حظر صادرات الوقود الأميركية قد يرفع الأسعار محلياً رغم مساعي خفض التضخم

تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خياراً مثيراً للجدل للحد من ارتفاع أسعار الوقود، يتمثل في تقييد أو حظر صادرات البنزين والديزل الأميركية، في وقت يحذر فيه خبراء من أن هذه الخطوة قد تؤدي في النهاية إلى ارتفاع الأسعار داخل الولايات المتحدة بدلاً من خفضها.
وتأتي هذه المناقشات مع تجاوز سعر الديزل في محطات الوقود الأميركية 6 دولارات للغالون للمرة الأولى، فيما تخطى سعر البنزين 4 دولارات للغالون، وسط اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية مرتبطة بالصراع في إيران وتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، إلى جانب تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
وتنتج المصافي الأميركية الوقود بمعدلات تقترب من مستويات قياسية، لكن ذلك لم ينعكس بصورة كافية على المخزونات والأسعار، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية التي تؤثر في تدفقات الطاقة العالمية.
وتضم الولايات المتحدة نحو 130 مصفاة، عالجت خلال الأسبوع الماضي أقل بقليل من 18 مليون برميل من النفط يومياً لإنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات وغيرها من المنتجات. ويستهلك الأميركيون الجزء الأكبر من هذه المنتجات، فيما يجري تصدير نحو 3 ملايين برميل يومياً من أنواع الوقود الرئيسية إلى الخارج، وهي الكميات التي يستهدفها النقاش بشأن فرض قيود على الصادرات.
وتقدر شركة «رابيدان إنرجي غروب» احتمال فرض قيود على صادرات الوقود بنحو 35 في المائة، وهي نسبة منخفضة نسبياً، لكنها كافية لإثارة مخاوف قطاع الطاقة الذي يعارض منذ سنوات هذا الخيار.
و بحسب بلومبيرغ يرى خبراء أن تقييد الصادرات قد يؤدي إلى نتائج عكسية، لأن العديد من المصافي الأميركية، خصوصاً في منطقة خليج المكسيك، مصممة للعمل مع أسواق التصدير. كما أن خطوط الأنابيب القادرة على نقل الوقود من منطقة الخليج إلى مناطق أخرى داخل الولايات المتحدة تعمل قرب طاقتها القصوى.
ولم تستبعد إدارة ترمب فرض القيود بشكل قاطع. وقال وزير الطاقة كريس رايت إن التركيز ينصب على زيادة الإنتاج والحفاظ على تدفق أكبر قدر ممكن من الطاقة، بينما أكد وزير الداخلية دوغ بورغوم أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، مع الإشارة إلى أن تقييد الصادرات قد يؤدي بدوره إلى رفع الأسعار المحلية.
وسبق أن نوقشت فكرة تقييد صادرات الوقود بشكل جدي عام 2022، خلال إدارة الرئيس جو بايدن، عندما ارتفعت أسعار الطاقة عقب اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا. وطلب البيت الأبيض آنذاك من وزارة الطاقة دراسة تداعيات فرض قيود على الصادرات، لكن لم يتم تطبيق حظر.
ورغم أن الولايات المتحدة فرضت سابقاً حظراً على صادرات النفط الخام استمر نحو 40 عاماً قبل إلغائه في 2015، فإن تحول البلاد منذ ذلك الحين إلى مصدر رئيسي للطاقة يجعل فرض قيود جديدة على صادرات الوقود أكثر تعقيداً، خصوصاً في ظل توجه الإدارة نحو تعزيز ما تصفه بـ«الهيمنة الأميركية على الطاقة».




