قمة "بريكس" تنطلق في نيودلهي وسط تحديات جيوسياسية واقتصادية متصاعدة

تنطلق أعمال قمة مجموعة "بريكس"، السبت، في العاصمة الهندية نيودلهي، بمشاركة قادة الدول الأعضاء، في اجتماع يستمر يومين ويختتم الأحد، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة والشحن والتجارة العالمية، وفق "رويترز" ووكالة الأنباء الألمانية.
ومن المتوقع أن يحضر القمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ، فيما تتضمن الاجتماعات مناقشات بشأن عدد من القضايا العالمية والإقليمية، إلى جانب ملفات التعاون الاقتصادي والتجاري والتكنولوجي والطاقة والمناخ.
ويرجح أن يتصدر الوضع في الشرق الأوسط جدول أعمال القمة، ولا سيما التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل النفط والسلع، في ظل تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على أسواق الطاقة وحركة الشحن والتجارة الدولية.
وتسعى الدول الأعضاء خلال القمة إلى تضييق الخلافات بشأن عدد من الملفات الجيوسياسية والتوصل إلى مواقف مشتركة، في وقت تواجه فيه المجموعة تحديات متزايدة نتيجة اختلاف أولويات أعضائها وسياساتهم الخارجية.
وتبرز هذه التباينات خصوصاً بين إيران والإمارات، الحليفة لواشنطن، في ظل وقوفهما على طرفين متعارضين في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فيما تسعى الهند، التي تتولى رئاسة المجموعة هذا العام، إلى التوصل إلى توافق يسمح بإصدار بيان مشترك في ختام القمة. وكانت الخلافات بين الأعضاء قد حالت دون إصدار بيان مشترك خلال اجتماع وزراء خارجية "بريكس" في نيودلهي في أيار/مايو الماضي، وفق "رويترز".
وإلى جانب الملفات السياسية، يعتزم أعضاء المجموعة تعزيز التنسيق في مجالات التجارة وتطوير التكنولوجيا وإمدادات الطاقة وسياسات المناخ، ضمن مساعي "بريكس" إلى توسيع التعاون الاقتصادي والمالي بين أعضائها وتعزيز دور الاقتصادات الناشئة في النظام العالمي.
وتعود فكرة المجموعة إلى عام 2001، عندما صاغ كبير الاقتصاديين في "غولدمان ساكس" جيم أونيل مصطلح "BRIC" في ورقة بحثية تناولت إمكانات النمو في البرازيل وروسيا والهند والصين، قبل أن تجتمع الدول الأربع رسمياً ضمن تكتل في 2009.
وانضمت جنوب أفريقيا إلى المجموعة في 2011، ليصبح اسمها "BRICS"، قبل أن تتوسع لاحقاً بانضمام مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات في 2024، ثم إندونيسيا في 2025. ودُعيت السعودية أيضاً إلى الانضمام، إلا أن وضع عضويتها ظل موضع تباين في توصيف المصادر، إذ أفادت "رويترز" بأنها لم تقبل الدعوة رسمياً حتى الآن.
وتمثل دول "بريكس" مجتمعة أكثر من 40% من سكان العالم ونحو ربع الاقتصاد العالمي، فيما تركز المجموعة على التعاون السياسي والأمني، والتعاون الاقتصادي والمالي، وتعزيز التبادلات بين شعوب الدول الأعضاء.
ويعد "بنك التنمية الجديد"، الذي تأسس في 2015 لتمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة في الأسواق الناشئة، أحد أبرز إنجازات المجموعة. ووافق البنك على 139 مشروعاً بقيمة تقارب 43 مليار دولار، وفق بياناته، لكنه علّق المعاملات الجديدة في روسيا في ظل العقوبات المفروضة عليها.
وتعمل دول "بريكس" أيضاً على تطوير نظام "BRICS Pay"، الذي يستهدف ربط أنظمة الدفع السريع لدى الدول الأعضاء وتسهيل التسويات المالية عبر الحدود من دون الاعتماد على المصارف المرتبطة بالدولار، بالتوازي مع بحث ربط العملات الرقمية للبنوك المركزية وزيادة استخدام العملات الوطنية في التجارة.
ورغم توسعها، تواجه المجموعة تباينات بشأن طبيعة دورها الدولي، إذ تنظر روسيا والصين إليها باعتبارها ثقلاً موازناً للغرب، بينما تميل الهند والبرازيل إلى إعطاء أولوية أكبر للتعاون الاقتصادي وإصلاح المؤسسات الدولية، وفق "رويترز".
كما زاد توسع "بريكس" منذ 2024 من تعقيد عملية اتخاذ القرارات القائمة على التوافق، مع اتساع الاختلافات في المصالح والسياسات الخارجية بين أعضائها.
وتتعامل الدول الغربية بحذر مع تنامي دور المجموعة، فيما دخلت "بريكس" في مواجهات سياسية متكررة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وصفها بأنها "معادية لأميركا"، وهدد بفرض رسوم جمركية على أعضائها في حال سعوا إلى إنشاء عملة موحدة للمجموعة أو دعم عملة بديلة للدولار.
وكانت البرازيل قد طرحت خلال رئاستها للمجموعة العام الماضي فكرة إنشاء عملة مشتركة، قبل التخلي لاحقاً عن المقترح، فيما تواصل دول "بريكس" البحث عن آليات لتعزيز التجارة والتسويات المالية باستخدام العملات الوطنية.



