Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

استبعاد 850 ألف مصري من منظومة الدعم يفاقم الضغوط على الأسر

13 سبتمبر 2026 | 11:34 ص
Ai

تواجه مئات آلاف الأسر في مصر ضغوطاً متزايدة لتأمين احتياجاتها الأساسية من الغذاء، بعد استبعاد نحو 850 ألف شخص من منظومة الدعم منذ حزيران/يونيو الماضي، ضمن إصلاحات تستهدف خفض كلفة أحد أكبر برامج دعم الغذاء في العالم، في وقت تمضي القاهرة في تنفيذ إصلاحات اقتصادية مدعومة من صندوق النقد الدولي، وفق "فرانس برس"، السبت.

وفي حي المرج الشعبي بالقاهرة، قالت إيمان عبد الفتاح، وهي أم لأربعة أطفال تبلغ 42 عاماً، إن أسرتها باتت تواجه صعوبة في شراء الخبز بعد وقف بطاقة الدعم الخاصة بها في تموز/يوليو. وأوضحت أن الخبز البلدي، الذي يشكل عنصراً أساسياً في الوجبات اليومية، أصبح يكلف أسرتها عشرة أضعاف السعر الذي كانت تدفعه قبل فقدان الدعم.

وتقول الحكومة إن إجراءات تنقية منظومة الدعم تستهدف استبعاد غير المستحقين، فيما تشير تقارير إلى احتمال خروج ملايين آخرين من النظام خلال العام المقبل. وتأتي هذه الخطوات بعدما أدت تخفيضات متتالية في قيمة الجنيه وارتفاع الأسعار خلال السنوات الماضية إلى تراجع القدرة الشرائية للأسر المصرية.

وقبل تفاقم الأزمة الاقتصادية في 2022، كان نحو ثلث المصريين، أي قرابة 35 مليون شخص، يعيشون تحت خط الفقر، فيما كان ثلث آخر يعيش بالكاد فوقه. ولم تنشر مصر بيانات محدثة عن معدلات الفقر منذ ذلك الحين، بينما تقول الحكومة إن نحو 66 مليون شخص يستفيدون من الخبز المدعوم.

وبلغت كلفة دعم الغذاء في مصر نحو 3.2 مليارات دولار العام الماضي، بحسب "فرانس برس"، في حين يُتوقع أن تتجاوز مدفوعات فوائد الدين الخارجي 29 مليار دولار خلال العام الجاري.

وأفادت أسر في حي المرج بأنها اضطرت إلى تقليص استهلاك اللحوم والدواجن والفواكه والحلويات، فيما قالت أمهات إنهن يخفضن كمية الطعام التي يتناولنها للحفاظ على حصة أطفالهن. ووفق بيانات الأمم المتحدة التي أوردتها "فرانس برس"، عانى نحو تسعة ملايين مصري من نقص التغذية العام الماضي، فيما واجه أكثر من 30% من السكان انعدام الأمن الغذائي.

وتشمل المعايير المستخدمة لتحديد أهلية الحصول على الدعم مستوى الدخل وملكية الأصول وفواتير الكهرباء ونوع التعليم. وقالت أسر تحدثت إلى الوكالة إن بطاقات الدعم الخاصة بها أوقفت بعد تسجيل أبنائها في مدارس خاصة منخفضة الكلفة، رغم اضطرارها إلى الاقتراض أو استخدام مدخراتها لتغطية الرسوم الدراسية.

وقال هشام كامل، المسؤول السابق في وزارة التموين، إن دفع رسوم المدارس الخاصة قد يعكس تضحيات تقدمها الأسر لتعليم أبنائها وليس بالضرورة امتلاكها قدرة مالية مرتفعة. وأكدت الحكومة أن الالتحاق بالمدارس الدولية مرتفعة الكلفة هو الذي يشكل سبباً للاستبعاد، فيما قالت الأسر الخمس التي قابلتها "فرانس برس" إنها أُبلغت بأن تسجيل أبنائها في مدارس خاصة كان سبب وقف الدعم. ولم ترد وزارة التموين على طلب الوكالة للتعليق.

وقالت كريسن ثاين، الباحثة في علم الاجتماع السياسي بجامعة كاسل الألمانية والمتخصصة في أنظمة الدعم في الشرق الأوسط، إن برامج الدعم الموجه لا تعمل دائماً بصورة مثالية، مشيرة إلى احتمال استبعاد أسر ضعيفة بسبب أخطاء إدارية وثغرات في النظام. وقدّم آلاف المواطنين اعتراضات على قرارات الاستبعاد، وفق متحدث باسم وزارة التموين.

وتكتسب قضية دعم الخبز حساسية اجتماعية وسياسية خاصة في مصر. ففي عام 1977، دفعت احتجاجات واسعة الحكومة إلى التراجع عن زيادات مقررة في أسعار السلع المدعومة، فيما أصبح شعار "عيش، حرية، عدالة اجتماعية" من أبرز شعارات انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك.

وفي 2024، رفعت الحكومة سعر رغيف الخبز المدعوم من خمسة قروش إلى 20 قرشاً، في خطوة مثلت أول زيادة كبيرة منذ عقود. وتستعد السلطات لبدء التحول من نظام بطاقات الدعم إلى المساعدات النقدية المباشرة في كانون الثاني/يناير المقبل، وسط مخاوف من أن يؤدي التضخم، الذي بلغ 14.9%، إلى تآكل القيمة الحقيقية للمساعدات النقدية وتقليص قدرة الأسر على شراء الغذاء.