Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

18 دولة بحرية تحذر من تحول طرق الشحن إلى أدوات للضغط

9 سبتمبر 2026 | 06:41 م
سفن شحن متعددة في ممر بحري ai

حذرت 18 دولة من أبرز القوى البحرية في العالم من أن الاضطرابات المتكررة التي تضرب سلاسل الإمداد عبر البحر تعكس تحولاً هيكلياً في التجارة العالمية، مع تزايد استخدام طرق الشحن كنقاط ضغط ومصدر للمخاطر، بحسب بلومبيرغ.

وأكدت مجموعة الشحن الاستشارية، التي تضم بريطانيا وألمانيا وكوريا الجنوبية وكندا وسنغافورة، أن استمرار تفكك النظام التجاري والبحري العالمي قد يضعف القواعد الدولية المنظمة لحركة الملاحة ويزيد مخاطر تعطل الممرات البحرية الرئيسية.

ودعت المجموعة إلى تطبيق القواعد الدولية بصورة متسقة في مختلف الدول، إلى جانب تعزيز الشفافية وتبادل المعلومات بين السلطات المعنية بالنقل البحري، في محاولة للحد من تداعيات الأزمات التي باتت تتجاوز حدود الدول.

ويبرز مضيق هرمز مثالاً واضحاً على هذه المخاطر، بعدما أدى الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى تعطيل حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات لنقل الطاقة. كما أظهرت اضطرابات سابقة، بدءاً من جائحة كوفيد-19 وصولاً إلى الحرب الروسية في أوكرانيا، مدى هشاشة سلاسل الإمداد العالمية أمام الصدمات الجيوسياسية والصحية.

وأدت الحرب مع إيران إلى ارتفاع أسعار النفط والوقود والغاز الطبيعي، ما زاد الضغوط التضخمية على الاقتصادات العالمية. وفي محاولة للحد من مخاطر الملاحة، طرحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إجراءات تتعلق بتأمين حركة السفن، بينها مرافقة بحرية أميركية للسفن العابرة.

لكن أحد المسؤولين في قطاع الشحن، المطلع على الوضع، قال إنه لا يزال غير واثق من إمكانية إرسال السفن عبر المنطقة حتى في ظل الحماية الأميركية، بسبب استمرار مخاطر تعرضها لهجمات، بما في ذلك الطائرات المسيّرة. وأضاف أن مسؤولين أميركيين نصحوا بعض السفن بصورة غير علنية بالانتظار قبل محاولة مغادرة الخليج.

وترى المجموعة أن السماح بتعمق الانقسام في النظام البحري العالمي قد يؤدي إلى ارتفاع مخاطر الاضطرابات في نقاط الاختناق الرئيسية. وأشارت إلى أن تفكك سلاسل النقل البحري لا ينعكس على قطاع الشحن وحده، بل يمكن أن يؤدي إلى انتقال آثار التجزؤ إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.

ولا تقتصر عوامل التجزؤ على النزاعات، إذ تؤدي الحروب التجارية أيضاً دوراً متزايداً في إعادة تشكيل حركة التجارة. وتؤثر الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب على الصين وشركاء تجاريين آخرين في حركة التجارة الدولية، التي يُنقل نحو 80% منها بحراً.

وفي الوقت نفسه، عززت الصين وجودها العسكري في بحر الصين الجنوبي خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك مناطق تطالب بكين بالسيادة عليها رغم اعتراض دول أخرى في جنوب شرق آسيا، ما يزيد التوترات في أحد الممرات البحرية المهمة للتجارة العالمية.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، الولايات المتحدة والصين، وسط مساعٍ أميركية لتقليل الاعتماد على الصادرات الصينية وتعزيز الطلب المحلي، بالتزامن مع استعداد الرئيس الصيني شي جين بينغ للقاء ترمب في واشنطن في وقت لاحق من الشهر.

ولا تزال الهدنة الجمركية بين البلدين هشة، مع اقتراب موعد انتهائها في تشرين الثاني/نوفمبر. وقد يؤدي عدم تمديدها إلى عودة الرسوم المرتفعة وقيود تجارية أخرى، بما فيها رسوم كبيرة على السفن المصنّعة في الصين أو المملوكة لشركات صينية عند دخولها الموانئ الأميركية، وهي إجراءات أثارت اضطراباً في قطاع الشحن عندما طُرحت وطبقت لفترة وجيزة العام الماضي.

وحذرت المجموعة من أن عدم وضوح مستقبل الوصول إلى الموانئ والممرات البحرية قد يؤثر في التخطيط التجاري طويل الأجل، بينما يؤدي اختلاف السياسات بين الدول إلى إضعاف المبادرات الإقليمية والجهود متعددة الأطراف الرامية إلى الحفاظ على تماسك النظام البحري العالمي.

كما أشارت إلى أن استخدام الضغوط الاقتصادية بصورة متزايدة كأداة للتأثير يؤدي إلى مزيد من الانقسام في صناعة الشحن، وهو ما يرفع في نهاية المطاف تكاليف الشركات والمستهلكين ويزيد المخاطر التجارية والبيئية.

وبحسب المجموعة، باتت مئات السفن تتحايل على العقوبات من خلال العمل خارج أطر التأمين والسلامة والشفافية المعتادة، ما يهدد بظهور نظام بحري مزدوج، يخضع جزء منه للقواعد الدولية بينما يعمل الجزء الآخر في بيئة تفتقر إلى الوضوح والرقابة.

ودعت مجموعة الشحن الاستشارية الدول البحرية إلى الالتزام بتطبيق القواعد الدولية ودعم المبادئ الأساسية التي تحكم قطاع النقل البحري، بدءاً من حرية الملاحة وصولاً إلى الأطر القانونية الدولية التي ترعاها المؤسسات متعددة الأطراف، ومنها المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، بحسب بلومبيرغ.