقال كبير الاقتصاديين البريطانيين في "أكسفورد إيكونوميكس" أندرو غودوين إن السقف قد يرتفع 13% إضافية في كانون الثاني/يناير، مع استمرار أسعار الجملة عند مستويات مرتفعة.

وفي الوقت نفسه، يتوقع اتحاد الأغذية والمشروبات البريطاني ارتفاع تضخم أسعار الغذاء إلى نحو 4% بحلول عيد الميلاد، قبل أن يبلغ ذروة عند 6.4% في تموز/يوليو 2027، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثر المحاصيل بالطقس الحار ومخاطر "إل نينيو".

ويتوقع معظم الاقتصاديين أن تُبقي لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75% في اجتماع الخميس، بتصويت ستة أعضاء مقابل ثلاثة، إلا أن اللجنة قد تتبنى لهجة أكثر تشدداً للتأكيد على استعدادها لمواجهة التضخم إذا استمرت الضغوط.

وفي موازاة قرار الفائدة، يُتوقع أن يبطئ بنك إنكلترا وتيرة خفض محفظته من السندات الحكومية إلى 50 مليار جنيه إسترليني، ما يعادل نحو 68 مليار دولار، خلال 12 شهراً بدءاً من تشرين الأول/أكتوبر، مقارنة بـ70 مليار جنيه، نحو 95 مليار دولار، في الفترة السابقة، في ظل هشاشة أسواق السندات. وكانت المحفظة قد انخفضت إلى 489 مليار جنيه من 875 ملياراً منذ بدء التشديد الكمي في 2022.

وتبقى قوة الاقتصاد البريطاني عاملاً إضافياً في حسابات البنك، بعدما أظهرت بيانات تموز/يوليو مرونة في النشاط الاقتصادي، فيما أشارت استطلاعات إلى تحسن ثقة المستهلكين والشركات منذ تولي آندي بورنهام رئاسة الحكومة في تموز/يوليو، وهو ما قد يدعم الطلب ويزيد صعوبة احتواء التضخم.