عجز الموازنة الأميركية يقترب من تريليوني دولار في 11 شهراً

سجلت الموازنة الفيدرالية الأميركية عجزاً قدره 1.97 تريليون دولار خلال الأشهر الـ11 الأولى من السنة المالية 2026، في واحد من أعلى مستويات العجز المسجلة لهذه الفترة، مع استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع كلفة خدمة الدين والإنفاق على برامج الرعاية الاجتماعية.
وأظهرت بيانات وزارة الخزانة الأميركية أن العجز خلال الفترة الممتدة حتى نهاية آب| أغسطس تراجع بنحو 5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بعد تعديل الفوارق المرتبطة بالتقويم. وبلغ العجز في آب وحده 166.8 مليار دولار، فيما تمثل سبتمبر الشهر الأخير من السنة المالية، وغالباً ما يشهد فائضاً بسبب مواعيد سداد ضرائب الشركات.
و بحسب بلومبيرغ بلغ إجمالي الإنفاق الفيدرالي منذ بداية السنة المالية نحو 6.81 تريليون دولار، بزيادة 3 في المائة، في حين وصلت الإيرادات إلى 4.85 تريليون دولار، بارتفاع مماثل تقريباً على أساس معدل مقارنة بالعام الماضي.
وتشكل فوائد الدين أحد أبرز مصادر الضغط على الموازنة، إذ بلغت صافي مدفوعات الفائدة نحو تريليون دولار خلال الأشهر الـ11 حتى آب، لتتجاوز الإنفاق على الدفاع ومعظم بنود الإنفاق الرئيسية، باستثناء الضمان الاجتماعي ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية التي تشرف على برنامج «ميديكير».
وارتفع متوسط سعر الفائدة على سندات الخزانة الأميركية القابلة للتداول إلى 3.48 في المائة بنهاية آب، بزيادة تتجاوز نقطتين مئويتين مقارنة بمستواه قبل خمس سنوات، وسط توقعات باستمرار ارتفاع كلفة الاقتراض مع استحقاق سندات ذات عوائد منخفضة واضطرار الخزانة إلى إعادة تمويلها بأسعار أعلى.
كما ساهمت المبالغ المستردة المرتبطة بالرسوم الجمركية في زيادة الضغوط على العجز، بعد حكم للمحكمة العليا الأميركية في فبراير قضى بعدم قانونية الجزء الأكبر من زيادات الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب حتى ذلك الوقت.
وفي المقابل، سجلت إيرادات الرسوم الجمركية في آب تدفقاً صافياً بلغ 12.8 مليار دولار، بعد ثلاثة أشهر متتالية من التراجع، وفق بيانات جمعتها «بلومبرغ».
وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات بشأن المسار المستقبلي للدين الأميركي؛ إذ توقع مكتب الميزانية في الكونغرس أن تتجاوز نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي مستوى قياسياً مسجلاً في عام 1946 بحلول عام 2030.
ويضاف إلى الضغوط المالية اتجاه الإدارة الأميركية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، إلى جانب مقترحات جديدة لتقديم مدفوعات مباشرة للمواطنين، في وقت تعهد فيه وزير الخزانة سكوت بيسنت بطرح خطة للحد من العجز المالي خلال الفترة المقبلة بالتعاون مع مدير مكتب الإدارة والميزانية روس فوت.



