قمة "بريكس"تنطلق في نيودلهي وسط رهانات على تعزيز تعاون اقتصادات الجنوب العالمي

تنطلق في نيودلهي، السبت، أعمال القمة الثامنة عشرة لمجموعة "بريكس"، وسط رهانات على تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي بين دول الجنوب العالمي، ومناقشة ملفات التجارة والطاقة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد وإصلاح مؤسسات الحوكمة الدولية، وفق وكالة الأنباء القطرية "قنا"، الجمعة.
وتعقد القمة على مدى يومين تحت شعار "بناء القدرة على المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة"، الذي اختارته الهند لرئاستها الدورية للمجموعة خلال عام 2026، بمشاركة قادة الدول الأعضاء والدول الشريكة، إلى جانب عدد من الضيوف المدعوين.
وبحسب تقارير صحفية في نيودلهي أوردتها "قنا"، تتجاوز أجندة القمة الملفات الاقتصادية والمالية لتشمل إصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية بهدف منح الدول النامية دوراً أكبر، إلى جانب مكافحة الإرهاب والتحول الرقمي والطاقة النظيفة والتنمية المستدامة، فضلاً عن مناقشة أبرز التطورات الإقليمية والدولية.
وشهدت الهند خلال العام الحالي أكثر من 350 اجتماعاً وفعالية رفيعة المستوى في أكثر من 25 مدينة، تحضيراً للقمة، توزعت على ثلاثة مسارات رئيسية تشمل التعاون السياسي والأمني، والتعاون الاقتصادي والمالي، والتبادل الثقافي والإنساني.
تعزيز دور الاقتصادات الناشئة
وقال أستاذ الاقتصاد الدولي وإدارة المخاطر المالية في جامعة آل البيت الأردنية، عمر خليف الغرايبة، لـ"قنا"، إن أهمية "بريكس" لم تعد تقتصر على الحجم الاقتصادي للدول الأعضاء، بل امتدت إلى قدرتها على بناء شبكة اقتصادية ومالية أكثر تنوعاً واستدامة بين اقتصادات الجنوب العالمي.
وأضاف أن المجموعة تضم حالياً 11 دولة وتمثل نحو نصف سكان العالم ونحو ثلث الناتج الاقتصادي العالمي، وفق تقديرات متداولة.
وتوقع الغرايبة أن تركز قمة نيودلهي على التجارة والتمويل والطاقة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، معتبراً أن ذلك يعكس انتقال المجموعة تدريجياً من الحوار السياسي إلى تعزيز العمل الاقتصادي المؤسسي.
وأشار إلى أن توسع التعاون بين دول "بريكس" يمكن أن يوفر للأسواق الناشئة مصادر أكثر تنوعاً للتمويل والتجارة والاستثمار، ويقلل اعتمادها على عدد محدود من الأسواق والعملات ومصادر التمويل الدولية، في ظل ارتفاع المخاطر الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التمويل عالمياً.
توسع عضوية "بريكس"
وتأتي القمة في وقت تتجدد فيه التساؤلات حول قدرة "بريكس" على الحفاظ على تماسكها في ظل اختلاف المصالح الاقتصادية والسياسية بين أعضائها، بينما يرى مؤيدو المجموعة أنها تعزز تدريجياً حضور الاقتصادات الناشئة في النظام الاقتصادي العالمي.
وتوسعت "بريكس" خلال السنوات الأخيرة من إطار ضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا إلى مجموعة أوسع من الاقتصادات الناشئة، إذ تضم حالياً 11 دولة عضواً، إلى جانب مجموعة من الدول الشريكة.
وتعود بدايات التعاون بين دول "بريكس" إلى عام 2006، قبل عقد أول قمة لقادتها في مدينة يكاترينبورغ الروسية عام 2009، فيما تتولى الهند رئاسة المجموعة للمرة الرابعة بعد رئاساتها السابقة في أعوام 2012 و2016 و2021.
وتعكس قمة نيودلهي اتساع طموحات المجموعة في تعزيز التعاون بين اقتصادات الجنوب العالمي، في وقت تسعى فيه الدول الناشئة إلى زيادة تأثيرها في المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية وتنويع شراكاتها لمواجهة التقلبات والصدمات الخارجية.



