Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

الخزانة الأميركية توسع برنامج إعادة شراء السندات لاحتواء ارتفاع العوائد

8 سبتمبر 2026 | 10:34 م
أموال مكدسة أمام مبنى حكومي أميركي ai

تستعد وزارة الخزانة الأميركية للكشف عن حجم جديد لعمليات إعادة شراء سندات طويلة الأجل، في خطوة يراقبها المتعاملون عن كثب لمعرفة مدى استعدادها للتدخل في سوق السندات للحد من ارتفاع العوائد، بحسب بلومبيرغ.

ومن المقرر أن تعلن الوزارة الأربعاء حجم العملية المقررة في اليوم التالي لإعادة شراء سندات مستحقة بين 10 و20 عاماً، وذلك في أول إعلان من هذا النوع منذ مفاجأتها الأسواق في 19 آب/أغسطس بإعلانها أنها ستزيد حجم العمليات المقبلة إلى أكثر من ضعف المستوى البالغ ملياري دولار الذي كانت قد حددته قبل أسبوعين فقط.

ولم يكشف وزير الخزانة سكوت بيسنت حتى الآن عن الحجم الذي تستهدفه عملية 10 أيلول/سبتمبر، لكن تصريحاته الأخيرة عززت توقعات المستثمرين بأن تتجاوز قيمة العملية 4 مليارات دولار. ووصف بيسنت البرنامج الثلاثاء بأنه يهدف إلى تهدئة ما سماه حالة الحمى التي كانت تتشكل في سوق السندات، في إشارة إلى موجة بيع دفعت عوائد السندات طويلة الأجل الشهر الماضي إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.

وتكتسب العملية أهمية خاصة مع بقاء عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، الذي يؤثر في معدلات الرهن العقاري الأميركية، عند مستويات مرتفعة تتجاوز تلك المسجلة الشهر الماضي. وقد يؤدي تحديد حجم العملية عند 4 مليارات دولار فقط إلى خيبة أمل المستثمرين وزيادة ضغوط البيع في أكبر سوق للسندات في العالم.

في المقابل، فإن رفع قيمة إعادة الشراء إلى مستوى كبير، يقدره محللو مورغان ستانلي بحد عملي يبلغ نحو 10 مليارات دولار للعملية الواحدة، قد يرسخ سقفاً جديداً للعمليات المقبلة المخصصة للسندات الأطول أجلاً، في وقت من المقرر إجراء العملية التالية بعد أسبوعين. كما قد يعكس تصاعد مخاوف بيسنت بشأن مستويات العوائد منذ التحرك المفاجئ في آب.

ويرى كبير الاقتصاديين في رايتسون آي كاب، لو كراندال، أن بدء العمليات عند مستوى يتراوح بين 5 و6 مليارات دولار سيكون سيناريو معقولاً، مشيراً إلى أن زيادة أكبر تظل ممكنة في ضوء التغييرات السريعة التي طرأت على استراتيجية وزارة الخزانة خلال الأسابيع الأخيرة.

ويأتي إعلان حجم العملية في توقيت حساس، إذ سيصدر قبل ساعات فقط من مزاد الوزارة لسندات لأجل 10 سنوات، وقبل يوم واحد من مزاد سندات لأجل 30 عاماً، ما قد يجعل أي تغيير في حجم إعادة الشراء أكثر تأثيراً على تحركات السوق.

وكانت عمليات إعادة شراء سندات الخزانة في السابق تركز في إعلاناتها على تفاصيل فنية، مثل أرقام التعريف الخاصة بالسندات المؤهلة لإعادة الشراء. لكن المستثمرين يتوقعون هذه المرة أن يتضمن الإعلان، إلى جانب حجم المشتريات، مؤشرات بشأن الاتجاه المستقبلي للبرنامج.

وكانت وزارة الخزانة قد أشارت في بيان 19 آب إلى أنها ستصدر جدولاً محدثاً ومؤقتاً لعمليات إعادة الشراء في وقت لاحق، من دون تحديد موعد لذلك. كما لم تحسم الوزارة آنذاك كيفية تمويل عمليات الشراء، رغم أن المتعاملين افترضوا إلى حد كبير أنها قد تزيد إصدار أذون الخزانة قصيرة الأجل التي تستحق خلال عام، فيما ظهرت توقعات باحتمال استخدام جزء من الرصيد النقدي لدى الوزارة.

ويحذر محللو مورغان ستانلي من أن عمليات إعادة الشراء لا يمكن توسيعها بلا حدود، مشيرين إلى أن قيود التمويل، ولا سيما في حال الاعتماد على السيولة الموجودة في الحساب العام للخزانة، قد تضع سقفاً عند نحو 10 مليارات دولار للعملية الواحدة.

وتملك وزارة الخزانة أيضاً صلاحية شراء كمية أقل من الحد المعروض عليها بعد تلقي عروض المستثمرين، ما يمنحها مرونة في تحديد الحجم الفعلي لكل عملية.

وتقدر رايتسون آي كاب أن رفع حجم عمليات إعادة الشراء إلى 6 مليارات دولار للعملية سيؤدي إلى خفض صافي إصدار السندات المستحقة بعد 20 عاماً بنحو 27% خلال الربع، فيما قد يصل الخفض إلى نحو 55% إذا ارتفع حجم كل عملية إلى 10 مليارات دولار.

وأثار توسيع برنامج إعادة شراء السندات طويلة الأجل في آب مفاجأة بين المستثمرين، بعدما أعلنت عنه الوزارة خارج جدولها الفصلي المعتاد، ما عزز التكهنات بشأن تحولها إلى إدارة أكثر نشاطاً للدين الأميركي، بدلاً من نهجها التقليدي القائم على الانتظام وإمكانية التنبؤ.

وجاء الإعلان السابق بعد ارتفاع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ 2007، ما أدى في البداية إلى صعود السندات طويلة الأجل. ورغم استمرار تفوق هذه السندات نسبياً، بدأت العوائد بالارتفاع مجدداً على مختلف آجال منحنى العائد خلال الأسابيع الأخيرة.

ولا تزال عوامل عدة تضغط على تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة والأسواق العالمية، من بينها احتمال تشديد البنوك المركزية للسياسة النقدية لكبح التضخم، إلى جانب المخاوف بشأن العجز المالي.

وبعد مفاجأة الوزارة في آب، يرى بعض المستثمرين أنها قد تتجنب تقديم توجيهات إضافية تتجاوز العملية المقبلة، وأن تتعامل مع عمليات إعادة الشراء كل حالة على حدة. كما قد تختار الخزانة إبقاء الحد الأقصى للعملية مفتوحاً، بحيث تشتري ما لا يقل عن 4 مليارات دولار في كل عملية، وهو خيار يمنحها مرونة أكبر لكنه يترك المستثمرين من دون مسار واضح للبرنامج.

وعلى الرغم من استقرار سوق السندات نسبياً خلال الجلسات الأخيرة، يرجح المتعاملون أن تظهر أي مفاجأة في حجم عمليات إعادة الشراء أو وتيرتها بشكل أوضح في فروق المبادلات الخاصة بالسندات لأجل 30 عاماً، أكثر من ظهورها في العوائد الاسمية نفسها، نظراً إلى أن هذه الفروق تعكس تغيرات المعروض بصورة مباشرة، بينما تتأثر أسعار السندات أيضاً بالعوامل الاقتصادية والمالية العالمية الأوسع، بحسب بلومبيرغ.