النفط يقفز فوق 105 دولارات مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط ومخاوف الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط، الخميس، إلى أعلى مستوياتها في أشهر، مع صعود خام "برنت" إلى نحو 105 دولارات للبرميل، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتجدد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، وفق "بلومبيرغ".
وصعد خام "برنت" تسليم تشرين الثاني/نوفمبر إلى 105.72 دولارات للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم تشرين الأول/أكتوبر إلى 100.39 دولار للبرميل، بعدما تجاوزت العقود الآجلة مستوى 100 دولار في الجلسة السابقة للمرة الأولى منذ تموز/يوليو.
وجاء ارتفاع الأسعار مع تجدد المواجهات خلال الأسبوع الماضي بعد فترة من الهدوء النسبي، ما أعاد المخاوف من استمرار الصراع لفترة طويلة وتأثيره في أسواق الطاقة والتضخم العالمي، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والديزل.
وأشارت "بلومبيرغ" إلى أن إيران أبدت عدم استعدادها للتراجع في مواجهة الحصار البحري الأميركي، فيما قال مسؤول إيراني رفيع إن طهران مستعدة لتصعيد هجماتها المضادة إذا واصلت الولايات المتحدة استهداف أراضيها وبنيتها التحتية.
وفي اليمن، كثف الحوثيون المدعومون من طهران استهداف مصالح سعودية، فيما حذرت المملكة من أن إنتاجها من النفط الخام انخفض خلال الشهر الماضي إلى أدنى مستوى منذ عام 1990.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن مسؤولين يمنيين، أن الحوثيين تغلبوا على قوات الحكومة اليمنية في المخا على البحر الأحمر، ما قد يعزز قدرتهم على تهديد حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، أحد الممرات البحرية المهمة لتجارة الطاقة العالمية.
وارتفع خام "برنت" بأكثر من 70% منذ بداية العام، لكنه لا يزال دون ذروته المسجلة خلال الحرب عند 126 دولاراً للبرميل في نيسان/أبريل، في ظل استمرار تدفق جزء من إمدادات الخام من الخليج.
وفي السوق الفعلية، بلغ سعر خام "برنت" المؤرخ نحو 114 دولاراً للبرميل، الأربعاء، مع زيادة مشتريات آسيا وتشديد الإمدادات، بالتزامن مع اقتراب أسعار الديزل بالتجزئة في الولايات المتحدة من مستوى قياسي يبلغ 6 دولارات للغالون، وصعود عقود الغازوال الأوروبية نحو 200 دولار للبرميل.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الحرب لن تنتهي قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر، وإن المستهلكين لن يشهدوا انخفاضاً كبيراً في أسعار البنزين قبل ذلك، ما قلص التوقعات بقرب تهدئة الصراع.
وقال رئيس استراتيجية السلع في "آي إن جي" وارن باترسون إن ارتفاع أسعار النفط سيشكل مصدر قلق قبل الانتخابات، مشيراً إلى أن تسجيل ارتفاعات أكبر في الأسعار يتطلب أن يؤدي التصعيد الأخير إلى اضطرابات جديدة في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
وتسعى الولايات المتحدة إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد الإيراني من خلال حصار بحري أدى إلى خفض صادرات النفط، إلى جانب التهديد بفرض عقوبات على الحكومات والشركات التي تواصل علاقاتها مع طهران.
وفي المقابل، نقلت "بلومبيرغ" عن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن ما يقل قليلاً عن 11 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية لا يزال يعبر مضيق هرمز، متوقعاً تراجع أسعار البنزين خلال الأسابيع المقبلة مع جهود زيادة قدرات التكرير الأميركية.
وساهم تجدد الطلب الصيني في تشديد أوضاع سوق النفط العالمية، إلا أن ارتفاع الأسعار يضغط على المصافي الصينية الأصغر، التي قد تضطر إلى خفض معدلات التكرير خلال الأسابيع المقبلة، ما قد يحد من الطلب في أكبر دولة مستوردة للخام في العالم.
وفي الولايات المتحدة، تتوقع إدارة معلومات الطاقة انخفاض مخزونات الديزل خلال أيلول/سبتمبر الجاري إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقدين، في مؤشر إضافي إلى استمرار الضغوط على أسواق الوقود في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.




