الهند والصين تعززان التقارب الاقتصادي رغم المنافسة والخلافات الحدودية

تتجه الهند والصين إلى تعزيز علاقاتهما الاقتصادية، الجمعة، مدفوعتين بحاجتهما المتبادلة إلى التكنولوجيا والأسواق، رغم استمرار المنافسة الاستراتيجية والخلافات الحدودية بين البلدين، في وقت أسهمت فيه الحرب التجارية الأميركية في تسريع مساعي نيودلهي وبكين لإصلاح العلاقات، وفق "بلومبيرغ".
وتعتمد الهند بصورة متزايدة على التكنولوجيا والمواد الصينية لدعم طموحاتها الصناعية، خصوصاً في قطاعات الإلكترونيات والسيارات الكهربائية والطاقة المتجددة، فيما تنظر الصين إلى السوق الهندية المتنامية بوصفها إحدى أبرز الفرص أمام شركاتها في ظل تباطؤ نمو اقتصادها.
وبلغ حجم تجارة السلع بين البلدين 144.6 مليار دولار خلال 2025، بعدما أصبحت الصين ثاني أكبر شريك تجاري للهند بفارق طفيف عن الولايات المتحدة، فيما بلغت قيمة الصادرات الصينية إلى السوق الهندية نحو 125 مليار دولار، وفق "بلومبيرغ". واستوردت الهند خلال العام نفسه ما يقارب 57 مليار دولار من الإلكترونيات والمعدات الكهربائية الصينية، في مؤشر إلى اعتمادها الكبير على المكونات الصينية في تصنيع وتجميع المنتجات الإلكترونية، من الهواتف الذكية إلى شبكات الاتصالات. كما تعتمد صناعة الأدوية الهندية على الصين لتوفير غالبية المكونات الصيدلانية الفعالة المستخدمة في الإنتاج.
وتعتمد نيودلهي أيضاً بصورة كبيرة على الصين للحصول على مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة الضرورية لصناعات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والإلكترونيات. وكانت بكين قد فرضت في 2025 قيوداً على تصدير بعض العناصر الأرضية النادرة، تلزم الموردين بالحصول على تراخيص خاصة للتصدير، ما منحها نفوذاً أكبر على إمدادات هذه المواد.
ولا تقتصر حاجة الهند إلى الصين على السلع والمكونات، إذ تحتاج أيضاً إلى الخبرات والتكنولوجيا الصينية في مجالات بطاريات السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة النظيفة، وسط مساعٍ هندية لتوسيع إنتاج حلول الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة لأكثر من 1.4 مليار نسمة. في المقابل، ترى بكين في الهند سوقاً استهلاكية ضخمة توفر فرصاً جديدة للشركات الصينية. وبيع نحو 152 مليون هاتف ذكي في الهند خلال 2025، فيما تستحوذ شركات صينية، بينها "شاومي" و"فيفو" و"أوبو"، على حضور قوي في السوق الهندية. كما تمثل الهند، التي تعد ثالث أكبر سوق للسيارات في العالم مع بيع نحو 4.5 ملايين سيارة ركوب في 2025، فرصة مهمة لشركات صناعة السيارات الصينية. وتأتي المصالح الاقتصادية المتبادلة رغم تاريخ طويل من التوتر بين البلدين، إذ تدهورت العلاقات بصورة حادة عقب الاشتباكات الحدودية الدامية في وادي غالوان عام 2020، التي دفعت الهند إلى فرض قيود على التكنولوجيا والاستثمارات الصينية وحظر تطبيقات ومنتجات صينية، فيما بقي النزاع الحدودي بين الجانبين من دون تسوية نهائية. إلا أن العلاقات شهدت خلال العامين الماضيين مؤشرات على تحسن تدريجي، شملت زيارات دبلوماسية رفيعة المستوى، وتخفيف بعض القيود التجارية والاستثمارية، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين في تشرين الأول/أكتوبر 2025 بعد توقف دام خمس سنوات. وتسارعت مساعي التقارب في ظل السياسة التجارية الأميركية تجاه البلدين، بعدما فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوماً جمركية مرتفعة وانتقد السياسات التجارية الهندية ومشتريات نيودلهي من النفط الروسي، ما وضع الهند والصين أمام ضغوط تجارية أميركية متشابهة.
ومع ذلك، ترى "بلومبيرغ" أن الوصول إلى مصالحة كاملة بين القوتين الآسيويتين لا يزال مستبعداً في المدى القريب، في ظل استمرار النزاع الحدودي ومخاوف الهند من الاعتماد المفرط على الصين، مقابل خشية بكين من أن يؤدي نقل التكنولوجيا والخبرات إلى مساعدة الهند على التحول مستقبلاً إلى منافس أقوى في قطاعات التكنولوجيا الخضراء والإلكترونيات والتنقل النظيف.



