السعودية تغلق خط أنابيب "شرق–غرب" بعد هجمات بطائرات مسيّرة

أغلقت السعودية خط أنابيب النفط "شرق–غرب"، الذي يشكل مساراً رئيسياً بديلاً لمضيق هرمز لصادرات المملكة النفطية، بعد تعرضه لهجمات عدة الخميس، وفق "بلومبيرغ".
وقالت وزارة الطاقة السعودية، الجمعة، إن الخط أُغلق كإجراء احترازي، مشيرة إلى أن الهجمات أسفرت عن إصابة عدد من الأشخاص، فيما تعمل فرق الطوارئ على تأمين المنشآت وتقييم سلامة خط الأنابيب.
وأفادت وزارة الخارجية السعودية بأن عدداً من الطائرات المسيّرة أُطلق من العراق واستهدف خط الأنابيب في منطقتي الرياض والمدينة المنورة.
ويأتي إغلاق الخط في ظل تصاعد المواجهات في الشرق الأوسط، مع استهداف الحوثيين منشآت للطاقة في السعودية، فيما نفذت الولايات المتحدة ضربات ضد ناقلات نفط إيرانية.
ويعد خط "شرق–غرب" شرياناً مهماً لصادرات النفط السعودية، إذ تبلغ طاقته نحو 7 ملايين برميل يومياً، وينقل الخام من شرق المملكة باتجاه ساحل البحر الأحمر، ما يسمح بتصديره من دون المرور عبر مضيق هرمز.
وكان الخط قد بلغ طاقته التشغيلية القصوى في وقت سابق من العام، بعدما تراجعت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بشدة بسبب الحرب مع إيران، ما عزز أهميته بوصفه مساراً بديلاً لنقل الخام السعودي إلى الأسواق العالمية.
وقال المحلل الجيوسياسي في "Eurasia Group" غريغوري برو إن الهجمات تظهر قدرة إيران وحلفائها واستعدادهم لاستهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة، كما تكشف مدى تعرض هذه المنشآت لهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ولم تسجل أسعار النفط تغيراً كبيراً عقب إعلان وزارة الطاقة السعودية، إذ جرى تداول العقود الآجلة لخام برنت قرب 105 دولارات للبرميل، بعدما اقتربت الأسعار من 110 دولارات الخميس وسط مخاوف من تأثير التصعيد الأخير في إمدادات الطاقة الإقليمية.
وتأتي الهجمات في وقت تواجه فيه صادرات النفط السعودية ضغوطاً متزايدة، إذ تراجعت إلى نحو 3 ملايين برميل يومياً في آب/أغسطس، وهو أدنى مستوى في سجلات تعود إلى أوائل عام 2017، وسط هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر.
وفي الوقت نفسه، لا تزال تدفقات النفط عبر مضيق هرمز مقيدة، في ظل الحصار الأميركي على عمليات تحميل النفط من الموانئ الإيرانية واستمرار استهداف طهران حركة الملاحة في المضيق.
وبحسب مسؤولين في القطاع وبيانات شركة تتبع الناقلات "Vortexa"، يمر عبر المضيق حالياً نحو مليون برميل يومياً من المنتجات النفطية، مقارنة بنحو 4 ملايين برميل يومياً قبل الحرب.
وأدى تعطل مسارات الإمداد إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، بالتزامن مع تراجع مخزونات النفط الأميركية واستنفاد جزء كبير من الاحتياطيات الطارئة التي أفرجت عنها الحكومات في المراحل الأولى من الحرب.
ويزيد استمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة ومسارات الشحن في الخليج والبحر الأحمر المخاوف بشأن أمن الإمدادات، في وقت يكتسب فيه خط "شرق–غرب" أهمية متزايدة بوصفه أحد أبرز البدائل السعودية لتجاوز مضيق هرمز.




