مشروع موازنة لبنان 2027 يرفع الإيرادات 14% إلى 6.87 مليارات دولار

يواصل مجلس الوزراء اللبناني مناقشة مشروع موازنة عام 2027 المحال من وزارة المالية، تمهيداً لإقراره وإحالته إلى مجلس النواب ضمن المهل الدستورية، وسط توقعات بألا تشهد الصيغة الحالية تعديلات جوهرية، باستثناء تغييرات محتملة في سقوف بعض الاعتمادات المخصصة للوزارات والإدارات العامة، وفق ما أورد الصحافي علي نور الدين في جريدة "المدن" الإلكترونية.
ويقدر مشروع الموازنة الإيرادات العامة بنحو 6.87 مليارات دولار، بزيادة 14.21% مقارنة بالإيرادات المقدرة في موازنة 2026 والبالغة 6.02 مليارات دولار.
ولا تعني الزيادة المتوقعة في الإيرادات بالضرورة رفعاً موازياً لمعدلات الضرائب، إذ تعكس بصورة أساسية تقديرات الدولة لحجم الواردات التي تتوقع تحصيلها خلال العام المقبل.
الضرائب تشكل نحو 86% من الإيرادات
وبحسب الأرقام التي أوردها نور الدين في "المدن"، تشكل الإيرادات الضريبية 85.9% من إجمالي الإيرادات العامة، مقابل 14.1% للإيرادات غير الضريبية.
وتستحوذ الضرائب على السلع والخدمات على 52.27% من إجمالي الإيرادات، فيما تبلغ حصة الرسوم الجمركية 10.89%، وضريبة الدخل 12.94%، والضريبة على الأملاك 5.54%.
أما الإيرادات غير الضريبية، فتأتي بصورة رئيسية من الرسوم التي تحصلها المؤسسات والمرافق العامة، بما في ذلك المرافئ والمطار وقطاع الاتصالات.
الرواتب والتقديمات تستحوذ على أكثر من نصف الإنفاق
على صعيد النفقات، تستحوذ الرواتب والتقديمات الاجتماعية على نحو 53.54% من إجمالي الإنفاق، مقابل 10.82% فقط للإنفاق الاستثماري.
ويخصص المشروع نحو 95.17 ألف مليار ليرة لبنانية لمعاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة، و37.23 ألف مليار ليرة للاستشفاء، و22.1 ألف مليار ليرة لأشغال الطرق.
كما تبلغ مخصصات قطاع التعليم نحو 59.31 ألف مليار ليرة، بما يعادل قرابة 10% من إجمالي النفقات، فيما لا يتضمن مشروع الموازنة أي سلفة لمؤسسة كهرباء لبنان.
قفزة متوقعة في إيرادات ضريبة المحروقات
ويتوقع المشروع ارتفاع عائدات الضريبة على المحروقات بنحو 870% مقارنة بالتقديرات الواردة في موازنة 2026، في ظل احتساب الرسوم التي بدأ فرضها على البنزين خلال العام الجاري ولم تكن مدرجة في تقديرات الموازنة السابقة.
كما يتوقع ارتفاع إيرادات ضريبة الدخل بنسبة 66%، وأرباح "الريجي" بنسبة 64%، وعائدات الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 10.76%.
مهلة للتصريح عن المداخيل الخارجية
ويتضمن مشروع الموازنة إجراءات تهدف إلى تعزيز التحصيل الضريبي، بينها منح اللبنانيين المقيمين في البلاد مهلة ستة أشهر من تاريخ نشر قانون الموازنة للتصريح عن المداخيل والإيرادات المحققة في الخارج التي لم يسبق التصريح عنها.
ويسمح الإجراء للمكلفين بتسوية أوضاعهم وتسديد الضرائب المستحقة من دون دفع الغرامات المتعلقة بالفترات السابقة.
تعديلات على ضريبة الأرباح العقارية
ويقترح المشروع تعديل الضرائب المفروضة على الأرباح الرأسمالية الناتجة عن بيع العقارات، لتبلغ 10% على الشخص الطبيعي غير الخاضع لضريبة الدخل، و15% بالنسبة إلى الفئات الأخرى.
وينص المشروع على تخفيض الربح الخاضع للضريبة بنسبة 8% عن كل سنة كاملة تفصل بين تاريخ تملك العقار وبيعه، مع إعفاء الربح بالكامل من الضريبة إذا استمرت ملكية العقار للشخص نفسه لمدة 12 عاماً أو أكثر.
كما يفرض المشروع ضريبة على الشقق السكنية الشاغرة، تحتسب استناداً إلى الإيرادات التي كان يمكن تحقيقها في حال تأجيرها.
وفي ما يتعلق بالهبات، يشترط المشروع موافقة مجلس الوزراء على جميع الهبات النقدية والعينية، بعدما كانت موازنة العام الحالي تسمح بقبول بعض الهبات العينية بقرار مشترك من وزير المالية والوزير المختص.
ورغم الزيادة المتوقعة في الإيرادات، يبقى الجزء الأكبر من الإنفاق العام موجهاً إلى الرواتب والتقديمات الاجتماعية، في وقت تواجه فيه الدولة حاجات تمويلية مرتبطة بإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات العامة المتضررة، ولا سيما في جنوب لبنان.



