السندات الأوروبية تتراجع بقوة والأسواق ترفع رهاناتها على زيادات الفائدة


تعمّقت موجة بيع السندات الأوروبية، الجمعة، بعدما عززت تحذيرات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد بشأن مخاطر التضخم توقعات الأسواق بمزيد من رفع أسعار الفائدة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية, بحسب بلومبيرغ.
قفز عائد السندات الألمانية لأجل عامين بما يصل إلى 12 نقطة أساس إلى 3.19%، وهو أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات، فيما باتت الأسواق تسعّر بالكامل ثلاثة ارتفاعات إضافية للفائدة بواقع ربع نقطة مئوية بحلول منتصف العام المقبل، مع احتمال يتجاوز 50% لرفع الفائدة في الشهر المقبل.
وجاءت تحركات الأسواق بعد أن رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس، كما كان متوقعاً، بينما أشارت لاغارد إلى أن الصراع في الشرق الأوسط والتطورات المرتبطة بالحرب الروسية على أوكرانيا دفعا أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى، محذرة من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد ينتقل تدريجياً إلى التضخم الأساسي وأسعار الغذاء.
وقال البنك المركزي الأوروبي إن التضخم من المتوقع أن يبقى أعلى بكثير من هدفه البالغ 2% لفترة ممتدة، مع استمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد الأوروبي. وامتدت عمليات البيع إلى أسواق السندات العالمية، بعدما تجاوز سعر خام برنت 105 دولارات للبرميل، بينما قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر عام 2022.
وفي فرنسا، اتسع الفارق بين عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات ونظيرتها الألمانية إلى 91 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى خلال التعاملات اليومية منذ عام 2012، في ظل مخاوف متزايدة بشأن عجز الموازنة الفرنسية والغموض السياسي.
كما تراجعت السندات البريطانية، إذ ارتفع عائد السندات لأجل عامين إلى 4.84%، فيما صعد عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.92%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1998. ورفعت الأسواق كذلك رهاناتها على تشديد السياسة النقدية في بريطانيا إلى 108 نقاط أساس بحلول نهاية العام المقبل. وأكدت لاغارد أن ارتفاع عوائد السندات ليس ظاهرة مرتبطة بمنطقة اليورو وحدها، مشيرة إلى أن البنك المركزي يراقب عن كثب التحركات في السندات طويلة الأجل، والتي تتأثر أيضاً بعوامل عدة، من بينها زيادة إصدار الديون المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.
ورغم تصاعد توقعات رفع الفائدة، يرى بعض المستثمرين أن عمليات البيع ربما تجاوزت الحد، إذ إن ارتفاع العوائد قد يوفر فرصاً أفضل للدخول إلى سوق السندات الأوروبية إذا هدأت أسعار الطاقة واستقرت الضغوط التضخمية, بحسب بلومبيرغ.




