Contact Us
Ektisadi.com
عقارات

الصين تشدد موقفها من أداة لإعادة هيكلة ديون العقارات

9 سبتمبر 2026 | 06:12 م
الصين تشدد موقفها من أداة إعادة هيكلة ديون العقارات ai

شككت الصين في إحدى الآليات الرئيسية التي ساعدت عدداً من كبار مطوري العقارات، بينهم "كانتري غاردن"، على تجنب التصفية، بحسب بلومبيرغ.

ورفضت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية تسجيل مجموعة من ما يُعرف بالسندات القابلة للتحويل الإلزامي، وهي أداة لتحويل الديون إلى أسهم كانت جزءاً رئيسياً من مفاوضات إعادة هيكلة ديون المطورين مع المستثمرين الأجانب، وفق أشخاص مطلعين على الأمر طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم نظراً إلى خصوصية المسألة.

وأُبلغت "كانتري غاردن"، التي أصدرت بالفعل جزءاً من السندات القابلة للتحويل الإلزامي المخطط لها والبالغة قيمتها 13 مليار دولار، قبل بضعة أسابيع بأن الجهة التنظيمية رفضت طلبها لتسجيل هذه الأدوات، وفق الأشخاص.

وقال الأشخاص إن "كانتري غاردن" أُبلغت بأنها غير مؤهلة بسبب تصنيفها ككيان فاقد للمصداقية، وهو تصنيف يمكن أن ينتج عن حالات تتراوح بين التخلف عن السداد والمخالفات التنظيمية.

كما أُبلغت شركة "سينو-أوشن غروب هولدينغ" بأن هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية لن تدعم تسجيل السندات القابلة للتحويل الإلزامي التي كانت تدرس إصدارها ضمن عملية إعادة هيكلة ثنائية مع بعض المقرضين من القطاع الخاص، وفق الأشخاص.

ضغوط على إعادة هيكلة الديون

ويشكل الرفض ضربة لركيزة غير معروفة على نطاق واسع، لكنها أصبحت متزايدة الأهمية في عمليات إعادة هيكلة ديون قطاع العقارات الصيني.

وتتيح السندات القابلة للتحويل الإلزامي للمطورين المتعثرين مبادلة الديون بأوراق مالية يمكن تحويلها لاحقاً إلى أسهم، ما يساعد على خفض أعباء السداد، مع منح الدائنين فرصة للاستفادة من أي تعافٍ.

وقد يؤدي هذا التحرك إلى تقويض عمليات إعادة الهيكلة التي جرى التفاوض عليها بالفعل، والحد من إحدى الأدوات القليلة المتبقية أمام قطاع تخلف عن سداد نحو 130 مليار دولار من الديون.

ولا تحتاج الشركات إلى الحصول على موافقة هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية قبل إصدار السندات القابلة للتحويل الإلزامي في الخارج، بل يتعين عليها فقط تسجيل هذه السندات لدى الهيئة بعد إصدارها.

وتشارك اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح وإدارة الدولة للنقد الأجنبي أيضاً في جوانب مختلفة من الموافقة على بعض هذه السندات. وقال أحد الأشخاص إن تعدد الجهات التنظيمية أدى إلى تعقيد التساؤلات حول الجهة المسؤولة في حال واجهت أي من هذه الأدوات مشكلات.

ولم يرد ممثلو هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية، واللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، وإدارة الدولة للنقد الأجنبي، وشركة "سينو-أوشن" على طلبات التعليق، فيما رفضت "كانتري غاردن" التعليق.

وتراجعت أسهم شركات العقارات الصينية على خلفية الأنباء، ما دفع مؤشراً لبلومبيرغ للقطاع إلى الانخفاض بما يصل إلى 2.6% الأربعاء، بينما تراجعت أسهم "كانتري غاردن" بما يصل إلى 6%.

تراجع حضور المطورين المتعثرين

ويأتي التشدد تجاه أداة رئيسية لإعادة هيكلة شركات العقارات الصينية، في وقت تبذل فيه بكين جهوداً أوسع لإنعاش سوق العقارات المتعثرة.

وأعلن المنظمون الشهر الماضي مجموعة من الإجراءات، بينها دعم جمع التمويل للمطورين في أسواق الأسهم والديون.

وتشير هذه التحركات إلى أن بكين تميز بين سوق العقارات الأوسع، الذي يعد محركاً مهماً لثقة المستهلكين، والصعوبات المحددة التي تواجه المطورين المتعثرين عن السداد.

وتعني عمليات إعادة هيكلة الديون المستمرة منذ سنوات لشركات مثل "كانتري غاردن"، إلى جانب تراجع حضورها في سوق العقارات، أن بكين تستطيع التشدد تجاه هذه الشركات من دون التسبب بالضرورة في أضرار أوسع.

وقالت زيرلينا زينغ، رئيسة استراتيجية آسيا في شركة الأبحاث "كريديت سايتس": "موقف الجهة التنظيمية المتشدد ليس مفاجئاً، إذ إن ديون العقارات المتعثرة لم تعد تشكل خطراً منهجياً على النظام المالي الصيني أو على وصول الشركات الصينية الأخرى إلى التمويل".

وبينما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت حالات الرفض تمثل عائقاً إجرائياً أم تشير إلى وقف أطول، بدأت بعض شركات العقارات ومقدمي الخدمات المالية بالفعل في إبطاء خطط إعادة الهيكلة بسبب حالة عدم اليقين، وفق الأشخاص.

مخاوف من تخفيف قيمة الأسهم

وقد يعكس التشدد تجاه السندات القابلة للتحويل الإلزامي قلقاً لدى الجهات التنظيمية من إصدار عدد كبير من الأسهم الجديدة عند تحويل هذه السندات.

ووفق تقديرات محللي "بلومبيرغ إنتليجنس" أندرو تشان ودانيال فان، من المقرر أن تؤدي عمليات إعادة هيكلة الديون الخارجية لشركات العقارات الصينية في نهاية المطاف إلى إصدار أكثر من 27 مليار سهم جديد من خلال هذه الأدوات.

وأضاف المحللان أن هذه الأدوات تؤدي إلى تخفيف قيمة الأسهم بشكل كبير وتضعف تعافي حاملي السندات.

استمرار أزمة العقارات

وبعد أكثر من خمسة أعوام على بدء أزمة العقارات في الصين، لا يزال العديد من المطورين في البلاد في خضم عمليات إعادة هيكلة ديونهم.

وأنهت شركة "سوناتش تشاينا هولدينغز" جولة ثانية من إعادة هيكلة ديونها، بينما تدرس شركة "سيفي هولدينغز غروب" خطوة مماثلة، ما يؤكد استمرار عمق التراجع في سوق العقارات.

وحصلت شركة "لوغان غروب" على موافقة محكمة في هونغ كونغ في آب/أغسطس للمضي قدماً في خطة إعادة الهيكلة الخاصة بها، فيما لا تزال شركتا "سنترال تشاينا ريال إستيت" و"رونشاين تشاينا هولدينغز" من بين المطورين الذين يعملون على استكمال خططهم.

وكشفت الصين الشهر الماضي عن مجموعة من الإجراءات لتعزيز دعم التمويل لمشتري المنازل والمطورين، لكن التغييرات كانت محدودة كل على حدة، ولم تصل إلى حزمة التحفيز الكبيرة التي يرى بعض الاقتصاديين أنها ضرورية لإنهاء ركود سوق العقارات.

وأظهر الاقتصاد الصيني ضعفاً واسع النطاق في البيانات الأخيرة، مع استمرار تراجع أسعار المنازل، فيما يقدر العديد من الاقتصاديين أن النمو تباطأ أكثر إلى ما دون الهدف السنوي للحكومة، ما دفع رئيس الوزراء لي تشيانغ إلى الدعوة لتعزيز إجراءات الدعم.