Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

الحكومة تحيل مشروع قانون لتجميد بيع عقارات المناطق المحتلة إلى مجلس النواب

13 سبتمبر 2026 | 06:23 م
قرية جنوبية لبنانية ai

أحالت الحكومة إلى مجلس النواب مشروع قانون يهدف إلى تجميد عمليات بيع العقارات الواقعة في المناطق الجنوبية التي يحتلها الجيش الإسرائيلي، في خطوة تستهدف الحد من استغلال الظروف الاقتصادية والحرب لدفع أصحاب الأملاك إلى التخلي عن أراضيهم وممتلكاتهم، بحسب جريدة المدن الإلكترونية.

وينص المشروع، الذي تقدم به وزير المالية ياسين جابر وأقره مجلس الوزراء أمس بالقرار رقم 1-3، على منع أي تصرف ينقل ملكية العقارات أو الأبنية أو الأقسام المفرزة أو الحصص الشائعة في المناطق المحتلة، وذلك بصورة استثنائية إلى حين زوال الاحتلال الإسرائيلي. كما يقترح تجميد وكالات البيع والوعد بالبيع وعقود البيع الممسوحة المتعلقة بهذه العقارات.

ويأتي المشروع وسط مخاوف من لجوء بعض مالكي العقارات إلى البيع تحت ضغط الحرب والاحتلال والأزمة الاقتصادية، ولا سيما مع وجود أشخاص يتقدمون بعروض شراء عبر محامين أو وسائل التواصل الاجتماعي، وفق المعلومات التي نقلتها المدن.

وتتركز إحدى أبرز المخاوف في احتمال إبرام عمليات شراء عبر وكالات أو عقود بالوساطة لأشخاص غير لبنانيين، على أن يعاد بيع العقارات لاحقاً إلى إسرائيليين. ويستند هذا التخوف، وفق المصادر، إلى تجارب سابقة مرتبطة ببيع أراضٍ فلسطينية، وإلى مخاوف من استغلال الاحتلال والظروف الاستثنائية التي يمر بها أصحاب الأملاك في الجنوب.

ولا تقتصر المخاوف على أبناء القرى الجنوبية، إذ توجد في بعض المناطق عقارات مملوكة للبنانيين من خارج الجنوب أو لمستثمرين اشتروا أراضي في وقت سابق. وترى المصادر أن هؤلاء قد يكونون أكثر استعداداً للبيع بسبب ضعف ارتباطهم المباشر بالأرض مقارنة بسكان القرى والبلدات الحدودية.

ورحبت بلديات في المناطق المحتلة بالمشروع، رغم عدم تسجيلها، حتى الآن، عمليات بيع للعقارات. وقال رئيس بلدية بلاط علي رمضان إن البلدية لم تلاحظ أي عمليات بيع، لكنه رحب بالقرار، مشيراً إلى أن الظروف الصعبة واحتلال الأراضي قد يدفعان بعض السكان إلى فقدان الأمل والتفكير في بيع ممتلكاتهم.

كذلك رحب رئيس بلدية الناقورة إبراهيم عدنان بالقرار، مؤكداً عدم حصول عمليات شراء أو بيع في البلدة، وإن حصلت فهي، وفق قوله، ضمن أبناء البلدة والعائلات نفسها. وأعرب عن مخاوفه من إمكان شراء إسرائيليين الأراضي بصورة غير مباشرة، خصوصاً في ظل ما يعتبره أطماعاً إسرائيلية في المناطق الحدودية.

وكان وزير المالية قد أوضح في مشروع القانون أن الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان قد يستغلها البعض لإغراء أصحاب العقارات ببيع أملاكهم بأسعار بخسة. إلا أن هيئة التشريع والاستشارات أبدت رأياً سلبياً في المشروع ولم توافق على نصه، ما ترك إقراره النهائي لمجلس النواب.

ويستند موقف الهيئة إلى أن الملكية الخاصة تحظى بحماية دستورية، وأن تقييد حرية التصرف بها لا يجوز إلا استناداً إلى مقتضيات تتقدم في أهميتها على هذه الحرية. وترى الهيئة أن منع استغلال الأزمة الاقتصادية لشراء العقارات بأسعار منخفضة لا يشكل، بحد ذاته، مبرراً كافياً لفرض قيود تشريعية على الملكية الفردية بين اللبنانيين.

وأشارت الهيئة إلى أن قانون الموجبات والعقود يتضمن نظرية الغبن التي توفر حماية للمالك من الاستغلال في الظروف الاستثنائية، كما ذكّرت بأنها سبق أن أبدت رأياً سلبياً في اقتراح قانون لتجميد بيع العقارات المبنية الواقعة في المناطق المتضررة من انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس 2020، وفي اقتراح آخر لتقييد بيع العقارات التي تتجاوز مساحتها حداً معيناً.

وبإحالة المشروع إلى مجلس النواب، باتت الخطوة التالية مرتبطة بمناقشة المجلس للنص ومدى إمكان اعتماده، في ظل الموازنة بين حماية الملكية الخاصة والاعتبارات المرتبطة بالاحتلال والظروف الاستثنائية التي تشهدها المناطق الجنوبية، بحسب جريدة المدن.