Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

الحرب والحصار الأميركي يخنقان اقتصاد بندر عباس الإيراني

8 سبتمبر 2026 | 07:44 م
الركود يضرب بندر عباس مع استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية-ai

تحولت الأرصفة والمرافق التجارية في مدينة بندر عباس الإيرانية إلى مشهد هادئ على نحو غير مألوف، بعدما أدت الحرب المستمرة والحصار الأميركي على الموانئ إلى تراجع حركة الشحن والعمل، في وقت تتزايد فيه الضغوط على السكان وقدرتهم على تأمين احتياجاتهم اليومية. وتتركز التداعيات الاقتصادية بصورة خاصة في منطقة الميناء، حيث يقول العاملون إن حركة البضائع تراجعت بشكل حاد منذ بدء الحرب. وقال محمد تورابيان، الذي يقدم خدمات للمسافرين في أحد الأرصفة، إن نحو 50 شاحنة كانت تفرغ يومياً حمولات من المواد الغذائية واللحوم قبل الحرب، بينما أصبح جزء كبير من الرصيف خالياً الآن.

وقدّر تورابيان أن نحو 500 شخص كانوا يكسبون رزقهم من العمل في محيط الرصيف، مضيفاً أن فرص العمل هناك باتت شبه معدومة. وتعد بندر عباس من أبرز المراكز البحرية والتجارية في إيران، وترتبط حركة اقتصادها بشكل وثيق بميناء الشهيد رجائي، أحد أكبر الموانئ التجارية في البلاد، والذي تبلغ قدرته الاستيعابية نحو 100 مليون طن متري من البضائع سنوياً، وفق تقرير لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» في تموز/يوليو وامتدت الأزمة إلى شركات التخليص الجمركي. وقالت مهسا شجاعي، وهي محاسبة في إحدى هذه الشركات، إن معظم أعمالها كانت مرتبطة قبل الحرب باستيراد الأرز والشاي والقهوة من الهند وباكستان، لكنها قدرت أن ما بين 80 و90% من حجم العمل اختفى. وأضافت أن شركة كانت تنجز نحو 100 ملف تخليص جمركي خلال فترة معينة أصبحت تنجز نحو 10 ملفات فقط، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة إدخال البضائع عبر الجمارك. وبحسب أسوشييتد برس لا تقتصر تداعيات الأزمة على الموانئ، إذ تضررت الأسواق والمتاجر أيضاً مع تراجع القدرة الشرائية وانخفاض قيمة العملة الإيرانية إلى مستويات قياسية. وقال مهرْداد جهانغيري، الذي يبيع ملابس الأطفال في متجر يعتمد عليه في إعالة أسرته ووالده، إن مبيعاته تراجعت بنحو النصف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وأوضح أن الحرب بدأت قبل فترة قصيرة من عيد النوروز، الذي يمثل عادة أحد أكثر مواسم التسوق نشاطاً في إيران، ما أدى إلى خسارة جزء كبير من المبيعات المتوقعة. كما تراجعت حركة الشراء المرتبطة باقتراب إعادة فتح المدارس في أيلول/سبتمبر، وهي فترة عادة ما تشهد إقبالاً على شراء الملابس للأطفال.

وقال جهانغيري إن متجره بدأ أحياناً يتأخر في دفع الإيجار وتتراكم عليه الديون في السوق، وهو أمر لم يكن يحدث سابقاً، مضيفاً أن الأسر اضطرت إلى تقليص إنفاقها اليومي بسبب انخفاض الدخول. أما العاملون في البحر، فيواجهون إلى جانب تراجع النشاط التجاري مخاطر مرتبطة بسلامة الملاحة. وقال عباس گلزنايي، وهو سائق قارب سريع ينقل الركاب إلى السفن والموانئ القريبة، إنه كان يبحر لمسافة تصل إلى 30 ميلاً قبل الحرب، لكنه لم يعد يغامر بالابتعاد أكثر من سبعة أو ثمانية أميال. وقال گلزنايي إن البحر لم يعد آمناً، مشيراً أيضاً إلى صعوبة الحصول على البنزين، ما أدى إلى انخفاض عدد الركاب وتراجع دخله. وفي ظل استمرار الحصار الأميركي، الذي فرضته واشنطن في نيسان/أبريل ثم أعادت فرضه بعد انهيار مفاوضات مع طهران بشأن مسار لإنهاء الحرب، حذر مسؤولون إيرانيون من أن تصعيد الضغوط على الموانئ وممرات الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى رد عسكري. وفي بندر عباس، يبدو تأثير الأزمة واسعاً، من أرصفة الموانئ والعمال إلى شركات التخليص الجمركي وأصحاب المتاجر والعاملين في البحر، بينما تبقى سفن الشحن قبالة الساحل في حالة انتظار، في وقت تترقب فيه المدينة معرفة متى يمكن لحركتها التجارية أن تعود إلى طبيعتها.