الصين تدفع لتدويل اليوان رغم اتساع فجوة العوائد مع أميركا

تكثف الصين جهودها لتدويل اليوان وتعزيز حضوره في الأسواق العالمية، في وقت يواجه فيه المشروع تحدياً متزايداً بسبب اتساع فارق العوائد بين السندات الصينية والأميركية إلى مستوى قياسي، ما يعزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار أمام المستثمرين الدوليين.
وقال نائب محافظ بنك الشعب الصيني لو لي إن السلطات ستعمل على تطوير أسواق اليوان الخارجية وزيادة السيولة المتاحة فيها، ضمن استراتيجية طويلة الأجل تهدف إلى توسيع استخدام العملة الصينية في التجارة والاستثمار والمعاملات العابرة للحدود.
وأوضح لو أن البنك المركزي سيحافظ على سيولة اليوان في الأسواق الخارجية عند مستويات «وفيرة ومستقرة»، مع جعل إصدار السندات السيادية وأذون البنك المركزي في تلك الأسواق ممارسة منتظمة، بما يسهم في توفير أدوات استثمار وتسعير أكثر عمقاً للعملة خارج الصين.
وأكد أن تدويل اليوان يمثل «عملية مستمرة ومستقرة ولا رجعة فيها»، مشيراً إلى أن بكين ستعمل أيضاً على تحسين البيئة أمام المؤسسات الأجنبية للاحتفاظ باليوان واستخدامه، إلى جانب توسيع استخدام اليوان الرقمي في المعاملات العابرة للحدود.
وبحسب بنك الشعب الصيني، تجاوزت حيازات المؤسسات الأجنبية من الأصول المالية الصينية المقومة باليوان 11 تريليون يوان، أي نحو 1.64 تريليون دولار، ما يعكس، وفق رؤية البنك المركزي، تنامي جاذبية الأصول الصينية للمستثمرين الدوليين.
وفي المقابل، تواجه هذه المساعي بيئة مالية أكثر صعوبة، بعدما اتسع الفارق بين عائد السندات الحكومية الأميركية لأجل عشر سنوات ونظيرتها الصينية إلى 316.7 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ بدء توفر البيانات في عام 2000. وجاء اتساع الفارق مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2023، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة التضخم وإبقاء السياسة النقدية الأميركية أكثر تشدداً لفترة أطول.
ويزيد فارق العوائد الواسع من جاذبية الأصول الدولارية، وقد يحد من تدفقات رؤوس الأموال نحو السندات الصينية، ما يجعل تطوير أسواق اليوان الخارجية وتوفير أدوات استثمارية أكثر تنوعاً وسيولة أكبر جزءاً أساسياً من استراتيجية بكين.
وفي هذا السياق، شدد لو على أن الصين ستواصل الحفاظ على استقرار اليوان، مؤكداً أنها لا تعتزم استخدام خفض قيمة العملة للحصول على ميزة تنافسية في التجارة، في رسالة مهمة بالتزامن مع استمرار المفاوضات التجارية بين الصين والولايات المتحدة.
وتشير هذه الإجراءات إلى أن بكين لا تعتمد فقط على مستوى العائد لجذب المستثمرين، بل تسعى إلى بناء منظومة مالية دولية متكاملة لليوان، تشمل أسواقاً خارجية أعمق، وإصدارات مالية منتظمة، وأدوات دفع رقمية، واستخداماً أوسع للعملة في التجارة العالمية.
ويبقى التحدي الرئيسي أمام الصين هو قدرتها على زيادة الطلب الدولي على اليوان وأصوله في وقت تمنح فيه العوائد الأميركية المرتفعة الدولار ميزة استثمارية قوية.



