Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

هواوي أمام القضاء الأميركي بتهم سرقة التكنولوجيا

10 سبتمبر 2026 | 08:12 م
محاكمة هواوي تفتح جبهة جديدة في الصراع التكنولوجي الأميركي-الصيني ai

بدأت في الولايات المتحدة واحدة من أبرز المحاكمات التي تطول شركة تكنولوجيا صينية، بعدما وصف الادعاء الأميركي شركة "هواوي" بأنها "كيان إجرامي" بنى جانباً من إمبراطوريته العالمية عبر سرقة أسرار تجارية من شركات أميركية وإساءة استخدام النظام المالي، فيما رفضت بكين الاتهامات، مؤكدة دعمها للشركات الصينية في حماية حقوقها.

وقال تايلور ستاوت، المحامي في وزارة العدل الأميركية، أمام هيئة المحلفين في المحكمة الفيدرالية ببروكلين، إن القضية تقوم على "السرقة، والأكاذيب، والتستر"، متهماً "هواوي" باتباع هذه الممارسات على مدى 20 عاماً بهدف تحقيق الهيمنة على صناعة الاتصالات العالمية.

اتهامات بسرقة أسرار تجارية

يقول الادعاء إن "هواوي" "تآمرت لسرقة أسرار تجارية من خمس شركات أميركية للحصول على ميزة تنافسية"، من بينها الشفرة المصدرية لنظام تشغيل أجهزة توجيه الإنترنت التابعة لـ"سيسكو سيستمز"، وذراع آلية تستخدمها "تي موبايل" في اختبار الهواتف.

وقال ستاوت إن المحاكمة ستتضمن شهادات لأشخاص ضبطوا موظفين في "هواوي" أثناء محاولتهم الحصول على التكنولوجيا الأميركية، مشيراً إلى وجود تسجيل مصور لأحد الموظفين في واقعة تتعلق بالذراع الآلية.

لكن فريق الدفاع قدم رواية معاكسة تماماً، معتبراً أن الحكومة الأميركية تحاول تحويل المنافسة التجارية العادية إلى قضية جنائية.

وقال برايان هيبرليغ، أحد محامي "هواوي"، إن القضية تتعلق "بالمنافسة لا بالمؤامرة، والابتكار لا بالسرقة"، مؤكداً أن الشركة حققت نجاحها بجهودها، وأنه لم تكن هناك خطة مؤسسية لارتكاب جرائم.

وأضاف أن الادعاء ينتقي حوادث منفصلة ويقدمها باعتبارها دليلاً على مؤامرة واسعة. ووصف الوقائع المتعلقة بـ"سيسكو" و"تي موبايل" بأنها تصرفات فردية لموظفين تعاملت الإدارة معها بعد اكتشافها.

كما أشار إلى واقعة التقاط موظف صوراً غير مصرح بها لجهاز تابع لـ"فوجيتسو"، قائلاً إن الموظف فُصل سريعاً.

بكين ترفض الاتهامات

وردت بكين على الاتهامات، إذ قالت وزارة الخارجية الصينية إن الحكومة "تعارض بشدة قمع الجانب الأميركي للشركات الصينية، ومحاولات احتوائها"، مؤكدة أنها تدعم الشركات الصينية في الدفاع عن حقوقها ومصالحها المشروعة.

اتهامات مرتبطة بإيران

تتجاوز القضية اتهامات سرقة التكنولوجيا إلى تعاملات "هواوي" مع إيران. فقد بدأت الملاحقة في 2018 باتهام الشركة ومديرتها المالية منغ وانزهو بالاحتيال المصرفي وانتهاك العقوبات، قبل أن تتوسع لاحقاً لتشمل اتهامات بممارسة نشاط إجرامي منظم.

ويقول الادعاء إن "هواوي" أخفت طبيعة أعمالها في إيران لتمرير دولارات عبر النظام المالي الأميركي، كما اتهمها بالمساعدة في توفير قدرات يمكن أن تستخدمها السلطات الإيرانية لمراقبة مواطنيها.

في المقابل، يقول الدفاع إنه لا يوجد دليل على أن "هواوي" كانت تعلم أن عمليات المقاصة بالدولار ستنتهك العقوبات الأميركية، مشيراً إلى أن البنوك المعنية كانت على دراية بأعمال الشركة في إيران، ومع ذلك استمرت في المنافسة للحصول على تعاملاتها.

قضية منغ وانزهو تعود إلى الواجهة

تعيد المحاكمة إلى الواجهة قضية منغ، التي احتُجزت في فانكوفر عام 2018 بموجب مذكرة أميركية، وخاضت معركة قضائية ضد تسليمها استمرت نحو ثلاث سنوات، قبل عودتها إلى الصين في إطار تسوية شملت الولايات المتحدة والصين وكندا.

ورغم إسقاط الاتهامات ضدها في 2022 بموجب اتفاق لتأجيل الملاحقة القضائية، من المتوقع استخدام إقرارات أدلت بها ضمن الأدلة خلال المحاكمة التي قد تستمر ثلاثة أشهر.

تستند القضية جزئياً إلى تقارير نشرتها "رويترز" في 2012 و2013 بشأن العلاقات بين "هواوي" و"سكايكوم"، التي كانت تعمل في إيران.

وأفادت الوكالة بأن "سكايكوم" عرضت في 2010 بيع معدات حاسوبية من "هيوليت باكارد" خاضعة للقيود، بقيمة لا تقل عن 1.3 مليون يورو، لمشغل اتصالات إيراني.

المحاكمة في قلب الصراع التكنولوجي

تكتسب المحاكمة أهمية تتجاوز المسؤولية القانونية لـ"هواوي"، إذ تأتي في قلب المنافسة التكنولوجية المتصاعدة بين واشنطن وبكين.

فالشركة، المعروفة بمعدات الاتصالات والهواتف، أصبحت أيضاً لاعباً متنامياً في رقائق الذكاء الاصطناعي، في وقت تخضع فيه معدات شبكاتها لقيود أميركية، ويحتاج الموردون إلى موافقة واشنطن لتصدير التكنولوجيا الأميركية إليها.

وبذلك تتحول قاعة المحكمة إلى ساحة جديدة في النزاع التكنولوجي الأميركي-الصيني، حيث يسعى الادعاء إلى إثبات أن صعود "هواوي" ارتبط بنمط مؤسسي من المخالفات، بينما سيحاول الدفاع إثبات أن واشنطن تعيد تفسير عقود من المنافسة التجارية باعتبارها مؤامرة جنائية.

وسيكون الحكم مهماً ليس فقط لمستقبل الشركة القانوني، بل أيضاً لمسار المواجهة بين القوتين حول التكنولوجيا والتجارة والأمن القومي.