Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

الناتو يرصد تدريباً روسياً لتعطيل كابلات بحرية في القطب الشمالي

10 سبتمبر 2026 | 07:58 م
غواصات روسية قرب كابلات بحرية في القطب الشمالي ai

رصد حلفاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) غواصات روسية تتدرب في مياه القطب الشمالي على استخدام سلاح سري مصمم لتعطيل كابلات بحرية حيوية من دون ترك أي آثار، بحسب رويترز، وفق مسؤولين غربيين اثنين.

ونفذت العملية السرية المديرية الروسية للحرب تحت الماء، المعروفة باسم GUGI، واستخدمت غواصات ومركبات للغوص في أعماق البحار لمحاكاة نشر التكنولوجيا المتطورة والمدمرة.

وقال المسؤولان، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، إن عملية مشتركة بين بريطانيا والنرويج والولايات المتحدة تتبعت السفن الروسية وواجهتها في البحر، ما حال دون إتمامها التدريب، قبل أن تغادر المنطقة في نهاية المطاف.

وكانت بريطانيا والنرويج قد أعلنتا في نيسان/أبريل اكتشاف عملية روسية سرية في مياه القطب الشمالي، إلا أن اكتشاف السلاح الجديد وموقع العملية والمشاركة الأميركية لم تكن قد أُبلغ عنها من قبل.

مخاوف من اختبار المادة الخامسة

يأتي هذا الاشتباك في أعماق البحار في وقت يخشى فيه بعض مسؤولي الاستخبارات الغربيين من أن تكون موسكو بصدد تكثيف عمليات التخريب في أوروبا والاستعداد لصراع مع الناتو.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين إن بعض محللي الاستخبارات الأميركية يشعرون بقلق متزايد من احتمال أن تختبر روسيا معاهدة الدفاع المشترك للناتو، المعروفة باسم المادة الخامسة. وأضاف المسؤولون الغربيون أن تدمير الكابلات البحرية قد يكون جزءاً أساسياً من أي محاولة من هذا النوع.

وتُعد الكابلات، التي لا يتجاوز سمك بعضها خرطوم مياه للحديقة، سواء كانت ملقاة في قاع البحر أو مدفونة تحته بقليل، حيوية للاتصال بالإنترنت عالمياً وللمعاملات المالية. وقد جعلت أهميتها الاقتصادية والاستراتيجية منها أهدافاً خلال صراعات سابقة، بما في ذلك الحربان العالميتان الأولى والثانية، عندما كانت ضرورية لنقل الأوامر عبر التلغراف أو الهاتف.

ويمتد كابلان من الألياف الضوئية بطول 1,400 كيلومتر لربط أرخبيل سفالبارد بالبر الرئيسي النرويجي، ويقعان على عمق يصل إلى 2,700 متر تحت سطح البحر. وينقل الكابلان كميات هائلة من بيانات الأقمار الصناعية التي تُحمّل في محطة SvalSat الأرضية للأقمار الصناعية، وهي الأكبر من نوعها في العالم وجزء من شبكة ناسا للفضاء القريب.

ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلب للتعليق على الحادثة، فيما ينفي الكرملين باستمرار تنفيذ عمليات تخريب في دول الناتو أو التخطيط لأي مواجهة.

ويرى بعض المسؤولين الغربيين أن استهداف موسكو لدول أوروبية ازداد خلال الأشهر الأخيرة، مع بقاء خط المواجهة في أوكرانيا مستقراً إلى حد كبير.

وأكدت دول من بينها بولندا وليتوانيا ورومانيا وقوع انتهاكات مختلفة. وفي أحدث هذه الحوادث، أدى هجوم بطائرة مسيرة جرت محاولة تنفيذه على مطار لايبزيغ/هاله في آب/أغسطس إلى سلسلة من الردود الألمانية، بينها إغلاق قنصلية روسية في بون ومركز ثقافي في برلين.

وفي أغسطس، زار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف نظراءه في موسكو، في جزء من الزيارة كان يهدف إلى تحذير روسيا من تصعيد عمليات التخريب في أوروبا، بحسب شخصين مطلعين على الأمر.

ولم تتمكن رويترز من تحديد ما إذا كان راتكليف قد أثار مسألة العمليات الروسية السرية تحت سطح البحر، فيما رفض الكرملين الإفصاح عما جرى بحثه أو تقديم مزيد من التفاصيل.

تدريب في القطب الشمالي

وبالتزامن مع المواجهات في البحر، توجه مسؤولون بريطانيون ونرويجيون إلى موسكو لعرض نتائجهم وإظهار أنهم على دراية بالتكنولوجيا الجديدة، أملاً في أن يدفع ذلك روسيا إلى التردد في استخدامها، بحسب المسؤولين الغربيين.

ولم تلحق روسيا أي أضرار بالكابلات، إذ ركز التدريب على محاكاة نشر التكنولوجيا في حال اندلاع صراع مع الناتو، وفق المسؤولين، الذين رفضوا الكشف عن كيفية عمل هذه التكنولوجيا.

ورداً على طلب للتعليق، أحال الناتو رويترز إلى السلطات النرويجية والبريطانية.

وقال وزير الدفاع النرويجي توري ساندفيك في بيان: "من خلال عمليتنا المشتركة، بعثنا رسالة واضحة إلى روسيا مفادها أنها لا تستطيع العمل سراً".

وأضاف: "لقد أوضحنا بشكل لا لبس فيه للسلطات الروسية أن أي محاولة لاستهداف بنيتنا التحتية الحيوية سيتم اكتشافها وستترتب عليها عواقب. وليس من مصلحة أحد تصعيد التوترات في أقصى الشمال".

وأشارت وزارة الدفاع البريطانية إلى بيانات صادرة في 9 أبريل أقرت بأن روسيا، من خلال مديرية الأبحاث الرئيسية في أعماق البحار، المعروفة اختصاراً باسم GUGI، حاولت تنفيذ أنشطة سرية في المياه النرويجية والبريطانية وبالقرب منها. وفرضت واشنطن ولندن عقوبات على هذه المديرية السرية.

ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق، فيما رفضت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية التعليق.

وقال أحد المسؤولين الغربيين إن أي تصعيد بين روسيا والناتو قد يسلط سريعاً الضوء على الأهمية الاستراتيجية لمساحة مائية جليدية تقع بين الطرف الجنوبي لأرخبيل سفالبارد والبر الرئيسي النرويجي، وتُعرف باسم Bear Gap.

وللوصول إلى المحيط الأطلسي، يتعين على الغواصات النووية الروسية المتمركزة في شبه جزيرة كولا عبور هذه المنطقة المائية التي يبلغ عرضها 400 ميل، قبل المرور بجزيرة يان ماين النرويجية البركانية والنائية.

وقالت بريطانيا هذا الأسبوع إنها نشرت قوات في يان ماين في أغسطس إلى جانب حلفائها النرويجيين والأميركيين في تدريب يهدف إلى إظهار قدرة الناتو على العمل بشكل مشترك في أقصى الشمال.

وتخطط النرويج لمد كابل جديد من الألياف الضوئية يربط سفالبارد ويان ماين بالبر الرئيسي بحلول عام 2028.

التهديد الروسي المتنامي

ركز حلفاء الناتو على أمن البنية التحتية تحت سطح البحر منذ تدمير ثلاثة من خطوط أنابيب نورد ستريم الأربعة التي كانت تنقل الغاز الروسي إلى ألمانيا في عام 2022. ووجه مدعون ألمان اتهامات إلى رجل أوكراني كان ضابطاً في القوات الخاصة وقت وقوع الهجوم، فيما تنفي أوكرانيا أي دور لها في التخريب.

ومنذ عام 2023، أبحرت سفن أكثر ببطء فوق أو بالقرب من بنية تحتية حساسة تحت سطح البحر، بما في ذلك خطوط الأنابيب وكابلات الكهرباء والاتصالات، لرسم خرائط لمواقعها، وهو نشاط يُعرف باسم الانجراف.

وارتفع نشاط الانجراف في بحر الشمال العام الماضي بنسبة 52% إلى 13,079 سفينة مقارنة بالعام السابق، وفق بيانات شركة Windward لتحليلات المخاطر البحرية، فيما قفز النشاط في منطقة بحر الصين الجنوبي بنسبة 88% إلى 18,401 سفينة.

ولا يُعد مسح البنية التحتية في المياه الدولية أمراً غير قانوني، إلا أن خبراء أمنيين يرون أن عمليات رسم الخرائط على هذا النطاق الواسع تمثل استعداداً لأعمال تخريب.

ودفعت هذه الأنشطة والاشتباه في حدوث تدخلات في بعض الكابلات إلى إطلاق مبادرات جديدة في كانون الثاني/يناير من العام الماضي، بينها نظام المراقبة التابع للناتو Baltic Sentry ومبادرة Nordic Warden التي تقودها بريطانيا، والتي تجمع القوات البحرية لزيادة الدوريات حول البنية التحتية الحيوية.

وفي بحر البلطيق، الذي يمثل إحدى مناطق التركيز في عمليات المراقبة، انخفض نشاط الانجراف في عام 2025 بنسبة 5% إلى 526 سفينة مقارنة بالعام السابق، وفق بيانات Windward، التي قالت إن ما لا يقل عن 11 كابلاً تحت سطح البحر تعرض للتلف أو القطع في البلطيق بين تشرين الأول/أكتوبر 2023 ونهاية العام الماضي.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة Windward، آمي دانيال: "التفكير الحالي هو أن روسيا والصين هما على الأرجح أكثر التهديدات نشاطاً وخطورة تحت الماء".

وتتوسع شبكة كابلات الطاقة والاتصالات العالمية الممتدة عبر قيعان البحار كل عام، مدفوعة بزيادة الطلب على البيانات والكهرباء، جزئياً بفعل الذكاء الاصطناعي، فيما يقول بعض المحللين إن أوروبا لا تزال عرضة للخطر.

وقال بروس جونز، الزميل البارز في مؤسسة بروكينغز: "خلال السنوات الـ25 الماضية، قامت أوروبا بأمرين في الوقت نفسه. فقد وسعت بشكل كبير اعتمادها على البنية التحتية في قاع البحر، وقلصت بشكل كبير قدرتها على حماية تلك البنية التحتية. وهي تعيد بناء هذه القدرة الآن، ولكن بعد فوات الأوان، في مواجهة تهديد روسي متنامٍ".