المركزي الروسي يدرس وقف خفض الفائدة وسط ضغوط التضخم

يستعد البنك المركزي الروسي لاتخاذ قرار بشأن مواصلة دورة خفض أسعار الفائدة أو تعليقها مؤقتاً، في ظل تصاعد مخاطر التضخم الناتجة عن اضطرابات إمدادات الوقود وزيادة الإنفاق الحكومي، بحسب بلومبيرغ.
ويرجح أن يختار صانعو السياسة النقدية الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 14%، أو خفضه بشكل محدود بمقدار 25 نقطة أساس إلى 13.75%، فيما تتوقع غالبية الاقتصاديين الذين استطلعت بلومبيرغ آراءهم عدم إجراء أي تغيير.
ويأتي القرار المرتقب بعد فترة من التيسير النقدي المتواصل، إذ خفض البنك المركزي الفائدة في اجتماعات سابقة رغم ارتفاع نمو الأسعار وتزايد توقعات التضخم، بينما تواجه الاقتصاد الروسي ضغوطاً إضافية نتيجة نقص الوقود الناجم عن الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط.
وتختلف الظروف الحالية عن تموز/يوليو، عندما أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرتين إلى ضرورة خفض الفائدة، في تصريحات اعتُبرت ضغطاً سياسياً غير معتاد على البنك المركزي قبل اجتماعه. إلا أن بوتين تبنى هذا الشهر لهجة مختلفة، مؤكداً أن ارتفاع سعر الفائدة يمثل قراراً واعياً ضرورياً للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.
ويمنح ذلك حاكمة البنك المركزي إلفيرا نابيولينا مساحة أكبر للتريث وانتظار مزيد من الوضوح بشأن العوامل المؤثرة في مسار التضخم، ولا سيما خطط الموازنة المعدلة للعام الحالي والأهداف المالية للأعوام الثلاثة المقبلة، التي يُتوقع صدورها في نهاية أيلول/سبتمبر.
وقالت أولغا بيلينكايا، الخبيرة الاقتصادية في شركة الاستثمار فينام في موسكو، إن نقص البيانات في المرحلة الحالية وتصاعد المخاطر التضخمية قد يكونان من أبرز الأسباب التي تدعم قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير، مرجحةً التثبيت على الخفض.
وتشير تقديرات بلومبيرغ إلى أن غالبية الاقتصاديين تتوقع تثبيت الفائدة هذا الأسبوع، فيما يتوقع ثلاثة فقط من أصل 11 خفضها بمقدار 25 نقطة أساس إلى 13.75%. ومن المقرر أن تعقد نابيولينا مؤتمراً صحافياً بعد القرار.
ورغم احتمال التثبيت، قد يواصل البنك المركزي خفض الفائدة قبل نهاية العام. وقال الرئيس التنفيذي لـسبيربنك، هيرمان غريف، إن البنك قد يلجأ إلى ما وصفها بـ”وقفات تكتيكية” لتقييم التطورات، مع إمكانية خفض الفائدة إلى نطاق يتراوح بين 13% و13.5% بنهاية العام.
وتبقى بعض الضغوط التضخمية خارج نطاق السيطرة المباشرة لصانعي السياسة النقدية، إذ تنفق روسيا بوتيرة أسرع من المخطط لها هذا العام، بينما تخلت وزارة المالية عن هدف القضاء على العجز الهيكلي في الموازنة خلال السنوات المقبلة. وتُعد خطط الموازنة المعدلة عاملاً أساسياً في تحديد مسار الفائدة مستقبلاً.
وتسارع التضخم السنوي مجدداً إلى 6.3%، مع تزايد الهجمات على المصافي وتفاقم نقص الوقود وارتفاع أسعار البنزين، ما انعكس على أسعار مجموعة واسعة من السلع. وكان نائب محافظ البنك المركزي أليكسي زابوتكين قد قال في أواخر آب/أغسطس إن تأثير اضطرابات الوقود أضاف نحو 1.5 نقطة مئوية إلى نمو الأسعار.
كما يشكل ضعف الروبل عاملاً إضافياً في الضغوط، إذ فقد نحو 16% من قيمته أمام الدولار خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مع تراجع عائدات الصادرات وارتفاع الطلب على العملات الأجنبية، بما في ذلك لتمويل واردات الوقود ومعدات إصلاح المصافي.
وقال أندريه ميلاشينكو، المحلل في رينيسانس كابيتال في موسكو، إن ميزان العوامل المؤثرة في القرار تحول أكثر لمصلحة وقف الخفض منذ الاجتماع السابق، مشيراً إلى احتمال استمرار فقدان جزء من الطاقة الإنتاجية لفترة أطول مما توقعه البنك المركزي في تموز.
ورغم رفع البنك المركزي توقعاته لنمو الأسعار إلى نطاق بين 6% و7% بنهاية عام 2026، لا يزال صانعو السياسة يشيرون إلى أن دورة التيسير لم تنتهِ. ويعني ذلك أن التضخم قد يتجاوز هدف البنك البالغ 4% للعام السابع على التوالي، بحسب بلومبيرغ.



